النصب والاحتيال في بطاقات الدفع الالكترونيه

النصب والاحتيال في بطاقات الدفع الالكترونيه
في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو تطوير أنظمتها المالية، واعتماد الدفع الإلكتروني كحل متقدّم يحقق الأمان...

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو تطوير أنظمتها المالية، واعتماد الدفع الإلكتروني كحل متقدّم يحقق الأمان والسهولة والشفافية، يعيش العراق حالة استثنائية موجعة، حيث تحوّلت بطاقات الدفع الإلكتروني من وسيلة حداثة إلى منفذ واسع للنهب والنصب والاحتيال، وسط غياب شبه تام للرقابة، وضعف في حماية حقوق المستخدمين.

ما يحدث اليوم من تجاوزات على رواتب المواطنين، خصوصًا الموظفين والمتقاعدين، لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح ظاهرة مقلقة تستدعي الوقوف الجاد عندها. فكم من مواطن تفاجأ بوجود قروض باسمه دون علمه؟ وكم من بطاقة سُحب منها الرصيد خلال دقائق، دون أن يجد صاحبها وسيلة للاسترداد أو جهة مسؤولة تستجيب لصراخه؟

ولا ننسى الحادثة المؤلمة التي راجت مؤخرًا، والتي تمثلت بسرقة ثلاثين مليون دينار باسم أستاذ جامعي في الكوفة، يبلغ راتبه الشهري مليونين وثلاثمئة ألف دينار فقط. فكيف يُمنح قرض بهذا الحجم دون حضوره؟ وأين المصرف من هذا الخرق؟ بل أين الجهات التنظيمية والرقابية مما يجري؟ القضية ليست فقط انتهاكًا ماليًا، بل صفعة مدوية على وجه كل مؤمن بفكرة الدولة.

إن السبب في هذه الفوضى ليس التطور التكنولوجي كما يُزعم، بل غياب البيئة التشريعية الآمنة، وضعف الرقابة على الشركات والمصارف، وسوء استخدام المعلومات، إضافة إلى تواطؤ البعض داخل المنظومة المالية. وقد أصبحت هذه البطاقات وسيلة لجريمة “نظيفة” لا تترك دمًا، لكنها تنزف جيوب البسطاء بصمت موجع.

نحن لا نعارض التطور، بل نطالب بأن يُبنى على أساس سليم، وأن تُصان به كرامة الناس لا أن تُنتهك. نطالب الدولة بإجراءات فورية، بتشريعات واضحة تحمي المستخدم، وبآليات رقابية صارمة تضمن المحاسبة لا التواطؤ. نريد حلولًا لا بيانات إنشائية. نريد أمنًا ماليًا لا كوابيس تقنية.

فهل آن الأوان أن تُعاد الثقة إلى بطاقة يُفترض أنها وُجدت لخدمة المواطن لا لنهبه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *