الاعتراف بدولة فلسطينية: نفاق، لن يغطي عورة العالم المتحضر!!

الاعتراف بدولة فلسطينية: نفاق، لن يغطي عورة العالم المتحضر!!
اعتراف فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين خطوة رمزية متأخرة، هدفها تلميع الصورة وتسكين الغضب الشعبي، لا نصرة الفلسطينيين. لا أثر عملي لها على الأرض، وتخدم المصالح الغربية أكثر من تحقيق العدالة....

في خطوة فهمت على نطاق واسع بأنها “صحوة ضمير أوروبية متأخرة”، أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا عزمهما الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ايلول المقبل.

هذا القرار، الذي يبدو للوهلة الأولى تقدما دبلوماسيا وإنسانيا، يخفي وراءه طبقات من النفاق السياسي البارد، والمصالح الانتخابية، والحسابات الدولية.

•متى كان الضمير الأوروبي يستيقظ على وقع المجازر؟

منذ أكتوبر 2023، يشهد العالم واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، إبادة جماعية ممنهجة في غزة، عشرات الالاف من الشهداء، مجاعة متعمدة، حصار خانق، ونظام دولي داعم… ومتواطئ مع الكيان المحتل.

فرنسا وبريطانيا، على مدى عامين، تبنّتا الرواية الإسرائيلية، ومنعتا قرارات وقف إطلاق النار، ودعمتا علنا “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها!”.

فلماذا اليوم؟ ما الذي تغيّر؟ أهو حقا ضميرهما؟ أم خلف هذه الخطوة حسابات أكثر نفعية وبرودة؟

•الاعتراف المؤجّل والمشروط، شكل بلا مضمون

فرنسا تقول إنها ستعترف بدولة فلسطين “لدعم حل الدولتين”، وبريطانيا تضع شروطا، كوقف الحصار، تجميد الاستيطان، وتسهيل المساعدات…

لكن هذا الاعتراف ليس فوريا، ولا حقيقيا، ولا مبدئيا، بل هو مشروط، مؤجل، ويستخدم كورقة ضغط لا أكثر، بل لا يختلف كثيرا عن تلك التصريحات الرنانة التي تقال عادة، لغايات إعلامية فقط.

•وراء الخطوة، لعبة سياسية!

1-الضغط الشعبي الأوروبي

صور الجوع والدمار في غزة هزّت الضمير الشعبي العالمي، فتزايدت الاحتجاجات، وتوسعت حملات المقاطعة، وبدأت الحكومات تشعر بالإحراج.

2-تلميع الصورة السياسية

ماكرون يواجه أزمة شعبية داخلية، خصوصا بين المسلمين واليسار، وستارمر، زعيم حزب العمّال البريطاني الجديد، يسعى لغسل تركة اتهامات “معاداة السامية”، وفي الوقت ذاته يحاول استرضاء القواعد الشبابية المتعاطفة مع فلسطين.

إذًا الاعتراف هو “قصة أخلاقية” لتجميل الصورة، لا أكثر.

3-درء الانفجار الإقليمي

المنطقة على حافة الاشتعال، لبنان، العراق، اليمن، وربما الأردن، والغرب يبحث عن “موقف رمزي” يهدئ الغضب كي لا تنفجر المنطقة.

4-منافسة النفوذ العالمي

تحظى – الصين وروسيا – بتقدير شعبي واسع في العالم الإسلامي بسبب مواقفهما الداعمة لفلسطين، وفرنسا وبريطانيا تريدان تحسين صورتهما التي سقطت في الشرق الأوسط، عبر الاعتراف الرمزي.

•حتى لو تم الاعتراف الأوروبي، فلا جديد على الأرض

-لن يتوقف القتل.

-لن يرفع الحصار.

-لن يحرر الأسرى.

-ولن يتوقف الاستيطان.

بل قد يستخدم الاعتراف لتبرير استمرار “المفاوضات العبثية” وفرض حلول ناقصة على الفلسطينيين، دون كلفة حقيقية تحمّل لإسرائيل.

•هل نرفض الاعتراف؟ لا… ولن نخدع به أيضا!

نحن لا نرفض الحلول -إذا قبل بها الشعب الفلسطيني- من حيث المبدأ، لكن نرفض أن تقدّم كـ “صك براءة” لأطراف شاركت في الجريمة وقتل الاطفال، أو كبديل عن المحاسبة، أو كأداة استهلاكية في اللعبة السياسية.

الاعتراف الأوروبي خطوة رمزية ناقصة، لا قيمة لها، تحاول ترميم صورة الغرب أكثر من إنصاف الفلسطينيين.

•اخيرا: الضمير لا يشترى بالتصريحات

حين يموت الاطفال جوعا ويقتلون قصفا، لا فرق في الجريمة.

الغرب الذي، دعم، وسلّح، وبرر، ومنع وقف إطلاق النار، لا يمكنه الادعاء بأنه الآن “اكتشف الحق الفلسطيني” فجأة.

الاعتراف الأوروبي بفلسطين، قد يكون حدثا سياسيا مهما في الغرب، إلا أنه لا يخرج عن كونه:

نفاقا سياسيا موشحا بدموع التماسيح، وورقة تين لتغطية عورة العالم المتحضر الذي شارك فعلا، في مجازر وابادة جماعية، تبث للعالم منذ عامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *