النقود المتداولة ودار الضرب في بغداد في ظل الحكم الجلائري على العراق (738-814هـ )

النقود المتداولة ودار الضرب في بغداد في ظل الحكم الجلائري على العراق (738-814هـ )
يتناول النص نظام النقد في بغداد بعهد الجلائريين، حيث ضُربت الدنانير الذهبية والدراهم الفضية في دار الضرب بإشراف حاكم يراقب العيار والجودة. قُبلت نقود دول أخرى، وشكلت دار الضرب مصدر دخل مهم لخزينة الدولة...

إنَّ موضوع ضرب النقود من المواضيع التراثية المهمة للباحثين في التاريخ والتراث، وقد ذكر الدكتور نوري عبد الحميد في كتابه «العراق في العهد الجلائري» أنَّ العراق من عام 656-737هـ كان ولاية من ولايات الدولة الإيلخانية  التي حكمت بقاع كبيرة من آسيا، ففي عام 736هـ توفي السلطان أبو سعيد ولم يكن له ولد يرث العرش من بعده، فتجزئة الدولة وأصبح كل أمير يحكم على ما بين يديه من أراضي، فصار العراق وجزء من ديار بكر تحت نفوذ الشيخ حسن بن حسين بن اقبقا بن ايكانويان الجلائري، ويلقب بـ«حسن بيك الكبير»، ويعدُّ هو مؤسس الدولة الجلائرية، و«جلائر» هي إحدى القبائل الكبيرة التي تسكن شرقي منغوليا عند نهر «اونن»، ويمكن ٱعتبارهم من الأقوام التركية التي تسمَّت بالمغولية في وقت متأخر، وكان لهذه الدولة نظام إداري وعسكري واقتصادي، فلقد ٱتسم الوضع الاقتصادي للدولة الاجلائرية بالاضطراب والارتباك بنظامها النقدي، ويمكن أنْ نلاحظ ذلك من خلال تعدد دور الضرب أو الصرف، وٱختلاف النقود المضروبة من حيث الشكل والحجم والعيار بين مدينة وأخرى داخل العراق وخارجه في عهد السلطان الواحد، فلقد كان الأساس النقدي للدولة الجلائرية في العراق هو الدينار الذهبي والدرهم الفضي وفلس النحاس، أما الأساس النقدي لها في عاصمة الدولة «تبريز» فكان يسوده الغموض منذ عهد الدولة الإيلخانية، ويرى بعض المؤرخين أنَّ الدولة الإيلخانية كانت تتبع قاعدة المعدن الواحد وهو الفضة، أما النقود الذهبية فلم تكن تصدر إلا بالمناسبات، وتداول السكان في هذا العهد نقودًا أخرى إلى جانب النقود الجلائرية، وكانت نقود جميع الدول مقبولة في التعامل ما دامت مسكوكة من ذهب أو فضة، ويجب الإشارة إلى أنَّ خزائن الحكومات كانت تحتوي على نقود لدول ترتبط معها بعلاقات تجارية، مثال ذلك عثر على كنز من النقود في مدينة العمادية عام 1393هـ يحتوي على قطع نقدية ترجع إلى الدولة الإيلخانية والجلائرية والتيمورية والتركمانية، ضربت في بغداد والموصل وأربيل.

تعدد النقود وأسسها

ولقد كانت النقود تسكُّ في بغداد في دار تسمى «دار الضرب» أو الصرف، وكانت تسك النقود بواسطة السكة وهي الحديدة التي تطبع عليها النقود، وكان ضربها من ٱمتياز السلطان أو مَنْ ينوب عنه، وكان لكُلِّ سلطان تمغًا  (علامة) خاصه به تميِّز نقوده عن نقود غيره، وكان التجار يقومون بجلب الفضة من ديوان السلطنة إلى دار الضرب، حيث يتم تذويبها وسكُّها، ويتم أخذ عشرة دراهم أجرة على كُلِّ مئة مثقال من الفضة تسمى (حق النار وأجور العمال)، وكانت دار الضرب مفتوحة للجميع ويحق لكُلِّ فرد أنْ يجلب فضة وذهب وتسكَّ له الدنانير، ويعدُّ دار الضرب من المصادر التي تمدُّ الخزينة بالمال.

إدارة وضبط عملية الضرب

وكان لدار الضرب حاكم أو معيِّر يشرف على ضرب النقود وعيارها وتجديد القديم منها، وكذلك ينظر في حوادث الغش والتزييف، ويعمل تحت إمرته مجموعة من الكُتَّاب والسبَّاكين والطبَّاعين وغيرهم من أصحاب المهن الموجودة في دار الضرب، وكلهم وبما فيهم الحاكم يأخذون رواتبهم من الديوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *