إرشاد نفسي وتربوي، كاتب مقالات متخصصة ونوعية في الإرشاد النفسي والتربوي والأسري

العراق هو العراق رغم عفشكة الأوراق
نص وجداني وخطابي عن العراق، بين الصمود ورفض الخنوع، واستحضار التضحيات في مواجهة الانبطاح وعفشكة الزمان...

العراق هو العراق رغم عفشكة الأوراق

وسيبقى العراق هو العراق، عفشكة الأوراق، أو قل عملة الانبطاح. ما زال العراق هو العراق، بكل ما فيه يبقى العراق.

دموعه لم تجف بعد، ودماؤه تنهمر طيلة الوقت، لكنه شامخ رغم الطعنات، وغير خائر مع كثرة الضربات، ولا يقبل الخنوع رغم الإغراءات.

لماذا لا تخنع وكفى؟لماذا لا تخضع يا فتى؟لماذا أنت ثائر بالرغم من كثرة الأسى؟الغريب أنهم لم يفهموا العراق بعد، ولم يعلموا من هو العراق.

ينتظرون الوليمة وهي غير قابلة للشواء. لا تلومهم على قصر نظرهم، فقد تناسوا ارتداء النظارات.

تخيل أن كثيراً ممن يعانون قصر النظر لا يرتدون النظارات، ويتعايشون مع عاهاتهم، وهم يعلمون أن مصيرهم العمى.

لماذا لا يرتدي هؤلاء النظارات؟ سيبصرون بها مداد التضحيات، وسيتيقنون أن الامتداد عظيم، وأن تعاقب الملايين كان لحماية السد القويم.

ماتوا دونه كي يبقى قويماً، وعظيماً، وثابتاً لا يستكين. في كل مرة يحاولون تطويع المعادلات، لكنه العراق أيها البلهاء. دعهم، فهم خرقى لن يفهموا.

العراق هو العراق ومداد التضحيات

لقد أمر رب الرسول رسوله بأن يدع أذاهم، ولا يلتفت لخرقهم وبلاهتهم، ولا يحاول شرح الأمور وتبسيطها لهم: «ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً» سورة الأحزاب، آية 48. لماذا أيها الرب؟ لأنهم بلهاء، هذا هو الجواب ببساطة. ههههههه.

بلهاء، لكنهم مشاكسون، مزعجون، مرجفون. أياً كان ما يصدر منهم فهو الأذى، ولا شيء غير الأذى.

فلا يعني خرمشة الطفل بأظفاره على وجه أبيه أن الوجه قد سُحق. لقد تشوه بعض الشيء، صحيح، لكن من سيقول إن الوالد كان أمام ابنه ضعيفاً؟ لو علم الوالد بنوايا ابنه لمنعه، ولزجره، ولأرعبه.

لكنها الضربات الغادرة قد تأتي من فوق أو من أسفل، وقد تأتي من صغير أو من جاهل، وأحياناً من محب، وأحياناً ممن يخفي الضغينة وخلفها يستكين.

لكن الوجه سيعود إلى نضارته، وسيحتمي مستقبلاً بفضل يقظته. ولن ينسى الوالد معاقبة ولده، فالعقاب قادم لا محالة.

والولد موقن بأنه قد أخطأ وبجهالة، وسيعتذر يوماً عن حماقة، وسيلتزم حده، فلن يفكر بعد عقابه بالتطاول على أسياده.

العراق هو العراق بين العمى والانبطاح

لك الله يا عراق، فلتصبر على عماهم، ولا يفتن عضدك بلاهم.

فالأخيار مبتلون، وهم محاطون بالمنبطحين، وبالأراذل والأقزام، وبالصنادل، وبسببهم العيون لا تنام.

أيها العراق، لا تجارهم بعماهم، فالعمالقة شامخون، ويعلمون متى سيصفعون.

وسيكون ضربهم مؤلماً، وردهم مزلزلاً. لطالما فعلها العراق، ولطالما فعلها أهل العراق.

إنها عفشكة الزمان، وبهدلة الأرقام، وسماجة الظروف، وسخافة الحظوظ، وكلام آخر لا يوصف ولا يقال.

هذه هي السردية العراقية، وسلام على من اتقى، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *