تعد منطقة الشرق الأوسط من المناطق ألأكثر تأثيرا في العلاقات الدولية ، نظرا لموقعها الحيوي والموارد الطبيعية التي تمتلكها ، لا سيما النفط والغاز , ويبرز محور المقاومة في هذه المنطقة كأحد أبرز القوى التي تسهم في تشكيل السياسات الإقليمية والدولية مدعوما من دول على راسها الجمهورية الاسلامية الايرانية وجماعات واحزاب سياسية مثل حزب الله اللبناني وحركات مثل حماس والجهاد الاسلامي وانصار الله الحوثيين وتتبنى مواقف مناهضة للهيمنة الغربية والصهيونية , وقد أصبح المحور لاعبا رئيسيا في العديد من النزاعات الإقليمية ، من خلال دعمه للحركات المناهضة للنفوذ الغربي ومواجه الهيمنة الأمريكية في المنطقة والوقوف ضد المخططات الرامية لتغيير الانظمة او السيطرة على مقدرات بلدان المنطقة ناهيك عن دعم القضية الفلسطينية .
ويُعد محور المقاومة من العوامل المهمة والرئيسة التي تؤثر على القرارات السياسية والإستراتيجية للدول في منطقة الشرق الأوسط على المجال الاقليمي والدولي .
ومن بين اهم مساهمات محور المقاومة هو دعم قوى المقاومة الفلسطينية ، مثل حركتي حماس والجهاد الاسلامي وباقي الحركات والفصائل الفلسطينية الاخرى ، من أجل مقاومة الاحتلال واستعادة الأراضي الفلسطينية ، مما تؤثرهذه السياسة في العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل بشكل كبير، حيث تزداد التوترات على خلفية دعم محور المقاومة للقضية الفلسطينية .
ومن بين الاولويات الاستراتيجية للجمهورية الاسلامية الايرانية هي دعم العديد من الجماعات والانظمة المناهضة للسياسات التوسعية للغرب في المنطقة ، بالاضافة لحزب الله في لبنان وحركات المقاومة الفلسطينية فقد دعمت النظام السوري وحكومة العراق في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية , مما جعل هذه السياسة تنعكس بشكل كبير على العلاقات بين ايران والدول العربية و الغربية ، لاسيما بعد تصاعد التوترات النووية والعقوبات المفروضة على إيران
ومنذ بداية مايسمى (بالربيع العربي ) في عام 2011 تأثرت العلاقات بين دول المحور ودول أخرى حيث أسهمت التدخلات الاقليمية والدولية في اليمن وسوريا وليبيا مما زاد من انقسام المنطقة وأدى إلى مزيد من تعقيد العلاقات الدولية وقد أصبحت الدول الغربية تتبنى مواقف معارضة للحركات المدعومة من إيران الا أن محور المقاومة واصل تعزيز علاقاته مع حلفائه الإقليميين .
اضافة الى تعزيز العلاقات مع روسيا والصين من قبل محور المقاومة وذلك للحد من النفوذ والهيمنة الامريكية والغربية في المنطقة , اذ قام المحوربالعمل على تطوير شبكات اقتصادية مع روسيا والصين بعيدًا عن النفوذ الغربي ، مما يؤدي إلى خلق تحالفات اقتصادية جديدة .
واذ بات تأثير هذا المحور يمتد الى قرارات دول الشرق الأوسط من خلال التحالفات أو الصراعات أو التوترات الإقليمية من خلال سياسات الدعم المادي والعسكري ، فما كان من وقوف ودعم الجمهورية الاسلامية الايرانية للحركات الفلسطينية مما احرج بعض الدول العربية مما دفعها الى تغيير سياستها تجاه هذه القضية و جعلها تتخذ قرارات مناهضة لإسرائيل
لذا نجد قرارات دول الخليج العربي وبعض الدول العربية التي تجد نفسها بين مواقف داعمة للتقارب مع إسرائيل من جهة (من خلال اتفاقات تطبيع مثل اتفاقات أبراهام) وبين مواقف داعمة لمحور المقاومة من جهة أخرى نتيجة للضغط الجماهيري ، مما يخلق حالة من التوتر في قرارات السياسة الخارجية
كما ان دول الخليج العربي التي كانت تسعى إلى تعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة ، لكن ضغوط محور المقاومة والتهديدات الأمنية من خلالها تجعل بعض هذه الدول تتخذ مواقف حذرة في السياسة الدولية
اضافة الى تقارب محور المقاومة مع بعض الدول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية قد أثّر في قرارات دول الخليج العربي اضافة الى ذات الدول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية ، ويجعلها تعدل من سياساتها بما يتناسب مع المصالح الجديدة في المنطقة
وعلى الرغم من أن دولًا مثل السعودية والإمارات تميل إلى الابتعاد عن إيران ودول محور المقاومة بسبب الاختلافات الطائفية والسياسية ، إلا أن المحور لا يزال يُحدث تأثيرًا في تحركات هذه الدول ففي الآونة الأخيرة ، بدأت بإعادة تقييم سياساتها مع إيران وفتح قنوات للتفاوض والتهدئة بعد سنوات من العداء
وعلى المستوى الإقليمي، دفع تزايد قوة محور المقاومة بعض الدول العربية إلى مراجعة مواقفها بشأن النزاعات الإقليمية فقد عملت بعض الدول على اتخاذ مواقف أكثر توازنًا بشأن دعم الجمهورية الاسلامية الايرانية لمحور المقاومة في سوريا واليمن محاولين التوصل إلى حلول دبلوماسية تجنبًا للمزيد من التصعيد
لذا فإن محور المقاومة يشكل عاملًا محوريًا في تحديد مجريات السياسة الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط اذ تتشابك مصالح القوى الكبرى في المنطقة مع تحولات محور المقاومة مما يجعل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا وتوترًا ويشير تأثير هذا المحور إلى تغييرات جذرية قد تؤثر على النظام الدولي الحالي حيث تتصارع القوى العظمى من أجل حماية مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية , كما إن محور المقاومة يظل أحد العوامل الرئيسية التي تُؤثر بشكل كبير في قرارات الدول في منطقة الشرق الأوسط بين التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية ، اذ يجد قادة هذه الدول أنفسهم في مأزق بين الحفاظ على توازناتهم الإقليمية وتحقيق مصالحهم الوطنية في ظل التأثير المتزايد لهذا المحور كما يُعد هذا المحور عاملًا معقدًا في السياسة الإقليمية والدولية ، حيث يُؤثر على مواقف الدول ويُغير مجريات الأحداث بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية .ويبقى محور المقاومة هوحاجة ملّحة لتحقيق امال الشعوب للخلاص من الاستبداد ورفع الظلم والدفاع عن الحقوق.