مع تزايد عدد المشاريع الاستثمارية وتعقيد بنيتها التحتية وتصاعد درجات الحرارة في فصل الصيف، تزايدت اعداد الحرائق في مثل هذه المشاريع وبرز بشكل اكبر الاهتمام بالاضرار الاقتصادية التي ترتبط بمثل هذه الاحداث وسبل تجنبها والتخفيف من اثارها على مسار المشاريع من خلال تأمينها. حيث للتأمين دورًا حيويًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في مختلف الاقتصادات ومنها العراق، خاصة في ظل التحديات والمخاطر التي قد تواجه المشروعات الاقتصادية والبنى التحتية، وعلى رأسها حوادث الحرائق. ويوفر التأمين شبكة أمان تقلل من الأعباء المالية الناتجة عن هذه الحوادث، مما يدعم استمرارية الأعمال ويشجع على الاستثمار.
تتجاوز تكلفة الحرائق في العراق مجرد الأضرار المادية الظاهرة، لتشمل شبكة معقدة من الخسائر البشرية، المادية، الاقتصادية، البيئية، والصحية، مما يعكس تحديًا متعدد الأوجه يتطلب استجابة شاملة. حيث تُعد الخسائر البشرية الجانب الأكثر إيلامًا وخطورة من تداعيات الحرائق في العراق. فخلال السنوات ثلاث (2020-2023)، سجل العراق أكثر من 55 ألف حادث حريق، باستثناء إقليم كردستان، ما أسفر عن أعداد هائلة من الوفيات والإصابات. تُبرز هذه الأرقام حجم المأساة التي تعصف بالمجتمع العراقي بشكل مستمر. تُشير التقارير إلى أن الخسائر السنوية الناتجة عن الحرائق في العراق قد تصل إلى 30 مليار دينار عراقي. وفي الفترة من عام 2020 إلى عام 2023، سجل العراق أكثر من 55 ألف حادث حريق، مما أدى إلى وفاة المئات وإلحاق خسائر مادية جسيمة.
إحصائيات وأسباب الحرائق
وكان من أبرز واحدث هذه الحرائق حادث وقع في “هايبر ماركت” بمدينة الكوت في محافظة واسط، والذي أسفر عن وفاة ما بين 69 إلى 77 شخصًا، بالإضافة إلى 11 مفقودًا وأكثر من 43 جريحًا. كما اندلع حريق في مبنى تجاري مكون من خمسة طوابق في مدينة الكوت، وتسبب في وفاة 61 شخصًا. وتُعزى غالبية أسباب الحرائق إلى تماس كهربائي بنسبة 60%، ويرجع ذلك إلى تذبذب التيار الكهربائي الوطني والأسلاك الكهربائية المعلقة من المولدات الأهلية. تليها عبث الأطفال بنسبة 15%، وحوادث متعمدة بنسبة 7%.
تُقدر الخسائر المادية الناتجة عن الحرائق في العراق بمليارات الدولارات. يعزى ذلك إلى التأثيرات القاصرة على الممتلكات والبنية التحتية، بالإضافة إلى التأثيرات الواسعة على الاقتصاد بسبب تدهور بيئة الأعمال والاستثمار. فالحرائق تؤثر على الاقتصاد بشكل كبير، حيث يمكن أن تؤدي إلى خسائر يومية كبيرة وتزيد من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية. تذبذب الكهرباء وتدهور البنية التحتية يساهمان في زيادة مخاطر الحرائق، مما يزيد العبء على الاقتصاد.
تعتبر وثائق التأمين ضد الحريق من أهم الأدوات لحماية المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية في العراق من الخسائر المادية الناجمة عن الحرائق، على الرغم من كونها اختيارية في غالب الأحيان. كما ان لإجراءات التعويض الواضحة، فعند وقوع حادث حريق يتطلب التعويض وجود وثيقة تأمين سارية المفعول وتقييم دقيق للأضرار من قبل خبراء مختصين، مع ضرورة الإبلاغ الفوري للجهة المؤمنة. كما يسعى قطاع التأمين العراقي إلى تعزيز الشفافية والإجراءات الإدارية لتسريع عملية التعويضات، مع وجود تشريعات وقوانين داعمة للاستثمار والتأمين.
توفر شركات التأمين في العراق مجموعة واسعة من وثائق التأمين التي تغطي مخاطر الحريق. هذه الوثائق مصممة لحماية الممتلكات والأصول، بما في ذلك المباني التجارية والصناعية، والمخازن، والمحتويات الداخلية. التأمين ضد الحريق، على الرغم من كونه اختياريًا في معظم الحالات، إلا أنه ضروري لضمان تعويض الخسائر وحماية الاستثمارات. ولا تقتصر وثائق التأمين ضد الحريق على تغطية الحرائق المباشرة فحسب، بل يمكن توسيع نطاق التغطية ليشمل مجموعة متنوعة من المخاطر الإضافية التي قد تنتج عن الحريق أو تتسبب في أضرار مماثلة. هذا التوسع يوفر حماية أكثر شمولية للمشاريع الاقتصادية.
وتشتملا التغطيات الاتي تغطيها شركات التأمين لأساسية منها مثل الحريق والانفجارات: يغطي التأمين الأضرار المادية التي تلحق بالممتلكات نتيجة للحريق والانفجارات، سواء كانت ناشئة داخل المنشأة أو ممتدة إليها من ممتلكات مجاورة، والكوارث الطبيعية التي يمكن أن تشمل التغطية الموسعة أضرارًا ناجمة عن كوارث طبيعية مثل الفيضانات، الزوابع، والعواصف. وكذلك الأضرار المتعمدة والشغب، فبعض الوثائق توفر حماية ضد الأضرار الناتجة عن أعمال الشغب، الإضرابات، أو الأضرار المتعمدة التي قد تؤثر على البنى التحتية. كما تقدم بعض الشركات، مثل شركة التأمين الوطنية، وثائق تأمين شاملة يمكن أن تغطي محتويات دور السكن، والحوادث الشخصية داخل المنزل، ومسؤولية المؤجر تجاه المالك، وحتى نقل الممتلكات، مما يعكس اتجاهًا نحو توفير حلول تأمينية متكاملة.
التحديات والتطورات في قطاع التأمين العراقي
يشهد قطاع التأمين في العراق تطورات مستمرة، لكنه يواجه في الوقت ذاته عددًا من التحديات التي تتطلب معالجة لتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني. يسعى القطاع إلى تحسين أدائه وزيادة فعاليته في توفير الحماية اللازمة للمشاريع الاقتصادية.ويمكن تحديد التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع التأمين والتي من ابرزها غياب الاهتمام الكافي بالتشريعات حيث أن قطاع التأمين في العراق لم يحظ بالاهتمام الكافي من حيث تبني القوانين واللوائح والقرارات الداعمة، مما قد يعيق نموه وتطوره. التركيز كان غالبًا على الجوانب الفنية دون إيلاء الأهمية الكافية للدور الاقتصادي للقطاع في تعزيز الاستثمار.
كما يعاني قطاع التأمين من نقص في المعلومات الشاملة عن تعويضات الحوادث، مما قد يثير تساؤلات حول مدى انتشار الوثائق التأمينية ودورها الفعلي في تعويض المتضررين. ضعف الإعلام الرسمي وتوثيق التعويضات يزيد من هذا التحدي. وهو الامر الذي يؤدي في بعض الحالات، يكون تقييم أسباب الحريق والأضرار معقدًا، خاصة إذا كان السبب غير واضح، مما يؤثر على سرعة ودقة صرف التعويضات. غالبًا ما يكون التأمين ضد الحريق اختياريًا في العراق، لكنه يُعد ضروريًا لحماية الاستثمارات وضمان الحصول على تعويضات في حالة وقوع حوادث.
تشمل التحديات غياب الاهتمام الكافي بالتشريعات الداعمة، نقص المعلومات والشفافية، وتعقيد تقييم الأضرار في بعض الحالات.
يُعد التأمين في المشروعات الاقتصادية في العراق، خاصة فيما يتعلق بالحرائق التي تتعرض لها البنى التحتية، عنصرًا حيويًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرارية الأعمال. على الرغم من أن قطاع التأمين في العراق يواجه تحديات تتعلق بالتشريعات والشفافية، إلا أن هناك جهودًا مستمرة لتطويره وتعزيز دوره. من خلال توفير وثائق تأمينية شاملة، وتطبيق إجراءات واضحة لتقييم وصرف التعويضات، يمكن للمشاريع الاقتصادية أن تحمي نفسها من الخسائر الكبيرة وتساهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. الوعي بأهمية التأمين والالتزام بمعايير السلامة الوقائية هما مفتاحان لتقليل المخاطر وتعزيز ثقة المستثمرين.
