بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
الإمام الحسين وصرخة الحق
يمثل الإمام الحسين وصرخة الحق صفحة خالدة في تاريخ الأمة الإسلامية.
فقد كان الحسين بن علي عليه السلام من أعظم الشخصيات التي أنجبتها الأمة.
واجتمع له شرف النسب وطهارة المحتد وسمو الخلق.
كما اجتمعت فيه عظمة الموقف والشجاعة والثبات.
فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهو ريحانته من الدنيا.
كما أنه ابن الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء.
وقد نشأ في بيت الوحي.
وترعرع في أحضان الرسالة.
فكان صورة ناصعة لقيم الإسلام.
كما أصبح مثالاً خالداً للشجاعة والإباء والصدق.
مدرسة متكاملة في الإيمان والعزة
لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مجرد شخصية تاريخية.
بل كان مدرسة متكاملة في الإيمان والورع والرحمة.
كما كان مدرسة في العزة والكرامة والثبات.
ولم يكن طالب سلطان أو راغباً في جاه.
كذلك لم يطلب دنيا أو منصباً.
بل نهض وهو يحمل هم الأمة.
كما استشعر مسؤوليته في صيانة الدين.
وسعى إلى حماية القيم من الانحراف.
فقد خشي أن يتحول الانحراف إلى نهج دائم.
وكان ذلك النهج يهدد حياة المسلمين بالاستبداد والطغيان.
كربلاء والمنعطف التاريخي
كانت واقعة كربلاء من أعظم فواجع الأمة الإسلامية.
ولم تكن معركة محدودة بزمانها ومكانها.
بل كانت منعطفاً خطيراً في تاريخ الحكم الإسلامي.
وقد كشفت حجم الانحراف داخل بنية السلطة.
فقد تحولت الخلافة من العدل والشورى إلى الملك العضوض.
كما انتقلت من أمانة الدين إلى الاستبداد والتغلب.
وغلب سلطان القوة على سلطان الحق.
وأصبحت إرادة الأمة أسيرة أهواء الحكام.
كذلك تعرضت الحقوق والحريات للمصادرة والاستئثار.
من الخلافة إلى الملك العضوض
كشف يوم كربلاء انتقال الأمة إلى واقع سياسي جديد.
فقد حلت إرادة الحاكم محل إرادة الأمة.
كما حل التغلب محل الشورى.
وأصبح الحكم قائماً على القوة والخوف.
كذلك طغت المصالح الخاصة على القيم العامة.
ومن هنا، لم تكن كربلاء مواجهة عسكرية فقط.
بل كانت كشفاً لطبيعة الملك العضوض.
كما أعلنت بداية الصراع بين الحق والاستبداد.
عظمة موقف الإمام الحسين
كشفت كربلاء قسوة الانحراف السياسي.
لكنها كشفت أيضاً عظمة الحسين عليه السلام.
فقد وقف أمام الجبروت بثقة المؤمن بربه.
ولم يساوم على الحق.
كما لم يبع مبادئه بثمن قليل.
بل بذل نفسه وأهل بيته وأصحابه.
وقدمهم دفاعاً عن الحق والعدل.
ومن هنا، بقي صوته مدوياً في ضمير التاريخ.
كما تعلم الناس منه أن الكرامة أغلى من الحياة.
السكوت على الظلم
أثبتت كربلاء أن السكوت على الظلم يورث الذل.
كما بينت أن الاستسلام للطغيان يضعف الأمم.
فقد أدرك الإمام الحسين خطر الصمت.
ورأى أن الانحراف يهدد الدين والمجتمع.
لذلك، اختار المواجهة رغم قلة الناصر.
كما تحمل نتائج موقفه كاملة.
ومن هنا، أصبح رفض الظلم جزءاً من رسالته الخالدة.
جرح الأمة الغائر
كانت فاجعة كربلاء جرحاً غائراً في جسد الأمة.
فقد سالت فيها دماء الصفوة الطاهرة.
كما انتهكت فيها الحرمات.
وسبيت فيها حرائر بيت النبوة.
وارتكبت فيها ألوان قاسية من الجرائم.
وكانت تلك الجرائم تكشف قسوة الاستبداد.
فحين ينفصل الحكم عن الدين والرحمة، يتحول إلى طغيان.
الحصار ومنع الماء
حُوصر سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض كربلاء.
وكان معه خيرة أهل بيته وأصحابه.
كما كان معه النساء والأطفال.
وقد مُنعوا من الماء.
وصُبت عليهم ألوان الحقد.
ولم تقتصر الفاجعة على القتال.
بل شملت التجويع والعطش والإهانة.
ومن هنا، بقي الحصار رمزاً لقسوة الظالمين.
الدم النبوي في كربلاء
لم تكن بشاعة الفاجعة في حد السيف وحده.
بل ظهرت في الجرأة على دم رسول الله.
فقد جرى دم المصطفى في عروق الحسين.
ومع ذلك، وطئت الخيل صدره الشريف.
كما رفعت الرؤوس الطاهرة على الأسنة.
وسبيت حرائر الوحي.
وكان ذلك المشهد يهز ضمير الإنسانية.
كما بقي يثير الحزن في كل عصر.
استبداد القوة بإرادة الأمة
أعلنت كربلاء نهاية مرحلة سياسية.
كما كشفت استبداد القوة بإرادة الأمة.
فقد أصبح الحكم أداة للاستئثار.
واتسعت دوائر الظلم.
كما استأثرت فئات قليلة بخيرات الأمة.
وتم إهدار الطاقات العامة.
كذلك ضعفت إرادة الشعوب.
وأصبحت مقدرات المسلمين عرضة للطامعين.
الثروات في خدمة الهيمنة
كان يفترض أن تخدم ثروات الأمة نهضتها.
كما كان يفترض أن تحمي عزتها واستقلالها.
لكن الاستبداد حولها إلى أدوات للنفوذ.
وأصبحت الموارد وسيلة لتعزيز الهيمنة.
كما استخدمت لتثبيت سلطان فئات محدودة.
ومن هنا، ارتبط الظلم السياسي بالفساد الاقتصادي.
كذلك ارتبطت مصادرة الإرادة بمصادرة الثروات.
تبرير الظلم باسم الدين
استغلت بعض الاتجاهات الدينية لتبرير الظلم.
كما استخدمت بعض المنابر لصناعة ثقافة الخضوع.
وحاولت هذه الخطابات منح الطغيان غطاء شرعياً.
كذلك دعت الناس إلى قبول الاستبداد.
وقد أورث ذلك الأمة وهناً طويلاً.
كما أضعف عناصر قوتها ووحدتها.
ومن هنا، كانت ثورة الحسين رفضاً لتزييف الدين.
دم الحسين وإيقاظ الضمائر
لم يكن دم الحسين دماً أريق ثم نسي.
بل تحول إلى مشعل أيقظ الضمائر.
كما أحيا روح مقاومة الظلم.
ورسخ معنى التضحية في سبيل المبادئ.
وأثبت أن أصحاب الرسالات لا يقاسون بعددهم.
كما لا تقاس قوتهم بحجم سلاحهم.
بل تقاس بصدقهم وإيمانهم وثباتهم.
إنذار للأمة
كانت فاجعة كربلاء إنذاراً صارخاً للأمة.
فقد كشفت عواقب الرضوخ للظلم.
كما كشفت نتائج التخاذل عن نصرة الحق.
فالاستسلام للطغيان لا يورث إلا الذل.
وتستمر آثاره عبر الأجيال.
ومن هنا، بقي درس كربلاء حاضراً.
كما تجددت معانيه في حياة الشعوب.
الاعتداء على منظومة الإسلام
لم يكن الاعتداء على الحسين اعتداء على شخصه فقط.
بل كان اعتداء على منظومة القيم الإسلامية.
كما استهدف الأخلاق والمبادئ والمنهج النبوي.
فالحسين كان يحمل رسالة جده.
وكان يمثل امتداداً لبيت النبوة.
ومن هنا، أصبح قتله مواجهة مباشرة مع جوهر الإسلام.
كما أصبح دمه شاهداً على انحراف السلطة.
الحق قد يحاصر لكنه لا يقهر
أثبتت كربلاء أن الحق قد يحاصر.
لكنه لا يقهر.
كما أثبتت أن المبادئ قد تروى بالدماء.
وعندما يحدث ذلك، تبقى خالدة.
فقد انتصر السيف في لحظة المعركة.
لكن صوت الحسين انتصر في التاريخ.
ومن هنا، بقي منارة للأحرار.
كما بقي نداء متجدداً ضد الطغيان.
قصيدة في كربلاء والحسين
ماجَتِ الأرضُ واستطارَ البلاءُ
يومَ أغرى بغَيِّهِ الأشقياءُ
وعلا في الأنامِ طوفانُ شرٍّ
واستبدَّتْ بليلِه الظلماءُ
وسرى الجورُ في البلادِ فغاضتْ
من معينِ الهدى بها الأنداءُ
واستباحوا الحِمى، وأوردها البغيُ
مواردَ ما مثلُها النكراءُ
قتلوا سبطَ أحمدٍ فاستبانتْ
منهمُ في الضمائرِ الأدواءُ
وتردَّوا في غيِّهم، وتناهى
بهم الإفكُ، واستطال العياءُ
وسلكوا في الفساد شتَّى دروبٍ
لا كتابٌ يُرى ولا أنبياءُ
لم يراعوا لخير خلق إلهٍ
في بنيه، وما هم الأوفياءُ
واستبدَّت نفوس قومٍ فأضحى
ملكُهم للورى به استعلاءُ
يضمرون العداء للحق بغضاً
ولدِين الهدى، وهم أعداءُ
فأقام الحسين للدين صرحاً
عزَّ أن ترتقي إليه الأعداءُ
وشدا بالعلا، فدانت له المجـ
ـدُ، وخفَّت لنوره الظلماءُ
بطل الحق، ما انثنى عن جهادٍ
حين ولَّى عن الوغى الجبناءُ
ناصر الدين، لم تمله الأماني
ولم تستهو قلبَه الأهواءُ
أورث العزَّ للهدى فتغنَّتْ
بحديث افتخارِه الشعراءُ
كربلاءُ، وفي ثراها معانٍ
خالداتٌ، بها يطيب الثناءُ
كم إليها تهوي القلوب اشتياقاً
ويؤمُّ رحابَها العلماءُ
ليزوروا الحسين سبط رسول الله
إذ فيه تُرتجى الآلاءُ
ريحانة المصطفى، ومنبع مجدٍ
فاح منه التقى، وزان السناءُ
شيَّد الدين بالفداء، فأمسى
شامخ الذكر، ما له إخفاءُ
وهو سيد الشباب بحقٍّ
هكذا جاءنا به الأمناءُ
أثبت الفضل فيه قوم ثقاتٌ
صدقوا النقل، وهم أتقياءُ
كربلاء حد فاصل بين نهجين
لم تكن كربلاء حادثة طواها الزمن.
كما لم تكن صفحة من الحزن المجرد.
بل كانت حداً فاصلاً بين نهجين.
فهي فصلت بين الحق والباطل.
كما فصلت بين العدل والجور.
وفرقت بين الحرية والاستعباد.
ومن هنا، بقيت معلماً خالداً في تاريخ الأمة.
الإمام الحسين صوت خالد
لم يكن الإمام الحسين رجل مرحلة انتهت.
بل أصبح صوتاً خالداً للحق.
كما تحول إلى ضمير حي للأمة.
وأصبح منارة تهدي الأحرار.
وكلما اشتدت الخطوب، عاد الناس إلى كربلاء.
كما استحضروا موقف الحسين في مواجهة الظلم.
ومن هنا، بقيت سيرته حاضرة في كل زمان.
زوال الطغاة وبقاء الحسين
مضى الطغاة بما امتلكوا من سلطان.
كما زالت الدول التي بنت القصور.
وتبددت جموع الجبابرة رغم قوتها.
لكن الحسين بقي حياً في وجدان الأمة.
وتتردد سيرته على الألسن.
كما تفيض ذكراه في القلوب.
وهذا يؤكد أن السيف قد يغلب ساعة.
لكن الحق ينتصر في مسيرة التاريخ.
سلطان الدم الزكي
يمتلك الدم الزكي قوة تتجاوز السلاح.
خصوصاً حين يمتزج بالإيمان والصدق.
فهو يصبح أبقى أثراً.
كما يصبح أخلد ذكراً.
ويتحول إلى سلطان يفوق عروش الملوك.
ومن هنا، لم يستطع الملك العضوض إطفاء نور الحسين.
كما لم يستطع محو رسالته.
عجز الملك العضوض
استطاع الملك العضوض الاستئثار بالسلطان.
كما أرهق الأمة بألوان الاستبداد.
ونهب كثيراً من حقوقها ومقدراتها.
لكنه عجز عن إطفاء نور المبادئ.
كما فشل في إسكات صوت كربلاء.
فقد بقي ذلك الصوت يعلن أن الكرامة لا تشترى.
كما يؤكد أن العزة لا تمنحها سلطة ظالمة.
الأمة والذل
تفقد الأمة أسباب بقائها حين تقبل بالذل.
كما تضعف عندما تتخلى عن قيمها.
لكن الأمة التي تحفظ مبادئها تستطيع النهوض.
وقد تتعثر في مرحلة.
لكنها تستعيد مكانتها مع الوقت.
ومن هنا، بقيت كربلاء درساً في تجديد القوة.
كما بقي الحسين رمزاً للكرامة والنهضة.
مدرسة التضحية والفداء
أصبحت كربلاء مدرسة خالدة في التضحية.
كما بقيت مدرسة في الفداء والوفاء.
وأصبح الإمام الحسين رمزاً للعزة والإباء.
كما تحول إلى عنوان للصدق والثبات.
وقد يسبق أصحاب الدنيا أهل المبادئ في المتاع.
لكن أهل المبادئ يسبقونهم إلى الخلود.
كما ينالون رضوان الله في دار القرار.
سلام على الحسين
سلام على الحسين يوم ولد.
وسلام عليه يوم جاهد وصبر.وسلام عليه يوم ارتقى شهيداً مظلوماً.وسلام عليه يوم يبعث حياً.وسلام على أهل بيته الأطهار.
كما السلام على أصحابه الأخيار.
فقد كتبوا بدمائهم أنصع صفحات الوفاء.
كما أثبتوا أن الحق قد يحاصر.
لكنه لا يقهر.
المبادئ التي تسقى بالدماء
تبقى المبادئ التي تسقى بالدماء الطاهرة.
كما تستمر ما بقي الليل والنهار.
فقد علمتنا كربلاء أن الظلم إلى زوال.
كما علمتنا أن الصبر والتقوى يقودان إلى الفلاح.
ومن هنا، لا تنتهي رسالة الحسين.
بل تتجدد مع كل مواجهة بين الحق والباطل.
قال الله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾


