الدروز بين استغناء إسرائيل وشباك دهاء الشرع

الدروز بين استغناء إسرائيل وشباك دهاء الشرع
شهدت السويداء صراعًا بين المقاتلين الدروز وقبائل البدو وسط دعم إسرائيلي. انسحب الجيش السوري تكتيكيًا لتجنب الحرب الطائفية، فيما تحرك الشرع لاستغلال الوضع سياسيًا. تراجع الدعم الإسرائيلي أسهم في خيانة درزية وعزل سياسي وعشائري، مما أفضى إلى انتفاضة ضد "العملاء"....

في مشهد أثار جدلاً واسعًا رفع بعض المقاتلين الدروز في السويداء علم إسرائيل مستبشرين بدعمها بعد أن نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات على وحدات الجيش السوري التي حاولت التقدم نحو المدينة. هذا التدخل الإسرائيلي أتى إثر اشتباكات عنيفة اندلعت بين مقاتلين دروز مدعومين من بقايا النظام السابق وبين مسلحين من عشائر البدو ما فتح الباب أمام تصعيد خطير.

*دخول فوضوي للجيش السوري: خلل بنيوي وانفلات ميداني

عملية دخول الجيش السوري إلى السويداء للسيطرة و بسط الأمن اتسمت بالفوضى وغابت عنها المهنية والانضباط. حيث لم يوفق الجيش السوري في الالتزام  بالحيادية والمهنية فقد تورّطت بعض العناصر التي جرى دمجها من فصائل غير نظامية في ارتكاب تجاوزات خطيرة بحق المدنيين الدروز دون التزام صارم بالأوامر أو تعليمات القيادة العسكرية ما أدى إلى ردود فعل عنيفة وانتقامية من الدروز الذين تصرفوا بدورهم برعونة واستهتار متحالفين مع فلول النظام السابق ضد عشائر البدو وسط دعم إسرائيلي  مباشر معلن و واضح عبر الضربات الجوية التي استهدفت قطعات الجيش السوري في السويداء و منشآت سيادية في دمشق مثل وزارة الدفاع و القصر الجمهوري.

 

*الانسحاب التكتيكي من السويداء: حقن دماء أم مناورة استراتيجية؟

في خطوة وُصفت بالحكيمة أعلن الرئيس أحمد الشرع انسحاب القوات الحكومية من السويداء مفضلًا تفادي الحرب الطائفية المباشرة  و محاولة السيطرة على العناصر الأمنية المنفلتة وتجنب مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. هذا الانسحاب منح القوات الدرزية فرصة لإعادة السيطرة على المنطقة والانخراط في عمليات تطهير عرقي ضد قبائل البدو تحت مظلة الدعم الإسرائيلي وبمشاركة فعلية من ضباط وفلول النظام السابق.

*دهاء الشرع وصدمة الخذلان الإسرائيلي

إلا أن الرئيس الشرع لم يكن بعيدًا عن المشهد. ففي خطوة استراتيجية غير متوقعة عمل على تحريض و تحشيد القبائل البدوية وفتح لهم الطرق نحو السويداء للثأر لقبائلهم التي تعرضت للانتهاك والسبي. تزامن ذلك مع صمت إسرائيلي ملحوظ وتراجع في الدعم  ما كشف هشاشة التحالف الدرزي الإسرائيلي وأسهم في عزل المقاتلين الدروز شعبيًا وسياسيًا و دوليًا . دهاء الشرع تجلى في استثمار لحظة رفع العلم الإسرائيلي في السويداء لتأطير المعركة بوصفها  مقاتلة خونة الوطن  بعد ان تم توثيق ونشر صور وفديوات للدرز وهم يحملون العلم الإسرائيلي ويرتكبون الفضائع ضد سكان البدو ويتوسلون بالجيش الإسرائيلي لحمايتهم وتقديم الدعم لهم حيث أعتبرت “خيانة وطنية موثقة”.

*ثمن الخيانة: ثأر عشائري بغطاء رسمي

في ظل صمت دولي وتراجع في الموقف الإسرائيلي أُطلقت شرارة الانتفاضات العشائرية التي أعلنت “الجهاد والنفير” ضد من وصفوهم بـ”عملاء إسرائيل” من المقاتلين الدروز وبقايا النظام السابق. تم تأطير الصراع ضمن بُعد عشائري بحت مما سحب البساط من تحت أقدام أي تدخل إسرائيلي او دولي محتمل وترك الدروز وحيدين في مواجهة الردّ العنيف في مشهد يعكس سقوط الرهانات على التحالفات الخارجية. فاليوم العشائر العربية تقتحم السويداء دون مقاومة تذكر وتسحق الدروز المسلحين وتحت أنظار إسرائيل.

*الختام

 

  • السويداء اليوم ليست مجرد مدينة مضطربة بل ساحة اختبار لمفاهيم الانتماء والخيانة للدهاء السياسي والغفلة الطائفية للتدخلات الخارجية ولقدرة الدولة على تجاوز المطبات من دون الانجرار إلى الهاوية. وما جرى ليس نهاية المشهد بل بدايته الحقيقية… حين يدفع من خانوا أوهامهم الثمن.
  • خيانة لا تُغتفر في النهاية وجد المقاتلون الدروز أنفسهم في عزلة قاتلة بعدما علّقوا مستقبلهم على سراب الدعم الإسرائيلي وتجاهلوا أن الدول لا تحمي وكلاءها حين تتغير المصالح. أما الشرع فقد لعب لعبته بذكاء واستثمر علاقاته مع تركيا والخليج وأمريكا وترك الخصوم يغرقون في أوهامهم بينما كانت الراية الوطنية تُرفع مجددًا على وقع “جهاد العشائر” ضد من وصفوا بالخونة والعملاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *