السيستاني انقذ رقابنا من الذبح

السيستاني انقذ رقابنا من الذبح
ينتقد النص الحملة الإعلامية ضد الحشد الشعبي، مبرزاً دور السيستاني في إنقاذ العراق من داعش، داعياً لحماية الحشد كقوة ردع، ومطالباً الشيعة بالتركيز على مصالحهم الداخلية بدلاً من قضايا العرب التي تخلوا عنها....

إنّ المتابع لحديث بعض المحللين العرب في القنوات الفضائية، أو لما يكتبه بعض الكتّاب والصحفيين العرب في الصحف والمواقع الإلكترونية، يصاب بالدهشة؛ إذ لا يُعقل أن يُقدَّم أشخاص بوصفهم خبراء ومحللين بينما يظهر عليهم ضعف واضح في المعرفة والتحليل.
كان من المفترض بالكاتب أو الصحفي أو المحلل أن يكون ملماً بالموضوع الذي يتناوله، وأن يحترم نفسه وعقول القراء. وقد اطلعت مؤخراً على مقال نُشر في إحدى الصحف العربية حول قضية الحشد الشعبي في العراق، تضمّن معلومات غير دقيقة، من قبيل القول إن المرجع السيستاني يؤيد حل الحشد ولا يرغب بجيش عقائدي، وأنه سبق أن أنقذ السيد مقتدى الصدر من حصار الحشد الشعبي. هذه التصريحات لا تستند إلى وقائع صحيحة وتفتقر إلى الدقة التاريخية.
الحقيقة أن المرجع السيستاني كان في رحلة علاجية حين وقعت أزمة خلال حكومة إياد علاوي، فقطع رحلته وعاد إلى النجف، ودعا الملايين من مقلديه للحضور، مما أسهم في إنهاء الأزمة ووقف نزيف الدم بين أبناء التيار الصدري، الذين قُتل عدد منهم على يد القوات الأميركية المحتلة آنذاك، حيث كانت المسؤولية الأمنية بيد قوات الاحتلال وفق القانون الدولي، ولم يكن الحشد الشعبي موجوداً في ذلك الوقت.

أما على صعيد التطورات الإقليمية، فإن حرب الاثني عشر يوماً التي شنّها نتنياهو وترامب ضد إيران أعادت اصطفاف غالبية الشعب الإيراني خلف حكومته، بحسب ما أكدته تقارير صحفية دولية. توقفت الحرب بوجود عامل ردع حقيقي، لا بدافع إنساني. ومع ذلك، ينبغي على قادة الجمهورية الإسلامية إعادة النظر في قضية تبنيهم دعم فلسطين، بعد أن تخلى عنها العديد من القادة العرب لصالح الكيان الإسرائيلي، وأعلنوا صراحة أن الأرض لهم وهم أحرار في قراراتهم.

إنّ اهتمام إيران بشؤون شعبها أولى من الانخراط في قضايا خاسرة. فمواقفها الداعمة لفلسطين أصبحت ذريعة للبعض للتدخل في الشأن العراقي والإساءة للمكوّن الشيعي، في حين تعتبر بعض الأنظمة العربية السنية أي تعاطف مع الفلسطينيين جريمة.
وقد زرت إيران في ظروف صعبة، ورأيت فيها نموذجاً اجتماعياً مختلفاً عما يقدمه التيار المتشدد في بعض الدول العربية، سواء في نمط الحجاب أو مشاركة المرأة في الحياة العامة وقيادة السيارات، في مقابل قيود مشددة في دول أخرى.

إيران اليوم دولة إقليمية مؤثرة شأنها شأن تركيا وإسرائيل ومصر، فيما تبقى غالبية الدول العربية الأخرى في الهامش السياسي. أما العراق، فبالرغم من إمكاناته، يبقى عرضة للصراعات الطائفية بدعم أطراف إقليمية معارضة لاستقراره.

الحشد الشعبي والفصائل المنضوية تحته تشكّلت لصدّ مؤامرة “داعش” عام 2014، استجابةً لفتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن المرجعية العليا، التي تدعو إلى إقامة دولة مدنية تحافظ على الثوابت الإسلامية العامة، لا إلى حكم طائفي. وقد أثبت الحشد نجاحه في حماية أرواح المواطنين، ولا سيما الأطفال والنساء، وسيبقى ضرورة ما دامت هناك تهديدات قائمة من القاعدة وداعش.

المطالبات بحل الحشد تهدف في جوهرها إلى إضعاف المكوّن الشيعي ونزع قدرته على حماية نفسه، فيما تركز الضغوط الأميركية على بعض الفصائل المسلحة وليس على الحشد بأكمله. ومن الحكمة دراسة دمج تلك الفصائل في هيكل الحشد أو القوات النظامية، على غرار ألوية المرجعية أو قوات العصائب، بما يضمن وحدة القرار الأمني.

واقترحت سابقاً تحويل الحشد الشعبي إلى فيلق احتياط على غرار نموذج جيش الاحتياط الإسرائيلي، الذي يضم قوات برية وبحرية وجوية ومدرعات ومدفعية، وله مؤسسات تعليمية وعسكرية متقدمة، وتدار شؤونه في إطار دستوري واضح.

ينبغي على جميع القوى الأمنية الالتزام بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتجنب التصريحات المتسرعة التي قد تُستغل للإضرار بالحشد. كما أدعو الكتّاب الشيعة العراقيين إلى التعامل بموضوعية مع هذه القضايا، وعدم الانشغال بصراعات لا تخدم مصالح شعبهم، مع ضرورة إدراك حقيقة المواقف العربية الرسمية والشعبية تجاه المكوّن الشيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *