يظل التوتر (المضمر/ المعلن) بين إيران وإسرائيل هو المحرك الأساس لديناميكيات الشرق الأوسط المتفجرة، وما بدأ -بنظر البعض-كصراع أيديولوجي ومنافسة على النفوذ الإقليمي، تطور ليصبح مواجهة مباشرة، تتحرك بخطى حذرة على حافة الهاوية، فمع اشتداد حرارة صيف عام 2025، أصبح الشرق الأوسط مرتهناً لتوتر متصاعد، محورُه الأساس هو المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني. إن ما يُصوّر أحياناً كـ(صراع نفوذ) ليس في حقيقته سوى دفاع مشروع من جانب إيران عن سيادتها وحقها في الوجود، في وجه حملة عدوانية ممنهجة تهدف إلى تقويض استقرارها ومستقبلها.
تاريخ العدوان الأحادي الجانب.
لطالما كانت إيران هدفاً لسياسات عدائية وتصعيد أحادي الجانب من لدن الكيان الصهيوني وحلفائه، فــ(الحرب الخفية) أو حرب الظلال) المزعومة، التي يصفها البعض بأنها (تبادل ضربات) كانت في جوهرها سلسلة من الأعمال التخريبية على مستوى الأمن السيبراني، والاغتيالات التي استهدفت علماء إيرانيين، ومنشآت حيوية، وسفن تجارية، وغارات جوية إسرائيلية على أهداف تخص إيران ووكلائها في سوريا ولبنان وكل ذلك في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. هذه الأعمال الإرهابية لم تكن تهدف إلى (احتواء) نفوذ إيران، بل إلى إضعافها من الداخل، وعرقلة تقدمها العلمي والتكنولوجي، وحرمانها من حقها المشروع في امتلاك طاقة نووية سلمية.
لم يكن الرد الإيراني على هذه الاعتداءات سوى استجابة طبيعية وضرورية للدفاع عن النفس. عندما تتعرض سيادة دولة لهجوم مستمر، وتُستهدف بنيتها التحتية وعقولها، وقادتها، يصبح الرد حتمياً لردع المعتدي وإعادة التوازن. التصعيد الأخير في ربيع هذا العام، والذي شهد رد إيران على الاعتداءات الصهيونية المتكررة على أراضيها في سوريا بضربات محدودة داخل الكيان، لم يكن سوى رسالة واضحة مفادها أن صبر إيران ليس بلا حدود، وأن أي اعتداء سيقابل برد يؤكد قدرتها على حماية نفسها.
الحق في الطاقة النووية: سيادة لا تقبل المساومة.
إن جوهر العداء الصهيوني لإيران يكمن في رفضهم المطلق لحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي. بينما يمتلك الكيان الصهيوني ترسانة نووية غير معلنة خارج أي إشراف دولي، فإنه يسعى جاهداً لحرمان إيران من حقها الأصيل، والمكفول بموجب المعاهدات الدولية، في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية. إن المشروع النووي الإيراني، الذي يخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو جزء لا يتجزأ من حق إيران السيادي في التنمية والتقدم.
إن الادعاءات بأن هذا البرنامج يمثل (تهديداً وجودياً) ما هي إلا ذريعة لتبرير العدوان المستمر والضغط الدولي على إيران. الهدف الحقيقي هو إبقاء إيران ضعيفة ومعزولة، ومنعها من تحقيق أية قوة ذاتية يمكن أن تتحدى الهيمنة الإقليمية للكيان الصهيوني.
الدفاع عن الأمن الإقليمي: دعم للمقاومة.
تدرك إيران جيداً أن أمنها مرتبط بأمن المنطقة ككل. لذلك، فإن دعمها لحركات المقاومة في لبنان وسوريا والعراق واليمن ليس تدخلاً في شؤون الغير، بل هو استراتيجية دفاعية تهدف إلى مواجهة المشاريع التوسعية والعدوانية للكيان الصهيوني. هذه الحركات هي خط الدفاع الأول ضد الهيمنة، وتعمل على إفشال المخططات التي تسعى إلى تفتيت دول المنطقة وإخضاعها.
مخاطر التصعيد ورؤية لمستقبل أكثر عدالة.
في ظل هذا المشهد المعقد، فإن المخاطر حقيقية لا سيما وأن الكيان الصهيوني يمكن أن يدفع المنطقة إلى حرب شاملة لا يريدها أحد ستكون لها تداعيات كارثية على الجميع. المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته، ليس فقط بالدعوة إلى (التهدئة)، بل بإدانة العدوان الصهيوني المستمر، والاعتراف بحق إيران في الدفاع عن نفسها، ورفع الحصار الظالم عنها.
إن إيران، بصفتها دولة ذات سيادة، تلتزم بالسلام والاستقرار الإقليمي، لكنها لن تتنازل عن حقها في حماية شعبها ومستقبلها. إن السبيل الوحيد نحو شرق أوسط مستقر يكمن في إنهاء سياسة الكيل بمكيالين، والاعتراف بحقوق جميع الدول، والعمل على بناء نظام إقليمي قائم على العدل والاحترام المتبادل، بدلاً من التهديد والعدوان. المستقبل مرهون بما إذا كانت القوى الدولية ستختار الوقوف مع الحق والعدل، أم ستستمر في غض الطرف عن عدوان يهدد بجر المنطقة إلى حافة الهاوية.
