العراق ومصالِح العراق وإشكاليّات وضع العربة أمامَ الحِصان

العراق ومصالِح العراق وإشكاليّات وضع العربة أمامَ الحِصان
يرى التحليل أن الدعوات لمقاطعة تركيا أو ربط التجارة بالمياه تبقى عبثية ما دامت مافيات النفوذ تتحكم بالاقتصاد، مؤكداً أن حماية المصالح الوطنية تبدأ بدولةٍ قويةٍ تمثل الشعب، لا بتجارٍ يضعون العربةَ أمامَ الحصان...
هناك دعوات “شعبيّة- جماهيريّة” تُطرَح بـ “نيّة صادقة” ونبيلة للمطالبة بمقاطعة المنتجات التركية، أو لمُقايضَة التبادل التجاري الكبير مع تركيا بالحصول على “حُصّة” مائيّة مُنتَظَمة منها، وللعمل والتعامل مع “الدول الأخرى” انطلاقاً من قاعدة “المصالِح مقابل المصالِح”.

هذه الدعوات صحيحة ومنطقية و واقعية، اذا كانت تقوم على وجود “مصالح سيادية- وطنية- عُليا” غير قابلة المساومة تحتَ أيّ ظرفٍ كان، يؤمنُ بها ويقوم بصيانتها وحمايتها من بيدهم زمام السلطة والحُكم في العراق.

غيرَ أنّ الأمر.. ليسَ كذلك.

التجارة مع تركيا (كما مع غيرها) تعودٌ بفوائد ومكاسب ضخمة على “بعض” من بيدهم زمام السلطة والحكم في العراق.

التبادل التجاري مع تركيا(وغيرها) يدرُّ عشرات المليارات من الدولارات على “شبكات” تخادُم ومافيات وصبيان مافيا “صِغار” و”عرّابون” كبار.

لا يرغب “هؤلاء”، ولن يعمل “هؤلاء”على الإضرارِ بمصالحهم (بهذه السذاجة الشعبوية) من خلال استخدام “مقايضات” كهذه.. أي مُقايضات “حاسِمة” وجادّة بين المصالِح الاقتصادية والتبادلات التجارية لبلدانهم، واستخدام هذه المقايضات، أو التلويح بها، لتصحيح مسار العلاقات السياسية، والمصالح الاقتصادية، والتبادلات التجارية مع أيّة دولة أخرى(على أسسٍ ومعايير رصينة من التكافؤ والنديّة) بحيث يعود ذلك بالنفعِ (أو الضَرر) على “طَرَفيّ العلاقة” في نهاية المطاف.

مافيا النفوذ والتجارة السياسية

هؤلاء “المُنتَفِعون” من أنماط التبادل التجاري هذه، لن “يُقلّلوا” من حجم التبادل التجاري مع دولةٍ ما، ولن يُقاطِعوا سِلعها، إلاّ بعد أن يَضمنوا استدامة مكاسبهم من خلال زيادة التبادل التجاري مع دولة أخرى”بديلة”.. وبهدف التعويض فقط.. أي “تعويض” مكاسبهم التي تضرّرت من “المُقاطعة” و “التقنين” من جهة، وتعويض السوق عن تراجُع المعروض السلعي “المؤقّت” من جهةٍ أخرى.

عندما تتمكّن “الدولة” في العراق من أن تكون دولة “قويّة” وراسِخة وتحظى بثقة مواطنيها قبل أن تحظى بثقةِ واحترام الدول الأخرى، وعندما تكون قادرة على بناء وتأسيس وصيانة وحصانة “مصالِح وطنيّة- سياديّة- عُليا” غير قابلة للمساومة تحتَ أيِّ ظرفٍ و”حُجّة”.. عند ذلك فقط لن تكونَ حمايةَ مصالح العراق المُختَلِفة(وفي جميع المجالات) مُشكلةً عويصةً لهذه الدرجة، ولا شائكةً أو مُعقّدة إلى هذا الحدّ.

إمّا إذا كان هؤلاء “اللصوص- المُنتَفِعون- المُتخادِمون- الزبائنيّون- المافيويّون” هُم “الدولة”.. فلا جدوى أبداً من “النوايا الطيبة” لدُعاة “المُقاطَعة”، ولا لـ “الاحتجاج” على أبواب السفارات، ولا للمطالبة بخفض حجم التبادل التجاري، ولا لإيقافِ “الاحتلالات” و”سَحبِ القوّات”، ولا لشَجبِ قَطعِ مياه “الزاب” و”الوندِ” و”كارونَ” عن “أرض السواد”، ولا للنُواحِ على “تجفيفِ” دجلةَ والفرات.

أيها العراقيّونَ الطيّبونَ –المظلومونَ- الثوريّونَ- الأعزّاء.

لا تَضَعوا “العربة”..دائماً.. أمامَ “الحِصان”.

سيكونُ “الحِصانُ” سعيداً جدّاً بذلك.. بينما لن تقطعَ “العَربة” متراً واحداً إلى الأمام، في هذا العالَم الذي يتغيّر و”يتطوّر” بوتائرَ أسرع من الضوء.

هذا طبعاً على افتراض أنّ لديكم “عربة”.. وإنّ لديكم “حِصان”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *