تناول روجيه غارودي في كتابه “الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية” الأيديولوجيا الصهيونية التي تستند إلى سرديات دينية وتاريخية مزعومة لتبرير احتلال فلسطين وتوسيع النفوذ الإسرائيلي. استند غارودي إلى النصوص التوراتية، مثل وعد “أرض الميعاد”، وفضح استخدامها كأداة سياسية لتبرير مشروع استعماري يهدف إلى طمس حقوق الفلسطينيين.
غارودي لم يكن أول من نقد هذه الأساطير، فقد سبقه مفكرون مثل ماكسيم رودنسون، الذي وصف إسرائيل بأنها مشروع استيطاني، وعبد الوهاب المسيري، الذي فصّل في موسوعته الأساطير الصهيونية مثل “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”. كما اعتمد غارودي على أعمال المؤرخين الإسرائيليين الجدد، مثل إيلان بابيه وبيني موريس، الذين كشفوا التطهير العرقي الذي رافق تأسيس إسرائيل.
ما يميز غارودي هو ربطه بين الأساطير الدينية والصهيونية كأداة سياسية تُستخدم لتعزيز الهيمنة في الشرق الأوسط، مع تسليطه الضوء على التناقض بين هذه الأساطير والقوانين الدولية، ما جعل كتابه أحد أبرز النصوص التي واجهت السياسات الإسرائيلية بمنهج نقدي شامل.
النص التوراتي الوارد في سفر التكوين : “في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.” يعد ركيزة أيديولوجية تستخدم من قبل بعض التيارات الصهيونية لتبرير الطموحات التوسعية لإسرائيل. هذا النص، الذي يفهم كالتزام ديني تجاه بني إسرائيل، يستحضر اليوم في إطار التوترات الإقليمية، وخاصة في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.
إسرائيل تنظر إلى إيران كأكبر تهديد وجودي في المنطقة، إذ تعتبر أن امتلاك طهران للسلاح النووي سيضعف التفوق العسكري الإسرائيلي ويعرض مشروعها الإقليمي للخطر. في هذا السياق فإن الثقافات التي تروج داخل المجتمعات اليهودية ، تستخدم الأيديولوجيا الدينية المتمثلة في “إسرائيل الكبرى” كغطاء سياسي لتبرير التحركات العدوانية، مثل الضربات الاستباقية أو التحريض ضد إيران في المحافل الدولية.
خطأ إيران الستراتيجي كانت تراهن على أن تعقيد الوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وعلى الدعم الروسي والصيني سيمنحها فرصة لتحسين شروط التفاوض الذي تعده وسيلة لكسب الوقت وتعزيز قدراتها.
لو بادرت إيران بضربة استباقية قوية ومدروسة قبل ضربة اسرائيل الاستباقية ، فقد تجبر الولايات المتحدة على التفاوض بشروط أكثر اتزانا وربما لتجنبت هذا التصعيد الخطير في الشرق الأوسط. وهذه الضربة كان يمكن أن تظهر لإسرائيل وحلفائها أن إيران قادرة على استباق الهجمات بدلا من مجرد الدفاع. والخطأ الستراتجي الثاني الذي ارتكبته إيران في تعاطيها مع العراق بعد عام 2003، فبدلا من الاستثمار في بناء عراق قوي ومستقر يكون حليفا استراتيجيا ويعزز التوازن الإقليمي لصالحها، اختارت إيران مسار الهيمنة السياسية والعسكرية عبر دعم فصائل وجماعات موالية لها. هذا النهج أدى إلى نتائج عكسية أضعفت العراق وأثرت سلبا على مكانته الإقليمية. فالعراق يتمتع بموقع استراتيجي وجيوسياسي يربط الخليج بإيران وسوريا، ويمكن أن يكون حاجزا أمام تمدد النفوذ الإسرائيلي والغربي.
فضلا عن ان دعم عراق قوي ومستقل كان سيعطي إيران شرعية أكبر كقوة إقليمية تسعى لتحقيق الاستقرار، بدلا من اتهامها بزعزعة أمن المنطقة. لا سيما ان الاعتماد على الفصائل المسلحة وتقويض مؤسسات الدولة أدى إلى تآ كل السيادة العراقية، وتحويل اجواءه الى مسرحا للصواريخ والطائرات الاسرائيلية وهي تسرح وتمرح فيها دون رادع يذكر.
إذ استغلت إسرائيل الفراغ في الأجواء العراقية المكشوفة واستهدفت ايران بقصف 300 هدف ايراني حساس..
على ايران ان لا تفكر بصبر ستراتيجي آخر وتواصل ضرب اسرائيل والذي كنا نتوقعه ولم يحصل عندما أغتال الكيان سيد حسن نصرالله…
حفظ الله الشعب الايراني المسلم…


