من التفاخر بحاملات الطائرات إلى الأعذار والتبريرات …

من التفاخر بحاملات الطائرات إلى الأعذار والتبريرات ...
وزير الدفاع الأمريكي في حكومة الرئيس ترامب يواصل تصريحاته المتشنجة، متوعدًا إيران برد قاسٍ، ومحمّلًا إياها المسؤولية عن تزويد القوات المسلحة اليمنية بالأسلحة الفتاكة...

وزير الدفاع الأمريكي في حكومة الرئيس ترامب يواصل تصريحاته المتشنجة، متوعدًا إيران برد قاسٍ، ومحمّلًا إياها المسؤولية عن تزويد القوات المسلحة اليمنية بالأسلحة الفتاكة. جاء هذا التحذير في آخر منشور له على منصة إكس، في لحظة تعكس حجم الورطة التي زجّ فيها بلاده، حيث تبدو نتائج هذه المواجهة المحتملة مخزية ومؤلمة، ليس للولايات المتحدة فقط، بل أيضًا لصورتها العالمية المتآكلة.

هذا الوزير، الذي كان لا يتردد في التفاخر بأنه سيوقف اليمنيين عند حدهم، وأنهاء ما وصفه بألعابهم النارية، بات اليوم يتخبط بين الأعذار والتبريرات، وكأن التسلّح حق حكر على واشنطن وحلفائها فقط، بينما يُفترض أن تبقى الشعوب الأخرى تحت رحمة الحصار والهيمنة. ينسى الوزير أن من حق أي دولة أو شعب أن يدافع عن نفسه، وأن امتلاك وسائل الردع لم يعد ترفًا، بل ضرورة في عالم تقوده المعايير المزدوجة.

لقد كان بإمكان ترامب ووزير دفاعه تجنّب هذه المواجهة من أصلها، لو مارسوا بعض الضغط على نتنياهو لإيقاف عدوانه على غزة ورفع الحصار عنها. لكنّ العزة بالإثم غلبت، فاختاروا دعم آلة الحرب الإسرائيلية، وتجاهلوا المطالب الإنسانية اليمنية، وبدلًا من معالجة أسباب التصعيد، لجأوا إلى التشويش والمناورة، فكان الثمن دخولهم في حماقة استراتيجية يصعب الخروج منها دون تكبّد الخسائر.

حاملات الطائرات التي كانت رمزًا للهيمنة الأمريكية باتت اليوم عرضة للصواريخ اليمنية التي تثقبها، وسردية الردع الأمريكي تتهاوى أمام ضربات لم تعد رمزية، بل موجعة ومحرجة. العالم اليوم لا يكتفي بمراقبة الفشل الأمريكي، بل بات يسخر من ازدواجية خطابها، ويصغي أكثر لما تقوله صنعاء، لأنها ببساطة تفعل ما تقول، بينما تغرق واشنطن في التناقضات.

في هذه اللحظة التاريخية، يتحول الغرور الأمريكي إلى عبء ثقيل، بينما ترتفع كلفة التورط مع كل صاروخ يمني يتجاوز الأنظمة الدفاعية المتقدمة. لقد أصبح من الواضح أن القوة وحدها لا تكفي حين تفقد سرديتها معناها، وحين تُواجه بعقيدة صلبة لا تتزعزع تحت الضغط أو القصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *