أفادت مصادر في “الحزب الجمهوري” لإذاعة NPR أنََ الرئيس ترامب ذرف دُموعًا بعد مشاهدته الفيديو الأخير الذي نشرته حماس عن الأسير (المختطف) “أبيتار دافيد”. وأشار المصدر إلى أنَّ الرئيس “ترامب” قد غضب غضباً شديداً من حماس، وأنه وجَّه رسالة إلى إسرائيل لتشرعَ في تنفيذ “صفقة الرهائن فورًا” ومن ثم تتفرَّغ لمتابعة الحرب والانتقام.
وما لنا من تعقيبٍ، عاجل ومقتضب، على هذا الخبر إلا أنْ نقولَ إنَّها العنصرية السَّوداء على أحطِّ وأرذل ما يمكن لها أن تكون عليه! ولنا في هذا السياق أن نتساءل: ألم يرَ هذا المجرمُ التوحشيُّ المأفون المدعو “دونالد ترامب” دمَ أطفال غزة على يديه؟! نعم ألم يَرَ دمهم يدفُق من أجسادهم، سَخِيَّاً ساخناً، على يديه؟!
أوَ لم يُبْصِرَ، بأم عينيه، جوعَ الشَّعب الفلسطيني وعطشَهُ، وعذاباته وآلامه، وتجسُّدات الموت الإباديِّ العاجل والمُعجَّل، والسَّريع والمُسَرَّعِ، والبطيء والمُبَطَّأ، الذي استهدفه، بكل فئاته، به، فيما هو يفرضُ عليه، مع إسرائيله الإرهابية المجرمة، كل أشكال الحصار، والتَّجويع والتَّعطيش، والسَّلب والنهبِ، والإقتلاع من الأرضِ، وجرائم الحرب، والجرائم ضدَّ الإنسانية وضمنها جرائم التدمير الحضاري، والترحيل القسريِّ، والتهجير التَّوَحُّشيِّ، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية؟!
ألم يقرأ، هذا العنصريُّ الوضيعُ المُعَادي للإنسانية، سطراً واحداً في “كتاب العذابات والآلام الإنسانية” عن عذابات شعوب فلسطين، ولبنان، وسوريا، والأردن، ومصر، واليمن، وليبيا، والمغرب، والجزائر، والعراق، وإيران، وكل شعوب الشَّرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفريقيا، وأسيا، وأمريكا اللاتينية، وشعوب قارات العالم بأسره، وهي الشعوب التي كان هو، كرئيس أمريكيٍّ مزعوم أنه مُنتخب وأُسوةً بسواه من رؤساء أمريكا الصهاينة الرأسماليين الإمبرياليين الاستعماريين المجرمين، أساس استمرارية ما وقع عليهم ظلم واستعمار واستبداد، ومن سرقة لأوطانهم، وخيرات بلادهم، وموارد سماواتهم وأراضيهم، وحيواتهم، وحاضرهم، وآفاق مستقبلهم؟!
ألم يكن هذا الرَّأسماليِّ العنصريِّ، المنفلتِ الجَشَعِ على نحوٍ توحُّشيٍّ شريرٍ؛ هذ السياسي السِّمْسَار، تاجر العقارات المأفون، منزوع الإنسانيَّة، “دونالد ترامب”، الذي جعله أسوأُ نظام انتخاباتٍ رئاسية وبرلمانية لأَرْدَإ ديمقراطية إمبريالية في العالم، رئيساً مُنتخباً لمرتين غير متواليتينِ؛ ألم يَكُنْ هذا “الكائنُ البشريُّ الوحشُ” سبباً مباشراً في إيقاع أقصى ما يمكن لعقل إنسانيٍّ سَوِيٍّ أنْ يتصوره من انتهاكاتٍ جسيمةً لحقوق الإنسانِ، وعذاباتٍ وآلامٍ، بكل هذه الشُّعوب الإنسانية السامية النبيلة؟!
ألم يكن هو نفسهُ، وتلبيةً من قبله لأوامر جاعلينه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية من سدنة العالم الرأسماليِّ المهيمنينَ على شؤون العالم ومُقدَّراته، والمُوظِّفينَهُ وسواهُ من السَّاسة الدُّوليينَ المأجورينِ المُمَوَّلينَ، والمدفوعةُ رواتِبُهُم وميزانياتهم، من قبل سدنة الصهيونية الاستعمارية، المتحكِّمين بأمريكا، وبجميع الدائرين في فلكها من دول العالم، وذلك جرَّاء سُرورهم بكل ما سُرُّوا به مما أقدموا عليه، هم وغيرهم من أضرابهم، من رؤساء الُّدول الأوروبية الأمريكية الرأسمالية الإمبريالية الاستعمارية الصُّهيونية، ولا سيما الدُّول العنصرية الأنجلوسكسونية، التي هي، بزعامة بريطانيا العظمى ووريثتها الولايات المتحدة الأمريكية، أصلُ كُلِّ ذلك البلاءِ الكونيِّ، ومنبعُ جميع شروره الجَحِيمِيَّةِ الحالكة، وأُسُّ منشئها السَّعيريِّ الفَتَّاك، من فظائعَ، وجرائمَ، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومجازر وحشيَّةٍ، ومحارقَ، وشُرور؟!

