التظاهرات حمالة أوجه لاسيما في العراق ، فمن باب هي حق مشروع للتعبير عن حرية الرأي والاحتجاج والمطالبة بالحقوق ، ومن باب اخر هي ضاغطة سياسية تشترى وتباع بالمال السياسي وقد تصل قوتها لاسقاط نظام او اجبار حكومة على الاستقالة!
وفي كل تظاهرة هناك الوطني الغيور والشريف المغبون حقه ، وهناك المندس ا الذي يعمل على ضرب وتخريب التظاهرة.
بالمقابل في القوات الأمنية هناك من يقدم المساعدة الممكنة للمتظاهرين ويعمل على حمايتهم من المندسين ، وهناك الحاقد او من يفقد اعصابه ويقمع المتظاهرين ويتلذذ بأذيتهم.
قبل أيام خرج أطباء يتظاهرون احتجاجاً على عدم تعيينهم؟! وتعرض بعضهم الى الإهانة والضرب في المظاهرات التي خرجت امام وزارة المالية ببغداد، اذ لابد ان تضبط القوات الأمنية الخاصة سيطرتها وسطوتها وان لا تفرط في القسوة على الناس كي لا يتحول الموقف الى صراع بين الطرفين.
هؤلاء المتظاهرون تعبت عليهم اسرهم حتى وصلوا الى هذه المرحلة من العلم … لم يدرسوا في كليات أهلية وحصلوا على قبولاتهم في الكليات الحكومية بشق الانفس.بدلاً من تطمينهم وتطييب خاطرهم يتم التعامل معهم بهذه الطريقة.
طبيب الاسنان مصطفى إبراهيم داود من أهالي سوق الشيوخ في الناصرية / واخوه بكالوريس تقني تخدير علي داود الذي تعرض الى الإهانة والضرب وكلاهما خريجي عام 2024 وبلا تعيين ، وقد انهكت اسرتهم بمصاريف دراستهم طوال سنين الإعدادية والكلية ، عدا تعب الام؟
أهكذا يجازا الكفوء ؟ هل هذه المروءة؟! ماذا يجري؟!الناس تطالب وتداعي بحقوقها المسلوبة.
هؤلاء وعوائلهم كانوا ينتظرون التخرج يوم بعد اخر متوقعين الخلاص من العوز والحصول على العيش الكريم ، او هكذا يفترض؟.!
ان الحكومة الحالية عليها ان تعيد النظر بالكثير من المتوارثات السلبيات ، وان ترسم طريق جديد للتعامل مع حقوق الناس ، وان تبتكر حلول علمية وعملية لمعالجة الازمات وفي مقدمتها الازمة الاقتصادية والفساد الذي ينهش جسد الدولة ، وان لا تعتمد ساسة التقشف واستقطاع الأموال من حقوق الناس كما عملت الحكومات السابقة ، وان لا تستقطع من المواطن والموظف والمتقاعد البسيط (التفليسات) التي تمن عليه بها ، منها على سبيل المثال إيقاف منح العلاوات السنوية للموظفين (العلاوة لا تكفي لشراء ربع كيلو بقلاوة) ستة الاف دينار بالسنة وتم ايقافها ، من هذا المؤشر ممكن التوقع بمآلات الأمور وما يحمله قادم الأيام.
الحلول ليست مستحيلة كما يعتقدها البعض ، بل هي يسيرة وممكنة اذا ما وجدت الإرادة الوطنية الحقيقية واعتمد على الأشخاص الوطنيين والنزيهين والاكفاء الشرفاء الذين معظمهم يجلسون في منازله (ربات بيوت او مت وانت قاعد) فيما يحاول الاخرون تمشية امورهم بالكاد وعلى مضض من العيشة (الكشرة) على امل ان يأتي المخلص ولن يأتي؟!


