4-سلسلة الإشارات النفسية؛ دعو الشمس تدخل؛ إفتحو النوافذ

4-سلسلة الإشارات النفسية؛ دعو الشمس تدخل؛ إفتحو النوافذ
(الإنعلاق على الذات) هو السبب الرئيسي لمشاعر الإستيحاش وما يترتب عليه من حب للعزلة والإنطواء والإبتعاد عن الآخرين، وفي حال لم يبحث الشخص عن...

(الإنعلاق على الذات) هو السبب الرئيسي لمشاعر الإستيحاش وما يترتب عليه من حب للعزلة والإنطواء والإبتعاد عن الآخرين، وفي حال لم يبحث الشخص عن حلول لعزلته النفسية يصبح مثل السجين الذي تؤذيه أشعة الشمس لما يراها، ويؤذيه أيضا أن يتكلم مع الآخرين أو يحاورهم لأنه لا يملك حجة لمحاورتهم، ولا يملك منطقا لمناقشتهم، وقد يشكل إنطباعا عنهم بأنهم وحوش قد يأكلوه، هنا يتأكد أننا أمام فكر منغلق معاد متحجر يعادي الجميع لأنه مستوحش من نفسه فقط، لم يرى من غيره أي أذى ولم يتعامل معه أحد أصلا !.

(لطالما ناقشنا هؤلاء) حقد دفين مبرره أسباب واهيه، سوء تعامل من الوالدين، ظلم في العطايا ومحاباة في الهبات، فقر مدقع متلاصق مع سوء تخطيط وإدارة، نقمة على أوضاع لا يراها صائبة في عينيه، ورود حمراء لم ترش عليه وسجاد أحمر لم يُفرد له، سواد معشعش من غير داع، فلا الإنسانية تخصهم وحدهم، ولا المعتقد يعزز مسلكهم، ولا الآخرين سيقبلون منهجهم، وأصلا الظروف ليست في صالحهم، والمعادلات كلها مجيرة ضدهم، حتى البيئة الموجودة لا تنطبق على ما في مخيلتهم، ولو تخيلنا أننا ذللنا كل تلك الصعاب فمن سيتقبل منا مقصدهم، ومن سيتعايش مع قسوتهم.

لطالما كان الحوار هو السبيل المتاح الذي يتسعنا ويتسعهم، ففيه إحتراما لذواتهم ومكسبا لإنسانيتهم، فيه إقناعا لتوافقنا معهم وتحجيما لاختلافاتنا فلا نتحول لأضداد لهم، ومهما تناسيناهم فستبقى شعلتهم متقدة وإن خف بريقها لكنها ستلسعنا يوما وتحرقهم، عندها ستشرق الشمس لكنها لن تجد نوافذ لتدخل إليها، ولن يفرح بوهجها أحد لأنها ستكون لاهبة لا يطمن أحد لها، وستعصر الحسرة قلوبنا إذ سنبكي نوافذ الأبواب وأطلال الحيطان، عندها سنتحسر على جدران ووديان وحيطان، وسنتمنى لو أننا ما فقدنا الستائر والشبابيك والستيان، وسنتذكر عندها أن الشمس كانت تضرب تلك الحيطان، وأننا كنا نقول :

دعو الشمس تدخل

إفتحو النوافذ

Let the sun in  Open the.  windows

لكن وللأسف : لقد فات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *