زلزال طهران المليوني:حشد المئة دولة يصفع أوهام الغرب

زلزال طهران المليوني وحضور وفود مئة دولة
قراءة في التشييع المليوني للسيد علي خامنئي، وحضور مئة دولة، ودلالات تماسك الدولة الإيرانية وكسر مشروع العزل الدبلوماسي...

زلزال طهران المليوني

في قلب طهران المفجوع بألم الفراق، انطلق زلزال طهران المليوني بمشهد أعاد إلى الأذهان إرث الطف الخالد.

امتزجت غصات الصدور بأصداء التكبير.

كما خطّت دموع الملايين صورة وداع الأجساد الطاهرة.

وقد ارتقت هذه الأجساد إلى بارئها مخضبة بدم الشهادة.

انطلاق مراسم التشييع

شهدت العاصمة الإيرانية طهران انطلاق مراسم تشييع مهيبة وغير مسبوقة.

وشملت المراسم المرشد الأعلى السابق آية الله السيد علي خامنئي وعائلته.

وقد قضوا إثر ضربة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة.

ووقعت الضربة في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.

تأجيل الدفن لأشهر

فرضت الظروف العسكرية المحيطة بالمنطقة تأجيلاً موجعاً للدفن.

واستمر هذا التأجيل طوال أشهر مضت.

وخلال تلك الفترة، سالت قلوب المحبين شوقاً وانتظاراً لوداع قادتهم.

لكن بدء المراسم اليوم شكّل حدثاً استثنائياً.

كما استقطب أنظار العالم بأسره.

ملحمة عاشورائية جديدة

تجاوز المشهد حدود الحزن المادي.

وانفتح على آفاق ملحمة عاشورائية جديدة.

كما اختزل معاني الثبات والعهد على مواصلة الطريق.

ويستمر هذا الطريق حتى النصر أو الشهادة.

حضور مئة دولة

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية مشاركة وفود دبلوماسية رفيعة المستوى.

وقد مثلت هذه الوفود نحو مئة دولة.

وشاركت في تقديم واجب العزاء والوداع بمصلى الإمام الخميني.

ويجسد هذا الحضور الثقل التاريخي والسياسي للحدث.

كما يتجاوز حدود التعزية التقليدية.

كسر العزلة واختراق الحصار

تحول الحشد الدبلوماسي إلى استفتاء دولي واسع.

وحمل في داخله دلالات سياسية بالغة الأهمية.

كما وجه رسائل مؤثرة إلى المجتمع الدولي.

ومن هنا، بدا حضور مئة دولة اختراقاً للعزلة والحصار.

حضور عربي لافت

ظهر في المحفل حضور عربي لافت أثار انتباه المراقبين.

وسجلت وفود رسمية من دول عربية محورية حضوراً بارزاً.

وشملت هذه الدول العراق ومصر والمملكة العربية السعودية.

كما حضرت قطر وسلطنة عمان وتونس والجزائر.

دلالة الحضور العربي

يعكس هذا الحضور رغبة إقليمية جامعة.

كما يشير إلى مرحلة جديدة من الوعي المشترك.

ويهدف هذا الوعي إلى ترتيب العلاقات البينية.

كذلك يسعى إلى حماية أمن المنطقة واستقرارها.

ويأتي ذلك بعيداً عن الاستقطابات الحادة والتدخلات الخارجية.

الحلفاء والوسطاء

لم يكن حلفاء الأزمات والوسطاء أقل حضوراً.

بل تصدر المشهد وفد روسي رفيع المستوى.

وترأس الوفد ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي.

وجاء حضوره تأكيداً على عمق التحالفات الاستراتيجية.

الحضور الباكستاني

حضر أيضاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

كما شارك قائد الجيش الباكستاني.

وعكس حضورهما عمق الروابط الإقليمية.

قادة حركات المقاومة

برز كذلك الحضور العقائدي والسياسي لقادة حركات المقاومة.

وشملت المشاركة حزب الله والحشد الشعبي.

كما حضرت حماس والجهاد الإسلامي وأنصار الله.

وشكل تواجد هذه القوى في المصلى رسالة ثبات واضحة.

وأكدت الرسالة استمرار خيار الصمود والمواجهة.

هل يحمل المشهد ملامح انتصار؟

تفرض قراءة هذا المشهد الغوص في مستويين متوازيين.

ويجمع المستويان بين التحدي وإثبات الوجود.

كما يرسمان معاً ملامح مرحلة جديدة من المواجهة.

المستوى الأول: إفشال العزل الدبلوماسي

يتمثل المستوى الأول في كسر استراتيجية الشيطنة والعزل.

كما يحول الحدث إلى انتصار دبلوماسي واضح.

فقد سعت الاستراتيجية الأمريكية تاريخياً إلى عزل إيران.

وأرادت تحويلها إلى دولة منبوذة ومحاصرة.

لكن تدفق وفود مئة دولة أفشل هذا المشروع بصورة مباشرة.

رسالة إلى واشنطن

توافد حلفاء واشنطن الإقليميون إلى طهران.

كما حضر خصومها الدوليون الكبار، وفي مقدمتهم المعسكر الروسي.

وجرى ذلك وسط مواجهة عسكرية مستعرة.

ويوجه هذا الحضور رسالة حاسمة.

ومفادها أن الجمهورية الإسلامية ما زالت رقماً صعباً.

كما بقيت معادلة دولية راسخة لا يمكن تجاوزها.

ولا تستطيع ضربة عسكرية محوها، مهما بلغت قسوتها.

المستوى الثاني: استمرارية الدولة

يتعلق المستوى الثاني بتحدي الاستمرارية ونقل السلطة.

كما يرتبط بإثبات تماسك البنية الداخلية.

فقد كان التشييع المليوني أول اختبار حقيقي للدولة.

كما مثّل أول مظهر رسمي تحت قيادة المرشد الأعلى الجديد السيد مجتبى خامنئي.

التنظيم اللوجستي الضخم

شهدت المراسم تجهيزاً لوجستياً ضخماً ومعقداً.

واستوعب التنظيم ملايين المشيعين الغاضبين.

كما استقبل الوفود الأجنبية الرفيعة في الوقت نفسه.

ولذلك، لم تكن المراسم مجرد مجلس عزاء.

بل كانت استعراضاً مقصوداً لتماسك النظام.

نفي الفراغ الدستوري والأمني

أظهر الحدث عجز الضربات الخارجية عن إحداث فراغ دستوري.

كما أظهر فشلها في إحداث فراغ أمني.

وعلى العكس، جرى توظيف المظلومية الكبرى لاستنهاض الحاضنة الشعبية.

كذلك استُخدمت لتثبيت شرعية القيادة الجديدة.

وحدث ذلك ضمن لحمة وطنية وتاريخية غير مسبوقة.

الأحمق ترامب مندهش

في مشهد كوميدي جديد من السياسة العالمية، تلقى الرئيس ترامب صفعة نفسية.

ولم يستطع كتمان مشاعره أمام ما شاهده.

فقد تابع لقطات من مراسم تشييع السيد علي خامنئي.

ثم استشاط غيظاً وضاق صدره بالمشهد.

تصريحات ترامب لوكالة أكسيوس

هرع ترامب إلى الإدلاء بتصريحات لوكالة «أكسيوس».

وبدا كطفل اكتشف أن العالم لا يسير وفق رغباته.

وقال بذهول:

«لقد شاهدت بعض الأجزاء من المراسم اليوم في إيران.

وحقاً لقد فوجئت برؤية إيرانيين كثر يبكون في هذه الجنازة!

لقد كنت أعيش في وهم جميل مفاده أن الناس جميعاً يكرهونه هناك.

فهل كانوا يحبون هذا الرجل بالفعل؟!»

صدمة الحقيقة

بهذه العفوية الهزلية، نسف ترامب تقارير مستشاريه.

كما أثبت أن الحقيقة صدمته بصورة مباشرة.

فالمشهد الشعبي الواسع خالف الصورة التي تلقاها عن الداخل الإيراني.

الوجه الآخر للمشهد

في المقابل، يرى مراقبون غربيون جانباً آخر للحدث.

فنجاح الحلف الأمريكي الإسرائيلي في تنفيذ الاغتيال يحمل دلالة خطيرة.

وقد طالت العملية رأس الهرم وسدة السيادة في إيران.

لذلك، تمثل خرقاً أمنياً وعسكرياً واستخباراتياً بالغ الجسامة.

كما أصابت العمق الاستراتيجي للدولة بألم كبير.

معركة إرادات لا انتصار عسكري ناجز

لا يمكن اختزال المشهد الحالي في انتصار عسكري كامل للمعتدي.

بل يمثل في حقيقته معركة إرادات وصمود كبرى.

وتدور هذه المعركة على أرض الوعي والسياسة.

كما تحاول طهران امتصاص الخسارة الاستراتيجية الفادحة.

تحويل الانكسار إلى هجوم سياسي

تسعى طهران إلى تحويل الانكسار الميداني إلى منصة هجوم سياسي ودبلوماسي.

وتستثمر في المشهد المليوني والتعاطف الدولي.

كما تريد إثبات صمود منظومتها.

وتسعى أيضاً إلى إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.

الدم يسقي الجذور

تقول طهران للعالم إن الشجرة قد تفقد كبارها.

لكن الدماء تسقي جذورها.

ثم تثمر هذه الجذور مواجهة أكثر صلابة.

بين الفقد والصمود

يتأرجح المشهد بين لوعة الفقد وهيبة الصمود.

كما يتجاوز كونه حدثاً عابراً.

فهو يرسم فصلاً جديداً من فصول التاريخ.

وقد كانت الضربة قاسية وموجعة بالمقاييس المادية والعسكرية.

لكن التاريخ يقدم دروساً مختلفة.

دماء القادة ومناعة الشعوب

غالباً ما تتحول دماء القادة إلى مصل يجدد حيوية الشعوب.

كما تمنح المجتمعات مناعة أكبر ضد الانكسار.

ويفرض العقل والواقع الاعتراف بجسامة الخرق.

لكن الحكمة تظهر في كيفية التعامل مع هذه الخسارة.

تحويل الرماد إلى شرارة

تتجلى حكمة الأمم في قدرتها على تحويل الرماد إلى شرارة.

كما تحول الفاجعة إلى طاقة استنهاض سياسي ودبلوماسي.

ويمكن لهذه الطاقة إعادة صياغة قواعد الاشتباك.

العقيدة لا تموت

يظن المعتدي أن غياب الجسد يعني غياب الفكرة.

لكن الملايين المحتشدة في الميادين تثبت عكس ذلك.

فالعقيدة لا تموت بموت حامليها.

كما أن القضية لا تنتهي برحيل قادتها.

معركة النفس الطويل

لا تدور معركة الإرادات حول صاحب الضربة الأولى فقط.

بل تدور حول من يمتلك النفس الطويل.

كما تعتمد على الصبر الاستراتيجي وقدرة كل طرف على رسم الخاتمة.

ومن هنا، يبقى الرهان مرتبطاً بتماسك البنيان.

كما يرتبط بقدرة القيادة الجديدة على إدارة المرحلة.

من مخاض الدموع إلى تثبيت التوازنات

تواجه القيادة الجديدة مهمة العبور بالبلاد من مخاض الدموع.

كما تتحمل مسؤولية الوصول إلى آفاق الثبات.

ويشمل ذلك حماية الدولة وتثبيت التوازنات.

ومن هنا، يصبح التشييع بداية اختبار سياسي جديد.

ولا يبقى مجرد محطة لوداع الراحلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *