منذ سنوات وأنا أفكر في سؤالٍ طالما شغلني: لماذا اختار الله تعالى الأمة الإيرانية لتحمل راية الإسلام والدفاع عنها في آخر الزمان؟
وأنا حين أقول: الأمة الإيرانية، لا أقصد كل فردٍ فيها، وإنما أقصد تلك الثلة الصالحة والمخلصة والواعية والمضحية، التي آمنت بالإسلام، وعشقت أهل البيت عليهم السلام، وحملت مشروعهم، وصمدت أمام المحن والتحديات والحروب المختلفة .
في الوقت الذي تراجعت فيه الدول العربية والإسلامية عن مواجهة المشروع الأمريكي والصهيوني وارتبط قرارها السياسي والاقتصادي والعسكري والسياسي وحتى الثقافي بالقوى الكبرى…..
ولعل من أهم الصفات التي جعلت هذه الأمة جديرة بحمل هذه الراية في اخر الزمان :
أولاً: إنها أمة مؤمنة برسالة الإسلام. وانه رسالة ومنهج مشروع للحياة …..
ثانياً: إنها أمة عاشقة لأهل البيت عليهم السلام.حولوا هذا العشق إلى مشروع سياسي واجتماعي ليكون الإسلام حاضرا في حياة الأمة…..
ثالثاً: إنها أمة ولّادة للعلماء والمراجع. فايران عبر التاريخ أنتجت أعداداً كبيرة من العلماء والمفكرين والفقهاء والمراجع، وحفظت علوم أهل البيت عليهم السلام ونشرها وتطوير مؤسساتها العلمية.
رابعاً: إنها أمة ولّادة للقادة الرساليين من الطراز الاول كالإمام الخميني قدس سره، الذي نقل الإسلام من دائرة الوعظ والشعار إلى دائرة الدولة والمشروع والمواجهة.
ثم جاء من بعده الشهيد الإمام الخامنئي ، ليواصل حمل هذه الراية في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها الجمهورية الإسلامية.
خامساً: إنها أمة تحب الشهادة ولا تخاف الموت في سبيل الحق. والأمة التي لا تخاف الموت لا يمكن إخضاعها بسهولة.
سادساً: إنها أمة صابرة وصامدة.فمنذ انتصار الثورة الإسلامية تعرضت ايران إلى ضغوط هائلة: حرب مدمرة، وحصار اقتصادي، وعقوبات متواصلة، وضغوط سياسية وإعلامية، وتهديدات عسكرية، واغتيالات واستهداف لعلمائها وقادتها …..
سابعاً: إنها أمة لا تخاف في الله لومة لائم.
فلا يوجد في حساباتها رضا القوى الكبرى، ولا على الخوف من غضب أمريكا أو الكيان الصهيوني …..
ثامناً: إنها أمة تحب الجهاد والمقاومة. ولذلك دعمت حركات المقاومة في المنطقة، ودفعت ثمناً كبيراً بسبب هذا الموقف….
تاسعاً: لا يوجد في قاموسها الاستسلام والذل والخنوع والركوع للعدو. بل في قاموسها هيهات منا الذلة….
عاشراً: إنها أمة تمتلك روح الاستقلال وعدم الارتهان للآخر. فمن أخطر ما يمكن أن يصيب الأمة أن تفقد إرادتها، وتصبح قراراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مرهونة بإرادة الآخرين.
الحادي عشر: إنها أمة تمتلك مؤسسات علمية وسياسية وعسكرية قادرة على الاستمرار حتى إذا فقدت الكثير من قادتها وكما شاهدنا ذلك ومنذ انتصار الثورة….
الثاني عشر: إنها أمة تمتلك روحاً حضارية استطاعت أن توظف هذا هذا العمق التاريخي في بناء مشروعها الإسلامي المعاصر….
الثالث عشر: بل حتى موقعها الجغرافي وطبيعتها الجغرافية منحاها عناصر قوة.
فإيران دولة واسعة المساحة، متنوعة التضاريس، ذات جبال وسهول ومنافذ بحرية وحدود واسعة، الأمر الذي يمنحها عمقاً استراتيجياً يصعب معه إخضاعها بسهولة.
فما تعرضت له إيران الاسلام ، منذ انتصار الثورة وحتى اليوم، لو تعرضت له كثير من الدول ، لانهارت أنظمتها وسقطت وكانت في خبر كان كالنظام البعثي نموذجا معاصرا . ولكن هذه الثلة المؤمنة، الواعية، الصابرة، المضحية، المخلصة، التي تقود ايران الاسلام جعلت إيران تصمد، بل وتحول المحنة في كثير من الأحيان إلى فرصة لبناء القوة ومواجهة الغطرسة الامريكية والصهيونية وحلفائهم وعملائهم …..


