تربية الطفل بطريقة “إدارة البيئة” تُعد من الأساليب الحديثة والفعالة في التربية والتعليم المبكر، وتهدف إلى تمكين الطفل من التعرف على مفهومي المكان والزمان من خلال التفاعل المنظم مع محيطه اليومي. وهي طريقة مستمدة من نظريات مثل مونتيسوري وريجيو إميليا، حيث يُنظر إلى البيئة بوصفها “المعلم الثالث” بعد الأهل والمعلم.
كيف تُعلّم طفلك الزمان والمكان دون أن تشرح له حرفاً؟
في كل يوم أربعاء، أخرج مع حفيدي إبن بنتي معتز حيدر “عزوز” في جولة ثابتة إلى شارع الضباط في الأعظمية.
نأكل البيتزا، ثم الآيس كريم، وأحتسي قهوتي في كافيه رضا علوان.
أشتري له لعبة سيارة جديدة، ونمرّ على أبو النظارات أو أبو الساعات، ويشتري عزوز لأمه وردة من محل الفواكه المقابل لجامع العساف ثم نعود إلى البيت.
ربما يظن البعض أن هذا مجرد وقت لطيف نقضيه معاً (نعم هو كذلك)، ولكن ما يحدث في الحقيقة هو تربية عميقة وتلقائية تقوم على مبدأ يسمى علمياً “إدارة البيئة” لتشكيل الوعي المكاني والزماني لدى الطفل.
إدارة المكان:
- كل محطة من هذه الرحلة تمثل “زاوية تعليمية”: مطعم، كافيه، محل ألعاب، متجر للنظارات أو الساعات أو محل لبيع الورود.
- عزوز يعرف وظيفة كل مكان ويميزه بصريًاً واجتماعياً.
هذا يُنمي لديه ما يسمى بالذكاء المكاني، ويجعله يعرف كيف يتنقل، وكيف يتعامل مع الناس، وكيف يربط المكان بالسلوك المطلوب (بغض النظر عن جفصة قشر الموز ويه أبو الساعات).
إدارة الزمان:
- اليوم ثابت (الأربعاء)، والساعة تقريبًا محددة، والتسلسل الزمني للأحداث مكرر.
هذا يعزز لديه الإحساس بالوقت، والروتين، والانتظام. وبمرور الوقت، يبدأ الطفل بتمييز الأيام، ويتعلم مفاهيم مثل “بعد”، “قبل”، و “كل يوم” و”كل أسبوع”.
في العمق …
- يتعلم الطفل عبر هذا الروتين قيمًا مثل: الالتزام، الذوق، النظام، والوفاء (شراء وردة لأمه مثلًا).
- دون أن نشرح له أي شيء نظري، فإننا نغرس فيه مهارات نفسية واجتماعية تدوم معه مدى الحياة.
ختاماً التربية الحقيقية ليست دائمًا داخل قاعة صف أو في الروضة أو في المنزل ، بل قد تكون أحيانًا في الشارع أو في علاقة صداقة تشترك بمواقف معينة وذكريات جميلة.


