تواجه البشرية اليوم أحداثًا مأساوية تسجل في صفحات التاريخ كنماذج للظلم والطغيان المستمر. في سابقة لم يشهدها العالم من قبل، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تستمر في حروبها وارتكاب المجازر في اليمن في محاولة لإيقاف الشعب اليمني عن مساندة سكان غزة مما تسبب بقتل وجرح المئات من الشعب اليمني، لتستمر المجازر الصهيونية في غزة دون أي رادع أو مساءلة.
في هذا السياق، يطرح السؤال نفسه: لماذا يستمر هذه العدوان على اليمن وغزة دون أي محاولة جادة للبحث عن حل سلمي تكون تكاليفه اقل على كل المستويات ؟
لتعلم أمريكا بأن تكلفة إيقاف المجازر والحصار على الشعب الفلسطيني في غزة أقل من تكلفة قصف اليمن ومنشآته وإن حصار الكيان الصهيوني في البحار وقصف عمق الكيان لن يتوقف حتى وان راقت الدماء فنحن مستمرون مع غزة ما دامت أمريكا مستمرة مع الكيان حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.
ولكن عندما ننظر إلى الصمت العربي والدولي والغطاء الدبلوماسي المقدم للكيان الصهيوني في الوقت الذي يمارس فيه أبشع أنواع العنف ضد الفلسطينيين في غزة نجد أن الصمت العالمي جزء من الدعم لإسرائيل اما الدعم الأمريكي للصهاينة ليس بالأمر الجديد، ولكنه وصل إلى درجات غير مسبوقة من التغاضي عن الجرائم والمجازر اليومية التي ترتكب بحق الأبرياء في القطاع المحاصر كما تتبع الولايات المتحدة عملية إلهاء للدول العربية والعالم الإسلامي بالحروب الأهلية، كما هو حاصل في اليمن، قد يكون الهدف الخبيث منها هو تحويل الأنظار عن المجازر المستمرة في غزة، وإضعاف القدرة العربية على الوقوف بفاعلية أمام العدوان الصهيوني.
إن المنظومة الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن والأمم المتحدة، تقف عاجزة أو متواطئة تحت ضغط اللوبيات السياسية والاقتصادية التي تتحكم في القرار الدولي. ظلت القضية الفلسطينية لم تجد حلًا عادلًا حتى الآن بسبب هذه التجاذبات والسياسات المتناقضة التي تنتهجها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي يدعو فيه الجميع إلى حقوق الإنسان والعدالة، تظل المؤامرات والاتفاقيات تحت الطاولة تبقي الأمور في مكانها، مع ميل الكفة دائمًا لصالح المعتدي الذي يجد الدعم المالي والعسكري بلا حدود ، لقد ارتكبت أمريكا ابشع جرائم القتل بحق اليمنيين حتى يستمر الكيان الصهيوني في مجازه اليومية في غزة، كيف يمكننا أن نتحدث عن كرامة عربية أو عن شرف الأمة ونحن نشهد هذه الفظائع دون أي فعلٍ جاد لوقفها؟ الحصار المستمر والجوع والدمار يتطلب منا أكثر من مجرد الشجب والاستنكار؛ يحتاج إلى موقف حقيقي وفاعل يعيد البريق للضمير العربي ويستعيد العدالة للفلسطينيين
إن الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم الحرة التي تملك الوعي والحس الإنساني مطالبة اليوم بالوقوف في وجه هذه السياسات الظالمة والمبنية على ازدواجية المعايير ومصالح القوة والنفوذ. فالصمت يعني التواطؤ، والحياد الوهمي هو عين الجريمة بالمشاركة. يجب أن يرتفع صوت المجتمع الدولي بأسره، ليقول كفى لكل ما يحدث من تجبر وظلم في اليمن وغزة. فهذا الصمت الجبان لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والدمار في منطقة تستحق السلام والأمان مثل أي مكان آخر في العالم.
إن الوضع الراهن في اليمن وغزة يمثل وصمة عار في جبين الامة العربية والإسلامية وجبين الإنسانية، وتبقى المسؤولية ملقاة على عاتق كل من يستطيع أن يساهم في تغيير هذا الواقع الأليم، كي يتحقق العدل وتحترم حقوق الإنسان في كل ركن من أركان الأرض.


