ان ترسم لوحاتك الفنية عبر دقائق حياتك التي تعيشها هو عمق التجربة وديموميتها ..وان تأخذ كل التفاصيل لحظة بلحظة هو الابداع بعينه ..هذا ما عملت عليه الشاعرة “كزال ابراهيم“في كتاباتها جميعا..انها تمتص الحالةاليومية والذاتية و تذيبها عبر مختبر الحالة الشعرية لتحولها كلمات تحكي عن تجربة حياتية محضة.. وعند قراءتك لشعرها ستعرف منذ الوهلة الاولى بانها تعيش الدقائق واللحظات الحياتية شعرا..انها تكتب من عمق تجربتها التي تحياها بين الاهل والاصدقاء والاحبة ومن صميم طبيعة الاشياء ومسيمياتها ..من الطبيعة ترسم اجمل اللوحات ..ومن علاقتها الاجتماعية تشكل صورا وحكايات رائعة ”
طري أنت
مثل زهرة الرمان
مثل دقات قلب يدي
تزيّن النهر جمالاً
وكذلك نقرا في مكان اخر:
مثلما الفانوس في ليل الوحدة
كملاك لا يتشح بالسواد
حينما تقرأها تشعر انها تحاكيك او تغازلك من خلال غوصها في ادق الرومانسية الفردية والذاتية ،وعشقها للحياة ..انها مهووسة بالحياة والمحبة والجمال..
(كنت اهم بالصلاة
عند نبع قريتنا
مر بي شيخ
قال لي :
خذي بنيتي هذه السجادة
لتصلي عليها
لم يكن يعرف أنني
قد فرشت سجادة روحي
وكنت أصلي صلاة عشقك )
وفي كل قصائدها التي قرأتها منفصلة ومتفرقة _لم اقراها في كتاب خاص طبعا،وانما قصائد متفرقة _وجدتها عاشقة ولهى ،تبحث عن الوداعة والمحبة والصحبة الحقيقية ،انها تذوب في العشق حد التصوف ومن تصوفها هذا ترسم اروع لوحات الطبيعة عبر مشاهداتها اليومية ومحاكاة المألوف فيها ..انها عاشقة للاهل ..للحبيب..للناس..للارض ..للطبيعة ..للوطن ..ومن خلال تصويرها لهذا العشق ومناجاتها تبصر_صورة الوطن والارض وحب الناس ايضا..
بقدر تفاحة القرية الحمراء
فقد اثمرت تفاحة قلبي حبك
بقدر تتمايل
اشجار الرمان حلبجة
سكبت لك الدموع
“كزال”مثلها مثل كل الشعراء الكرد الانسانيين الذين يعيشون “حلبجة”بكل مأساتها وتفاصليها الدامية. صورة حلبجة تجدها في كل كلمة او نأمة او عبارة”
جعلوا من الحرية بندقية
قتلوا بها طيور النور
جعلوا من المرأة دمية
و رقصت على موائد الطاولات
جعلوا من الوطن حزنا
غطته نسمات الألم
انها تصنع من المألوف والعادي عملا ملحميا في الشعر ،حيث تأخذك عبر جبال كردستان وسفوحها وقرأها وينابيعها لحظة بلحظة ،وترسم معك كل التفاصل الدقيقة ”
لم اعرف
ان العمر يمضي
فى غمضة عين
ونقرأ أيضا”
اعذرني ،لقد الفت
ان يشرع كمان فؤادي المجنون
كل صباح بعزف الحانه
وترقص اناملي
بين اناملك
وكذلك””
(ارغب ان اجعلك طائرة ورقية
وتجيء وتذهب بسهولة في السماء)
مألوفها الحب “كزال ابراهيم” شاعرة عاشقة للجمال ومجنونة بكل تفاصيلة اليومية ،انها تعيش الحب لحظة بلحظة وبكل معانيه وترسمه حياة طويلة وكبيرة ..اذا كتبت تمخضت كلماتها حبا..معشوقتها اسير حياتها وهي اسيرة التفاصيل الدقيقة فيه …اذا اردت ان تسير معها عليك ان تعتاد على يومياتها “عند التنور”امام الينابيع “على سجادة الصلاة”بين الاشجار”في الخريف”الربيع “الشتاء”الصيف” انها تموسق الحياة شعرا ونثرا..انه
ا تكتب من وحي تجربة خاصة لم تبتكرها مخيلتها بل هي التي ابتكرت المخيلة وجعلتها تسير وفق ذائقة الانثى “كزال”تكتب بصوت المرأة واحاسيسها وحياتها ومتاعبها،، افراحها واحزانها ،غرامياتها لحظة بلحظة ..وهذا قلما نجده عند الكثير من اللواتي يكتبن الشعر .لانك حالما تقرا لشاعرة ما تشعر وكأنك تقرأ لرجل ،بأحاسيسه وخلجاته وتفاصيل حياته “اما “كزال”فلا.. انك امام شاعرة انثى بكل كيانها،، صوتها الخاص يأتيك واضحا جدا عبر كل كلمة تكتبها..
“كزال ابراهيم “شاعرة تصنع من اللاشيء شيئا وتؤكد عمق تجربتها من خلال مثابرتها ودأبها وانعكاس هذه التجربة على كتاباتها كلها..انها تأتي بالمألوف واليومي لتنشرة على الورقة فيتحول بسحر كلماتها قصائد تجبرك على قراءتها والتمعن فيهاكثيرا
سوى وميض مطرعيني
لايحتاج جسدك الى ماء آخر
انت تشبه ابدا حمام حزين
سوى نبع روحي
لاتحتاج حنجرتك الى ماء آخر
من مألوفها اليومي المعاش رسمت لوحات فنية رائعة اكدت عمق تجربتها ووعيها في انعكاس هذه التجربة رحم الله الشاعرة المبدعة كزال ابراهيم .


