الذكاء الاصطناعي وتجربتي الشخصية

الذكاء الاصطناعي وتجربتي الشخصية
جامعة ليموج في وسط غرب فرنسا مع البروفسور آرماند كارون الذي كان يعمل على الشبكات العصبية في موضوع الذكاء الاصطناعي...

استكمالا لموضوع الخوارزمية والموديل والتطبيق سأضرب لكم اليوم مثالاً من حياتي الدراسية والبحثية عام 1988.

بعد أن أنجزت مرحلة دراسة اللغة الفرنسية في معهد كافلام في مدينة فيشي التي كانت عاصمة فرنسا في فترة الحرب 1940-1944 انتقلت الى دراسة الدكتوراة في جامعة ليموج في وسط غرب فرنسا مع البروفسور آرماند كارون الذي كان يعمل على الشبكات العصبية في موضوع الذكاء الاصطناعي. أحببت الموضوع وباشرب بالعمل معه فاعطاني مجموعة من الكتب الطبية التي تختص بدماغ الأنسان. قرَأتُ عن الخلايا العصبية (النيورونات) والمشابك العصبية (synapsis) والتغصنات (dendrites) التي تستقبل الإشارة من الخلايا العصبية الأخرى ثم عن دور المحور العصبي الذي يربط الخلايا العصبية ببعضها Axon. وكيف يتم تخزين ومعالجة واسترجاع المعلومات في الدماغ البشري في الخلايا العصبية والمشابك العصبية عبر تعديل قوة المشابك العصبية فتتعزز الذاكرة ويزداد التعلم.

اقترحت على البوفسور كارون أن أعمل على التعرف على الأرقام الهندية ١ و ٢ و٣ … الخ وتحويلها الى الأرقام العربية 1 و 2و 3 … الخ ، حيث يمكن استخدامها في التعداد السكاني الذي كنا ننفذه في وزارة التخطيط في دائرتي حاسبة الجهاز المركزي لللإحصاء وقد وافق على الفور واقترح أن استخدم الشبكات العصبية لكونها كفوءة في معالجة الصور. كما إنه اقترح النموذج Bidirectional Associative Memory (BAM) الذي طورت خوارزميته الباحثة بارت كوسكو في الثمانينات والتي تعتمد تخزين واسترجاع الأنماط بطريقة مترابطة ثنائية الاتجاه وهي مناسبة جداً لعملي الذي يربط بين ألأرقام الهندية والأرقام العربية.

إشترينا الكاميرا الإحترافية وراسلنا شركة أمريكية متخصصة بالذكاء الأصطناعي لكي نشتري منها نموذج BAM وفعلا وصلني النموذج على قرص ممغنط مع الدليل والمساعدة Help وبدأت العمل وكنت في وقتها حاصل على الماجستير من جامعة ستراثكلايد في بريطانيا في موضوع استرجاع الوثائق من قواعد البيانات وهو موضوع قريب من الذكاء الاصطناعي ولكنه غير ذكي.

تركني بروفسور كارون فترة في القراءة وبعدها قمت بكتابة برنامج يعمل كتطبيق يحتوي نموذج BAM بمعادلات مرحلة التعلم ومرحلة التذكر بلغة برمجة اسمها آنون طورت في القسم الذي كنت أدرس فيه في جامعة ستراثكلايد وتعلمتها واستخدمتها في الماجستير.

واصلنا العمل على البرنامج وتجربة كيف يستقبل صور الأرقام الهندية ويعطيني بدلها الأرقام العربية المناظرة لها بعد أن دربت النموذج على عدد من اشكال الأرقام المكتوبة بخط اليد لأن استمارة التعداد السكاني تكتب بخط اليد.

كونت عدة أنماط بالكاميرا من صور الأرقام الهندية مكتوبة بخط بناتي الصغيرات مروة ومديحة وبخط بعض الفرنسيين لكي تكون الكتابة غير منتظمة ومختلفة فيتعلم النموذج على أكبر عدد من الأنماط المختلفة فإذا نجح بالتعرف عليها يعطينا الرقم العربي المقابل.

نجحت عندي خمسة أو ستة أرقام على ما أذكر وبقيت اعمل على الأرقام المتبقية إلا  أن احتلال الكويت عام 1990 أوقف عني الزمالة الممنوحة لي من الحكومة الفرنسية فاضطررت للعودة الى العراق.

في حينها خاطَبَت وزارة التعليم العالي الجامعات العراقية لكي تجد لي مشرفاً يستكمل معي العمل ويشرف على البحث فلم نجد للأسف الشديد وضاعت مني الشبكة العصبية الأصطناعية وبقيت عندي والحمد لله شبكتي العصبية البايولوجية.

أحمد الله على إنني واصلت دراستي في موضوع هندسة البرامجيات المتقدمة الذي لايقل أهمية عن موضوع الذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *