في مثل هذا اليوم تغير وجه العراق و انتقل من مرحلة ملكية خاضعة لبريطانيا ، الى الجمهورية العراقية ، الواقع في الحقبة الملكية يتحدث عن حكم الاقطاع وكيف كان يقتل ويسجن بلا رادع ، بلد منقسم بين طبقة اقطاعية و طبقة اخرى معدومة و لا وجود لحلول وسطى بل ان واقع البلاد رغم ثرواته الكثيرة الا ان انياب الفقر تنهش به طولا وعرضا و ليس لها حدود وربما قصيدة بدر شاكر السياب ” المومس العمياء ” وهو يصف فيها انسانة ضريرة تبيع جسدها من اجل حفنة نفط في بلاد النفط ،، توضح بشكل لا يقبل يقبل الشك كيف كان واقع الحال ، استشهد احيانا بالقصائد لانه في الغالب يصعب تزوير وصف الواقع فيها كما يحدث في التاريخ اليوم ، بكل الاحوال حقبة الملكية ليست ببعيدة كما هو الحال بالنسبة لمرحلة اول جمهورية عراقية .
جملة شهيرة
لو بقيت الملكية لما حدث ما جرى ويجري اليوم
لطالما سمعت هذه الجملة ، و المشكلة ليس ببقاء الملكية من عدمها ، المشكلة تكمن في ان الجمهورية بزعامة عبد الكريم قاسم رفضت الخنوع الى الغرب وتحديدا بريطانيا ، ليست قضية لعنة الملوك كما يصفها البعض فمركز الملكية وقتها نجد والحجاز وملكها تم القضاء عليهم و قتلهم من قبل ال سعود بدعم من بريطانيا لان الملك حسين بن علي ، حينها تمرد على بريطانيا وطالب بالدولة العربية الكبرى ( العراق ، بلاد الشام ، نجد و الحجاز ) كما وعدوه حينما انقلب على العثمانيين ، في حين ان البديل المجهز بريطانيا وافق بالخنوع و الخضوع ولهذا استقر الحال هناك ، وهذا ان دل على شيء فيدل على ان الاستعمار البريطاني هو من تحكم بالمشهد
قتل العائلة المالكة
اتفق تماما على رفض قتل العائلة المالكة ، وكيف علقت تلك الجثث ، كل الروايات و المعلومات تشير الى ان من اوعز بهذا القرار هو عبد السلام عارف وليس قاسم ، بل ان الاخير استنكر لاحقا قرار عبد السلام وربما يعاب على قاسم عدم محاسبة الجناة لاحقا كونه رئيس وزراء
عفا الله عما سلف
الجملة الشهيرة التي طالما قالها الزعيم عبد الكريم قاسم عندما يمسك بخصومه ومنهم عبد السلام عارف ، واحدة من العيوب الرحمة المفرطة حتى مع خصومه ، هل تعتقدون ان شخصا يرحم خصومه ويطلق سراحهم مرارا و تكرارا يمكن ان يتخذ قرارا بقتل العائلة المالكة
خنجر الكويت
لم يرفض قاسم الخنوع لبريطانيا وطرد قواعدها العسكرية فقط بل رفض حتى تقسيمها للعراق وطالب بالكويت رسميا بالطرق السلمية و عبر المنظمات الاممية وقدم ادلة على عائديتها للعراق ، وان دل على شي فيدل هذا الامر على وطنية هذا الرجل الذي رفض الانصياع لكل مخططات بريطانيا الشريرة ، و كما يوضح التاريخ انها جزء من العراق بل هي قضاء تابع لمحافظة البصرة ،، هذا الموقف اسهم في تكاتف الغرب مع بعض العرب ومنهم الرئيس المصري وقتها عبد الناصر لاسقاط عبد الكريم القاسم ، وبالفعل عبد الناصر لعب دورا مؤثرا من خلال عبد السلام عارف لاسقاط الزعيم بمؤامرة مع احزاب داخلية
منجزات
اربع سنوات فقط فترة حكم الزعيم لم تخلو من مؤامرات و محاولات اغتيال ، لكن المنجزات كثيرة جدا ، ركز الزعيم على بناء العراق وحرص على تكون اموال العراق للعراق فقط بعيدا عن الشعارات القومية وهذا سر تقاطعه مع عبد الناصر
من منجزاته مدينة الطب اكبر مشفى في الشرق الاوسط وقتها ، قام بانجاز اكبر مشروع للطاقة الكهربائية في الشرق الاوسط ،تاسيس شركة النفط الوطنية ، ملعب الشعب ، قناة الجيش ومدارس و مستشفيات شتى ومشاريع كثيرة جدا وفي مختلف المحافظات ، اما الاحياء التي شيدت في عهده فهي كثيرة ايضا و ابرزها، الثورة التي يطلق عليها الان مدينة الصدر ، اضافة الى احياء الضباط و نواب الضباط و الطوبجي خلال اربع سنوات حقق ما عجز عنه كثيرون على مدار عقود من الزمن
النزاهة
خصومه قبل محبيه يشهدون له بالنزاهة ، لم يملك حتى بيت ، كان مطلوبا لحوانيت الجيش بثلاثة دنانير قيمة البزات العسكرية ، ليست له سوى غرفة متواضعة في وزارة الدفاع ، يستقل سيارة واحدة مع سائقه صلال ويتجول في شوارع بغداد بعيدا عن امبراطورية مواكب الزعماء اليوم ، كان بسيطا متواضعا محب لبلده لم يعين اقربائه في السلطة ، ولم يوزع الرتب العسكرية على من هب ودب ، يقال ان شقيقته ذات يوم طلبت منه بيتا فقال لها متى ما وزعت الدولة للمواطنين ستكونين ضمنهم .
قتل الزعيم
بالحيلة و الخديعة ، قام المتامرون عليه برفع صوره حتى يستطيعون المرور بالياتهم من بين حشود الجماهير المدافعة عنه ، تم اعتقاله في وزارة الدفاع و قتل في مبنى الاذاعة و التلفزيون واجه الموت وكان صائما وقت ذاك بحسب الروايات ورفض تغطية وجهه ، و قابل الرصاص مرتديا بدلته العسكرية
هذه الصور من متحف الزعيم صورتها قبل فترة ، بزته العسكرية و سيارته المصفحة و شعارات حكومته و منجزاته خلال اربع سنوات و العلم العراقي وقتها .
