قانون الحشد الشعبي العراقي والضغط الأمريكي لحله: بين السيادة والضغوط الدولية

قانون الحشد الشعبي العراقي والضغط الأمريكي لحله: بين السيادة والضغوط الدولية
يثير ملف الحشد الشعبي جدلاً داخلياً وخارجياً بين السيادة الوطنية ومتطلبات التوازن الدولي، وسط ضغوط أمريكية لتقليص نفوذه أو تفكيكه، مما يضع الحكومة العراقية أمام خيارات صعبة ذات تبعات أمنية واقتصادية وسياسية....

يُعد الحشد الشعبي أحد أبرز التشكيلات العسكرية التي برزت بعد فتوى الرجعية الدينية في العراق “الجهاد الكفائي” في عام 2014، عقب اجتياح تنظيم داعش لأراضٍ عراقية واسعة. ورغم الدور الكبير الذي لعبه في تحرير المدن، إلا أن وضعه القانوني والسياسي ظل محل جدل داخلي وخارجي، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة التي تطالب بتفكيكه أو على الأقل الحد من نفوذه.

وتشكل من عشرات الفصائل المسلحة، بعضها مرتبط بجهات سياسية ودينية.

ففي عام 2016، صوّت مجلس النواب العراقي على قانون هيئة الحشد الشعبي، الذي نص على أن الحشد جزء من القوات المسلحة، ويتبع القائد العام للقوات المسلحة، ويتمتع بحقوق وتخصيصات مماثلة للجيش. حيث منح القانون الشرعية لهذه القوة، لكن آلية دمجها وانضباطها العسكري بقيت غير واضحة، وهو ما أثار تساؤلات داخلية ودولية،

ومنها الولايات المتحدة التي تعتبر أن بعض فصائل الحشد تمثل تهديداً لمصالحها وقواتها في العراق والمنطقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. حيث تتهم الحكومة الأمريكية هذه الفصائل بتنفيذ هجمات صاروخية على قواعد أمريكية. وكذلك إنخراط عناصر من الحشد في قرارات سياسية تؤثر على التوازن الوطني. وإستخدام بعض الفصائل لأموال الدولة لأغراض خارج مهامها الرسمية.

وقامت واشنطن بالضغط على الحكومة العراقية لتقليص نفوذ الحشد، أو حله جزئياً، أو دمجه بالكامل في الجيش العراقي، بشرط قطع علاقاته مع إيران.

دوافع أمريكا لحل الحشد الشعبي

ومن أهم دوافع أمريكا لحل الحشد الشعبي هو :

  1. تقليص النفوذ الإيراني في العراق.
  2. تأمين سلامة القوات الأمريكية والبعثات الدبلوماسية.
  3. دفع العراق نحو مؤسسة عسكرية “موحدة” وغير خاضعة للولاءات المتعددة.
  4. الضغط السياسي على حكومة بغداد لإثبات التزامها بالتحالفات الغربية.

ويتسبب الضغط الأمريكي في تخفيض موازنات الحشد أو إعادة هيكلتها، ما يؤدي إلى توترات داخلية في بعض المحافظات.

وفرض عقوبات على فصائل داخل الحشد أو على قادتها قد يؤثر على الحركة المالية الداخلية ويؤدي إلى اضطرابات في سوق العمل والمصارف.

وإن أي صراع سياسي أو أمني حول الحشد قد ينعكس على ثقة المستثمرين ، وسعر صرف الدينار، والاستقرار المالي.

وكذلك يؤدي الى تعطيل أو إلغاء الدعم الدولي للعراق.

وقد يؤدي تعنت بغداد بشأن ملف الحشد إلى تجميد مساعدات أمريكية أو تعطيل قروض دولية.

خيارات الحكومة العراقية

ومن خيارات الحكومة العراقية حالياً:

المسار الأول: إعادة هيكلة الحشد عبر دمج العناصر في وزارتي الدفاع والداخلية، مع الاحتفاظ بدور رمزي للهيئة.

المسار الثاني: فصل الفصائل غير المنضبطة أو حظر الجماعات المصنفة كإرهابية دوليًا.

المسار الثالث: رفض الضغوط الخارجية والتمسك بالحشد كجزء من السيادة الوطنية، ما قد يعرض العراق لتوترات مع واشنطن.

ويشكّل قانون الحشد الشعبي نقطة تصادم بين ضرورات السيادة ومتطلبات التوازن الدولي. وفي ظل الضغط الأمريكي المتزايد، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام خيارات صعبة: إما مواجهة الداخل من خلال إعادة هيكلة الحشد، أو مواجهة الخارج بتحمّل تبعات سياسية واقتصادية محتملة. وسيبقى هذا الملف محوريًا في مستقبل العراق الأمني والاقتصادي على حدّ سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *