قانون البحار بالعراق لسنة 1982

قانون البحار بالعراق لسنة 1982
تنص اتفاقية قانون البحار على تقسيمات بحرية محددة، لكن العراق يواجه تحديات قانونية بسبب قرب سواحله من الكويت. الحل الأمثل هو تحديد خط الأساس من كاسر أمواج ميناء الفاو، مع احترام سيادة العراق وحقوق الملاحة الدولية...

تنص اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 على تقسيمات بحرية واضحة: خط الأساس الساحلي، تليه المياه الإقليمية التي تمتد 12 ميلًا من خط الأساس، ثم المنطقة المتاخمة 24 ميلًا من نهاية المياه الإقليمية، وبعدها المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمتد حتى 200 ميل. أما الجرف القاري فيمتد من 200 إلى 400 ميل. ينطبق هذا على السواحل المنفردة والمفتوحة فقط، ولا يصلح تطبيقه على حالات الشواطئ المتقابلة مثل العراق والكويت، إذ تختلف فيها الشروط والتطبيقات القانونية والواقعية بسبب طبيعة الجغرافيا البحرية الضيقة والتداخل الحدودي بين الدول.

موقع العراق الجغرافي الحرج

عندما تكون السواحل متقاربة، لا يمكن تطبيق هذه المساحات، لعدم كفاية المسافة الجغرافية، فيكون “الخط المنتصف” هو الحل المنطقي. يمكن حينها إحالة الأمر إلى محكمة التحكيم الدولي استنادًا إلى بنود اتفاقية البحار، لكن ذلك يواجه عوائق قانونية وسياسية. من أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993، الذي دخل حيز التنفيذ عام 1994، وأصبح أمرًا واقعًا لا يمكن إلغاؤه إلا بموافقة الطرف الكويتي أو باستخدام القوة، وهو أمر غير متوفر، وأي دعوة لغير ذلك تُعد خطابًا شعبويًا ومبالغًا فيه، خصوصًا إذا لم تُبنَ على فهم دقيق للموازنات الدولية المعقدة.

الكويت تعتبر بعض الجزر الرملية مثل فشت العيج وفشت الكايد خط أساس، رغم أنها تظهر بالجزر وتختفي بالمد، وهي أقرب إلى ساحل بوبيان من الفاو. وهذا غير صحيح قانونًا، فهذه الجزر غير مأهولة، ولا تمثل نشاطًا سكانيًا أو اقتصاديًا، بل مجرد تلال رملية تغمرها المياه. لذلك لا يمكن اعتمادها كخط أساس. العراق من جانبه بدأ مفاوضاته من موقع أكثر واقعية، حيث اعتبر كاسر أمواج ميناء الفاو الجديد هو خط الأساس، وعدّل خطه من شاطئ الفاو، وهو تطور إيجابي يُظهر فهمًا عمليًا للأولويات الوطنية وظروف التفاوض.

أولوية السيادة لا الشعبوية

يمكن للعراق تطبيق 12 ميلًا كمياه إقليمية، واعتماد الخط المنتصف كمساحة مفتوحة للمرور البحري وفقًا لقرار 833. وهذا يضمن احترام السيادة مع الحفاظ على حقوق الملاحة الوطنية والدولية. يجب تفادي أي ترسيمات شعبوية تزعم الوصول إلى سواحل قطر أو السعودية، فهي تضر القضية العراقية ولا تخدمها، وتمثل تضليلًا قانونيًا خطيرًا.

أفضل حل واقعي هو ترسيم يبدأ من كاسر أمواج ميناء الفاو وصولًا إلى نقطة تبعد 12 ميلًا، مع جزء من المنطقة المتاخمة يعتمد خط المنتصف. هذا يحفظ الحقوق دون التورط بشعارات قومية أو دعوات لا جدوى منها. اجتياح الكويت أو إلغاء قرار 833 أو تصحيح “جرائم بريطانيا” كما يُقال، ليست سوى عبارات لا تؤثر حتى على دجاجة، كما يصفها البعض.

ما يُروّج له مؤخرًا في سياق “خور الانتخابات” بدلًا من “خور عبد الله” هو نوع من التشويش، فالاتفاقية الحالية لا تمثل ترسيم حدود نهائي، بل هي لتنظيم المرور البحري فقط، ولا علاقة لها بتثبيت حدود العراق والكويت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *