الفجوة بين مؤشرات التضخم في الاقتصاد العراقي ومؤشرات سعر الصرف الرسمي والموازي

الفجوة بين مؤشرات التضخم في الاقتصاد العراقي ومؤشرات سعر الصرف الرسمي والموازي
يعاني الاقتصاد العراقي من فجوة بين التضخم وسعر الصرف بسبب ضعف السياسة النقدية، شح الدولار، تدخلات سياسية، والاعتماد على الاستيراد، ما يؤدي إلى تدهور القوة الشرائية ويستدعي إصلاحات نقدية شاملة وزيادة الاحتياطيات الأجنبية....

ان الفجوة ما بين مؤشرات التضخم في الاقتصاد العراقي مؤشرات كل من سعر الصرف الرسمي والموازي يعود إلى عدة عوامل هيكلية وسياسية واقتصادية، من ابرز تلك العوامل ما يعانيه الاقتصاد العراق من فجوة بين مؤشرات التضخم التي تشهد ارتفاعاً مستمراً واستقرار نسبي لسعر الصرف الرسمي والموازي وهو ما يفقد المواطن العراقي جزء كبير من القيمة الشرائية للدينار العراقي ويشكل عبء عليه.

وهذه الفجوة تعكس في جزء منها اختلال السياسة النقدية والمالية والتي تعود الى ضعف استقلالية البنك المركزي نتيجة التدخلات السياسية في السياسة النقدية تقلل من فاعلية إدارة التضخم وسعر الصرف وتقييد العرض بالعملة الصعبة فالبنك المركزي يتحكم بكميات الدولار المقدمة للبنوك والمصارف، مما يخلق نقصاً في السوق الموازي ويدفع بالأسعار للارتفاع.

اختلالات سوق صرف الدولار

ان الفروق بين القنوات الرسمية وغير الرسمية في التعامل مع الدولار ادت الى تعميق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، فالتعاملات الرسمية تتم بسعر مدعوم، بينما السوق الموازي يعكس ندرة الدولار الحقيقية، مما يوسع الفجوة. وهو ما ادى الى تسريب جزء من العملة الصعبة، حيث ان جزء من الدولار المخصص للاستيراد يُهرب إلى خارج البلاد أو يُباع في السوق السوداء بأسعار أعلى وان هنالك بعض الجهات تستفيد من الفجوة بين السعرين لتحقيق أرباح غير مشروعة.

كما ان العقوبات والقيود المفروضة من الخزانة الامريكية على النظام المصرفي يحد من سيولة الدولار ورتب كذلك ضعف الثقة بالمصارف المحلية وهو ما يؤدي إلى لجوء الكثيرين إلى السوق الموازي، مما يرفع سعر الصرف غير الرسمي ونتيجة لاعتماد الاقتصاد على الاستيراد وان معظم السلع في العراق مستوردة، فان هذا الارتفاع في سعر الصرف الموازي، ترتفع أسعارها محلياً، مما يزيد التضخم حتى لو كان سعر الصرف الرسمي ثابتاً.

تضخم يلتهم دخل المواطن

ان الفجوة بين التضخم وسعر الصرف تعكس اختلالات عميقة في الاقتصاد العراقي، حيث أن سعر الصرف الرسمي لا يعكس الواقع بسبب الدعم والقيود، بينما السوق الموازي يعكس ضغوط التضخم ونقص الدولار الحقيقي وهو ما ينعكس بدوره على القدرة الشرائية للدينار العراقي وبالتالي تراجع المستوى المعاشي الحقيقي للفرد العراقي. وأن الحلول تتطلب إصلاحاً نقدياً حقيقياً، تحسين الشفافية، مكافحة الفساد، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية لسد الفجوة بين السعرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *