يشهد العراق منذ سنوات توتراً في علاقاته مع الولايات المتحدة، خصوصاً بسبب نفوذ بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي تنشط ضمن الأراضي العراقية. وفي ظل تنامي الهجمات على المصالح الأمريكية في العراق وسوريا، تزايدت الأصوات في واشنطن المطالبة بفرض عقوبات اقتصادية على بغداد إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على تلك الفصائل. فهل يمكن أن تفرض واشنطن عقوبات؟ وما الآثار الاقتصادية المحتملة على العراق؟
خلفية التوتر الأمريكي – العراقي
تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري واستشاري في العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش. لكن تكرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية، والتي تتهم واشنطن فصائل عراقية بتنفيذها، أدى إلى ضغوط سياسية داخل الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
رغم أن الحكومة العراقية تؤكد التزامها بحماية البعثات الأجنبية، إلا أن محدودية نفوذها على بعض الفصائل المسلحة يعرضها للانتقادات الغربية، ويزيد من احتمالية التلويح بالعقوبات كوسيلة ضغط على العراق.
أنواع العقوبات المحتملة على العراق
وقد قال الرئيس الأمريكي ترامب إن هناك أنواع العقوبات المحتملة على العراق. قد تشمل الخيارات:
- عقوبات مالية: كتعليق أو تقييد الوصول إلى الاحتياطات العراقية المودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي (كما حدث مؤقتاً في 2020).
- قيود على التعامل المصرفي: منع البنوك العراقية من الوصول إلى نظام التحويل الدولي (SWIFT) أو الدولار الأمريكي.
- عقوبات فردية: تشمل شخصيات سياسية أو قادة فصائل، مع تجميد أصولهم وفرض حظر سفر.
- خفض الدعم أو التعاون الأمني: عبر انسحاب جزئي للقوات أو وقف برامج الدعم والتدريب.
وقد تحدث تأثيرات إقتصادية خطيرة على العراق
- سعر صرف الدينار وتذبذب العملة:
إن العراق يعتمد بشكل كبير على الدولار في تجارته الخارجية، وأي عقوبات قد تؤدي إلى شح العملة الأجنبية، ما يضع ضغطاً مباشراً على الدينار العراقي ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتضخم.
- هروب الاستثمارات الأجنبية:
البيئة الاستثمارية الهشة أصلاً قد تشهد تراجعًا في ثقة المستثمرين، وخصوصًا في قطاعات الطاقة والاتصالات والبنى التحتية.
- تأثر الميزانية العامة:
أكثر من 90% من إيرادات الحكومة تأتي من صادرات النفط، وتُسعّر بالدولار. وإذا تم تقييد الوصول للدولار، ستواجه الحكومة صعوبات في تمويل الرواتب والدعم الاجتماعي.
- توسع السوق السوداء وتهريب العملة:
قد تنشط السوق السوداء لتلبية حاجة السوق إلى الدولار، ما يفتح المجال أمام تهريب الأموال وزيادة الفساد المالي.
السيناريوهات المستقبلية المحتملة:
السيناريو الأول – التصعيد:
في حال استمرت الهجمات وتصاعد التوتر، قد تمضي واشنطن بفرض عقوبات مالية جزئية أو شاملة، مما يدخل العراق في أزمة اقتصادية خانقة.
السيناريو الثاني – الضغط المشروط:
تستخدم أمريكا التهديد بالعقوبات كورقة ضغط سياسية لدفع بغداد لضبط الفصائل وتقديم ضمانات أمنية للبعثات الأجنبية.
السيناريو الثالث – التسوية والتعاون:
فيه تتعاون الحكومة العراقية مع واشنطن لكبح جماح الفصائل من خلال الحوار والوساطات، مما يخفف من احتمالات العقوبات ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي.


