الهيكل السلعي لاستيرادات العراق الرئيسة (2020-2024): تراجُع أداء قطاعات الخدمات والتنمية والاستثمار والتشغيل

الهيكل السلعي لاستيرادات العراق الرئيسة (2020-2024): تراجُع أداء قطاعات الخدمات والتنمية والاستثمار والتشغيل
يعكسُ هيكل استيرادات العراق (2020-2024) ضعف التصنيع المحلي، وانهيار قطاعات الزراعة والخدمات، مع اعتمادٍ مفرط على سلع يُمكن إنتاجها داخليًا، مما فاقم البطالة، وأهدر الريع النفطي في سوق استهلاكي غير منتج...

أوّلاً: الهيكل السلعي للاستيرادات الرئيسة

  • بلغت قيمة استيرادات العراق خلال المدة 2020-2024، ما يقرب من أربعمائة مليار دولار، بواقع 80 مليار دولار سنوياً.
  • أهم الدول المُصدِّرَة للعراق هي:

الإمارات العربية المتحدة: قيمة الاستيرادات تبلغ أكثر من 30 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من الإمارات هي: الذهب، الأجهزة الالكترونية، الهواتف النقالة، السيارات، الأجهزة الكهربائية والميكانيكية.

الصين: ارتفعت استيرادات العراق من الصين، من 10.9 مليار دولار في عام 2020، إلى 15.9 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من الصين هي: السيارات، الحديد المُدرفل، معجون الطماطم، السجاد والكاربت، مكيفات الهواء.

إيران: ارتفعت استيرادات العراق من إيران، من 4.967.719 مليار دولار في عام 2020، إلى 12.035.366 في عام 2023.

أهم استيرادات العراق من إيران هي: المشتقات النفطية، مواد انشائية وكهربائية والكترونية، مواد غذائية متنوعة، مكائن وأجهزة ومعدات، أثاث بكافة أنواعه، سيارات ودرّاجات وجرّارات بأنواعها.

تركيا: ارتفعت استيرادات العراق من تركيا، من 8.0 مليار دولار في عام 2020، إلى 11.25 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من تركيا هي: الذهب، الأجهزة الكهربائية، الأجهزة الميكانيكية، الأثاث.

الهند: بلغت استيرادات العراق من الهند 3.3 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من الهند هي: الحبوب، اللحوم، الأدوية، الفواكه والخضراوات.

البرازيل: ارتفعت استيرادات العراق من البرازيل، من 557 مليون دولار في عام 2020 إلى أكثر من 1.88 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من البرازيل هي: السكر، اللحوم، الماشية الحية، الزيوت النباتية.

الولايات المتحدة الأمريكية: انخفضت استيرادات العراق من الولايات المتحدة الأمريكية، من 2.25 مليار دولار في عام 2023 إلى 1.66 مليار دولار في عام 2024.

أهم استيرادات العراق من الولايات المتحدة الأمريكية: السيارات، الأدوية والمستلزمات الطبية.

  • السلع الأكثر استيراداً خلال المدة 2020-2024 هي: الأجهزة الالكترونية، السيارات، الذهب، الحديد، الأجهزة الميكانيكية، اللحوم، السكر، البلاستك، الملابس، الوقود المعدني.
  • أكبر نسبة نمو في الاستيرادات خلال المدة 2020-2024 جاءت من: السيارات(620%)، الحديد المدرفل(136%)، معجون الطماطم (54067%)، السجاد والكاربت(2167%)، الذهب(1124%).

ثانياً: الخلاصات الرئيسة:

1- هل يُعقَل أن تكون واحدة من أكبر نِسَب النمو في الاستيرادات، هي نسبة النمو في استيراد معجون الطماطم؟ هل معجون الطماطم عصيُّ على “التصنيع” المحليّ إلى هذه الدرجة؟ هل انتاج معجون الطماطم “كثيف رأس المال”، وكثيف التكنولوجيا “الأكثر تطوّراً” إلى هذا الحَدّ.. أم أنّ هناك “أسباب” أخرى تحولُ دون “تصنيعه” باستخدام الطماطم المحليّة واطئة الكلفة، والاستمرارِ باستيرادهِ من أجل “أصدقائنا” الزارِعينَ للطماطم والمُنتجينَ لمعجونها في بلدانَ أخرى؟.

2- الكثير من السلع(الزراعية- الغذائية) المُستوردة يُمكِن انتاجها محليّاً من خلال المشاريع ذات الصلة بما يسمّى في الاقتصاد بـ “سلاسل القيمة”.. وهي مشاريع زراعية- صناعية بارتباطات أمامية وخلفية قويّة بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية (والصناعات الأخرى) التي تعتمد في مدخلاتها الرئيسة على الإنتاج الزراعي.

3- ينطبِق ما وردَ في 1و2 أعلاه على استيرادات العراق من المشتقّات النفطية. إنّ أحد أهم إخفاقات العراق التنموية يتجسّد في فشله في بناء صناعة بتروكيمياويات قادرة(على الأقلّ) على سدّ احتياجات العراق من المشتقات النفطيّة الرئيسة، بدلاً من استيرادها من الخارج(حيث قام العراق باستيراد ما قيمته 2.449.948 مليار دولار من الوقود والزيوت ومواد متنوعة من مشتقات النفط من ايران فقط في عام 2021، لترتفع استيراداته من هذه المواد إلى 5.120.440 مليار دولار في عام 2023، ومن دولة واحدة فقط، لا غير).

4- هناك افراط في استيراد الأجهزة الكهربائية، والسيارات، والذهب(للاستخدامات الشخصية). – إنّ استيراد الذهب للزينة يُعَد “ترَفاً” مُبالَغاً به، ويُساير السلوكيات “الشخصية- الاجتماعية- المظهريّة” دونَ أيّ استثمارٍ مُنتِجٍ للدخل الفردي (بسبب غياب سوق موثوقة وكفوءة للأسهم والسندات، وانعدام الرغبة والثقة للاستثمار فيها).

5- إنّ الإفراط في استيراد الأجهزة الكهربائية قد ألقى بظلاله الكارثية على قطاع الكهرباء(في غياب نظام كفوء للنقل والتوزيع، ونِظام مُقنِّن ورادع للاستهلاك والجباية).

6-إنّ الافراط في استيراد السيّارات قد ألقى بظلالهِ الكارثيّة على قطاع الطرق والجسور.

ولهذا بات تطوير قطاعي الكهرباء والطرق والجسور ضرباً من المستحيل(لأنّ زيادة انتاج الكهرباء بنسبة معينة تقابلها زيادة بنسبة أكبر في استيراد الأجهزة الكهربائية، وزيادة أطوال الطرق ومنشآت الجسور وغيرها بنسبة معينة، تقابلها زيادة بنسبة أكبر في استيراد السيارات).

7- إذا لم يكن العراق قادراً الآن على بناء صناعات محليّة للتعويض عن الاستيرادات (من خلال العمل على وفق استراتيجية تُنفّذ على مراحل لإحلال الواردات)، فيمكن له العمل على جذب الاستثمارات الأجنبيّة (من الدول الإقليميّة المُجاوِرة بالذات) للاستثمار والعمل في العراق.. أو فرض اشتراطات مقابلة لمقايضة نسبة من الاستيرادات المباشرة(من الخارج) بنسبة من الاستثمارات المباشرة(في الداخل).

8- إنّ الدول المُجاوِرة تستثمِر الكثير من الأموال وتقوم بتشغيل عشرات، بل ومئات الآلاف، من قواها العاملة لتأمين احتياجات العراق المتزايِدة من مختلف السِلَع، بينما يقوم العراق في المقابل بتوفير فرص عمل عديمة الإنتاجية في قطاعه الحكومي المُترهِّل، لمواطنيهِ العاطلين عن العمل(في مختلف الاختصاصات).. ويتقاضى هؤلاء ” المُشتغلين-العاطلين- المُتعطّلين” رواتبهم (التي تستحوذ على ما يقرب من 50% من التخصيصات السنوية للموازنة العامة للدولة) ، ليذهَبوا ويشتروا برواتبهم هذه الكثير من السِلَع التي تقوم الدول الأخرى بإنتاجها وتسويقها لهم، وليقوموا كنتيجةٍ منطقيّةٍ لذلك بتشغيل غيرهم تشغيلاً مُنتِجاً ومُدِرّاً للدخل، بينما يُعاني العراق من معدلات بطالة مُرتفعة تتصاعد باستمرار، ومن اختلال هيكلي مُزمِن في بُنية الإنتاج والتشغيل.

إنّ هذه “مُفارقَة” تنمويّة “انتكاسيّة” قلّ نظيرها في العالم، ولن تجِد نظيراً لآثارها الكارثية، سوى في العراق.

مصدر البيانات:

1- مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات التجارية، وزارة التجارة، العراق.

2- الهيكل السلعي للاستيرادات والصادرات العراقيّة (2020- 2023)، وزارة التجارة، العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *