Search
Close this search box.

الفرق بين النخب الشيعية والسنية في تقويم نظامي الأسد وصدام

الفرق بين النخب الشيعية والسنية في تقويم نظامي الأسد وصدام
    وهذا الاختلاف الجوهري بين النخبتين في تقويم فكر الحاكم وسلوكه، يعبِّر عن الموروث العقدي والمذهبي والتاريخي لكل منهما؛ فوعي النخب السنية...

عند المقارنة بين نظرة النخب الشيعية لنظام بشار الأسد البعثي في سوريا، ونظرة النخب السنية إلى نظام صدام البعثي في العراق؛ سنجد فرقاً جوهرياً؛ فالنخب الشيعية، بمن فيها السورية واللبنانية والإيرانية والعراقية، لم تقل يوماً ولن تقول بأن بشار الأسد كان بطلاً قومياً أو بطلاً شيعياً عظيماً، وأنه قائد الأُمة، وأنه قاهر السنة وناصر الشيعة، وأنه الحاكم العادل المؤمن، ولم يبكوا عليه حين سقط، ولن يعملوا له التماثيل، ولن يقيموا له مهرجانات التأبين في كل دولة ومدينة إذا مات أو أُعدم، ولن يعادوا كل سنّة الكرة الأرضية من أجله، وإنما يقوِّموه تقويماً موضوعياً، ويذكروا ما له وما عليه، وهو ما نقرأه ونسمعه.

وحتى حين كان الإسلاميون الشيعة العراقيون والبحرانيون والسعوديون لاجئون في سوريا؛ فإنهم كانوا في مجالسهم الخاصة ينتقدون أفكار البعث السوري وكثيراً من ممارسات النظام.

على العكس من النخب السنية، العلمانية والإسلامية، التي أوصلت صدام إلى رتبة الألوهية والعصمة والفرادة، وأطلقت عليه ألقاب القيادة والبطولة والشجاعة والنزاهة والاستقامة والعدالة والتقوى والنضال والجهاد والإيمان، ما لم يطلقه أحد على نبي وولي ومصلح؛ لمجرد أنه كان يضطهد الشيعة ويذبحهم، كما كانوا يطلقون على المعز بن باديس لقب (ناصر السنة وقاهر الشيعة)، لأنه ذبح ٨٠% من شيعة شمال أفريقيا أو أجبرهم على اعتناق التسنن.

والحال أن صدام حسين كان أكثر حكام التاريخ والجغرافيا إجراماً وطغياناً وفساداً وتجبراً، وإذا قارنّا حافظ الأسد وبشار الأسد به؛ فسنجدهما من (الملائكة) قياساً بصدام حسين، برغم كل الموبقات التي فعلاها.

وهذا الاختلاف الجوهري بين النخبتين في تقويم فكر الحاكم وسلوكه، يعبِّر عن الموروث العقدي والمذهبي والتاريخي لكل منهما؛ فوعي النخب السنية – عادة- في هذا المجال هو وعي طائفي، في حين تستند النخب الشيعية إلى معياري العقيدة والعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *