ما بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية

ما بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية
تتناول هذه المقالة سيناريوهات ما بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية، مركزة على سعي أمريكا لفرض اتفاق جديد، وردّ إيران بإجراءات ضغط نووي، وسط تخوف إقليمي من تصعيد مفتوح يهدد استقرار المنطقة بأكملها...

-قد يكون التفكير الأمريكي و من ورائه الإسرائيلي بعد الحرب يبنى على قاعدة أن يتم تحويل الإنجاز العسكري بضرب المنشآت النووية إلى تحقيق مكاسب في السياسة

-قد يكون الجانب الأمريكي راغبا في الحوار السياسي في هذا التوقيت كبوابة لفرض إملاءات أمريكية على إيران، فالرؤية الأمريكية ترى أن طهران فقدت أوراق تفاوضها و جاهزة لتقديم التنازلات أو الأصح أمريكيا أن إيران ملزمة بتقديم تنازلات فليس لديها ما تفاوض عليه

-تسعی واشنطن إلى اتفاق جديد يكون أساسه فرض قيود شديدة على إيران تتجاوز ما فرضه اتفاق عام 2015، وهنا السؤال هل تستطيع إدارة ترمب بناء معادلة تفاوضية جديدة تلزم إيران التوقيع على اتفاق برغبات أمريكية

كيف تدير إيران هذه المرحلة :

-لا تريد طهران الدخول في مفاوضات مع واشنطن دون إعادة ترتيب أوراقها التفاوضية خاصة بعد الضربة الأمريكية للمنشآت النووية

-أول تحرك إيراني شمل تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا سيزيد من قلق الوكالة ومن قلق المجموعة الغربية، بالنسبة لإيران القرار يدخل ضمن جمع أوراق الضغط على طاولة التفاوض، بالمنطق العملي التعليق ليس دائما و إنما أصبح قرارا في دائرة مجلس الأمن القومي الإيراني المشرف المباشر على المفاوضات النووية

-تكتم إيراني عن ما حدث بعد الهجوم الأمريكي و إدخال البرنامج النووي الإيراني و المنشآت النووية الرئيسة إلى حالة من السرية أو الغموض و عدم تسريب أي معلومة عنه وهذا ضمن سياسة إعادة تأهيل المنشآت النووية المستهدفة، و إخفاء ما خسرته إيران وما تبقى لها من مقومات

-تكتم إيراني بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب وهو ما سيرفع من حجم التكهنات الغربية بشأنه و يزيد من وتيرة القلق لديهم بالاستعمال المستقبلي لهذا المخزون

– قد تسعى إيران لتسريع تطوير برنامجها النووي، و التقدم خطوات إذا ما  ظلت المفاوضات مع أمريكا متعثرة

الآخر في ظل التوتر :

-في المنطقة، أغلب دولها و صلت آلى قناعة أن الحرب المفتوحة مع إيران ستكون مكلفة، و قد تلجأ طهران عند التهديد الوجودي إلى لعب كل أوراقها الأمنية و العسكرية( تفخيخ المياه الخليجية، و ضرب مباشر للأهداف الأمريكية في المنطقة)، و تحقيق هذه الأستراتيجية يفرض على إيران أن تتغلب على عنصر المفاجئة التي قد تفرضها إسرائيل و أمريكا في المواجهة، و إلا السقوط أمام المفاجئة فنتيجته خسارة الحرب

-دول المنطقة  رغم ما قد تحمله من موقف تجاه إيران إلا انها تنظر إليها كعامل توازن في المنطقة أمام إسرائيل بالدرجة الأولى، غياب إيران سيجعل المنطقة مفتوحة أمام إسرائيل

-زعزعة النظام في إيران في محاولة إسقاطه سيدخل المنطقة في حرب غير مؤطرة  حدوديا و سيفتح مساحة عدم الاستقرار و الفوضى من افغانستان مرورا بايران إلى البحر الابيض المتوسط و البحر الأحمر

المفاوضات أو الحرب:

-القاعدة الأساسية في حالة عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات بين طهران و واشنطن فالوضع مفتوح على احتمالين

-العودة للمواجهة العسكرية و إسرائيل هي من تتخذ الخطوة و بدعم لوجيستي مهم من الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن قد لاتتدخل بشكل مباشر إلا في حالات محدودة، هذه المرة الحرب قد تتجاوز الحدود الزمانية وعامل المفاجئة سيكون لها دور مهم في سير الحرب، توقعات بأن تحصل إيران على دعم من جهات أجنبية لإدارة الحرب، و قد يتحرك الحلفاء في عملية مشاغلة للقوات الأمريكية و الإسرائيلية

– يتحرك الثلاثاء الأوربي بريطانيا، فرنسا و ألمانيا باعادة تفعيل آلية الزناد او آلية إعادة فرض العقوبات الدولية التالية: 1696,1737,1803,1929

الأمر سيعقد الوضع لإيران فهي ستكون تحت عقوبات دولية وليست أمريكية، و إعادة هذه العقوبات سيعزز خيار الحرب على طهران لكن بصيغة أخرى قد لايختلف عن الحرب على صربيا وما تعرف بحرب كوسوفو أوخر تسعينيات القرن الماضي هدفها إضعاف إيران و ليس إسقاطها

ملاحظة:

أي تحليلات فهي تبنى على منطق سياسي أما في  ظل الجنون السياسي الحاكم في العلاقات الدولية حاليا، فالأفعال لم تعد تخضع للمنطق السياسي و الديبلوماسي، و في أي لحظة قد نشهد تفجر الأوضاع من دون مقدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *