بداية أنا اتكلم وفق قناعاتي ورؤيتي وما يمليه عليَّ ديني وضميري ، وقد اخطئ وقد أصيب، ولذا أجد لزامًا عليَّ وفق ماتقدم أن أدلو بدلوي بشأن الدعوة للمشروع الشيعي الذي هو في جوهره دعوة للدولة الشيعية أو الاقليم الشيعي .
وأنا كشيعي لا أنكر أن للشيعة أسبابهم ومبرراتهم التي تدفع بهم لهذا النمط من التفكير الارتجالي.
ولكن لأنني شيعي أيضا أعرف أن المشاريع الكبرى والمصيرية لا تنبثق جزافًا ، ولا تأتي في سياق ردات الفعل ، وأنما تولد من وحي فكر جهابذة وأساطين المذهب الذين لم نجد فيهم من كان يدعو لاقامة دولة شيعية او مشروع شيعي انكفائي .
لعلمهم بتداعياته ومآلاته وتبعاته الشرعية
والاجتماعية وغيرها.
فلم نرَ الشهيد محمد باقر الصدر (رض) ولا الشهيد محمد صادق (رض) دعو الى مشروع شيعي أو دولة شيعية ، كان جل همهم الاسلام.
وهكذا الحال بالنسبة للشهيد محمد باقر الحكيم (رض) رغم أنه كان زعيم المعارضة العراقية في الخارج ، ورغم الابادة التي تعرض لها الشيعة في الانتفاضة الشعبانية ، لم يتطرق يومًا لمشروع شيعي مستقل او يدعو لدولة شيعية .
وبتقديراتي أن الغرب وعلى رأسه أمريكيا
لاضير لهم من إقامة الدولة الشيعية
المنفصلة عن قضايا المسلمين،
وخير مثال على ذلك هو آذربيجان…
الامام الخميني (رض) عندما فجر الثورة الاسلامية في ايران كان الغرب يتمنى عليه
أن يسميها الثورة الشيعية او الجمهورية الشيعية ، ولكنه رفض ذلك وأصر على اسلامية الثورة والجمهورية الاسلامية.
وبقيت ايران والشيعة على طول الخط يدفعون ثمن دفاعهم عن الاسلام والمسلمين .
والعجيب أننا نأتي اليوم ونطرح هذه المفاهيم التي لم يؤسس لها قادة المذهب
ولم يدعُ لها المرجع الاعلى سماحة السيد السيستاني (حفظه الله)ولم يشر لها من قريب أو بعيد !
ندعو لها في الوقت الذي أثبت فيه الشيعة
أنهم حماة الاسلام وقلعته الحصينة ،
وهم في أوج قوتهم وتألقهم على الصعيد العالمي ، فقد دافعوا وحدهم عن فلسطين
وقدموا أزكى مالديهم من دماء وأفشلوا لاكثر من مرة مشاريع الاستكبار العالمي في المنطقة برمتها بتضحياتهم الجسيمة.
أيعقل أن ندعو لدويلة شيعية في الوقت الذي يقدم فيه الامام الخامنئي (اعزه الله)
مشروع الحضارة الاسلامية الذي قدمت ايران لأجله الكثير الكثير وتقدمت فيه اشواطًا كبيرة ، الى الحد الذي أختار العالم طهران لاحتضان مؤتمر هندسة النظام العالمي الجديد ؟!
كيف يمكن هذا من دون النظر الى تداعيات هذا التوجه الخطير والذي يمثل هدية مجانية للكيان الصهيوني الغاصب لتطبيق ما يعرف بنظرية (حدود الدم) لرالف بيترز؛ حروب واقتتال وصراعات دموية على الحدود والثروات لعقود طويلة !
وعلى فرض قيام هذه الدولة وفضلا عن التحديات التي ستواجهها فهي لن تكون امتدادا لايران كما يظن البعض اذا قامت على هذا الاساس .
لان ايران دولة اسلامية دستورها وقيادتها وأركانها تقوم على أساس اطروحة اسلامية،
وهذا ما جعلها غير منسجمة مع آذربيجان ذات الغاليية الشيعية.
اخوتي علينا أن نفكر بتداعيات هذا الأمر على عموم الشيعة إن كنا بالفعل حريصين على الشيعة ،
هل فكرنا بتداعيات هذا الامر على الشيعة في افغانستان والبحرين ولبنان والاحساء والقطيف وغيرهم ، ماهو مصيرهم ؟!
ايها السادة إننا لم نصل الى هذا الحال لولا انكفاء مفكري الشيعة وتخليهم عن دورهم التأريخي بمواصلة الكفاح والتأسيس على ما بناه كبار قادتنا ومراجعنا .
لم نصل الى هذا الحال لولا أن بتنا نخجل من الدعوة الى الاسلام ، وأخذنا بالتواري خلف استار الماضي .
أين المفكرون الحركيون ؟
أين النخب الجهادية التي قارعت طاغوت العصر لأجل الاسلام ؟
أين التنظيمات الاسلامية التي روت بشهدائها ؟
أرض الوطن ؟
أيكون هذا ثمن جهادهم وفكرهم وكفاحهم ؟
اليس هذا استسلام وانهيار للمشروع الاسلامي ، وهزيمة نكراء أمام المشاريع العلمانية واللادينية ؟!!!


