الخامنئي ممهداً لدولة العدل الإلهي
يمثل عنوان الخامنئي ممهداً قراءة عقائدية في دور العلماء العاملين. كما يربط هذا الدور بقضية التمهيد لدولة العدل الإلهي.
قبل عدة سنوات، صدر لي كتيب عن السبل الممهّدة لتلك الدولة. وقد تناولت فيه مائة سبيل.
وبالتأكيد، توجد سبل أخرى كثيرة. لكنني جعلت اتباع العلماء العاملين أول هذه السبل.
والمقصود بالعلماء هنا هم علماء الدين والفقهاء. فهم المصدر المباشر لمعرفة المؤمنين بأمور دينهم.
العلماء مصدر المعرفة الدينية
يتعرف المؤمن البسيط إلى دينه من خلال العلماء. كما يتعلم منهم الأحكام والمفاهيم والعقائد.
ولو تتبعنا أي معلومة دينية نعرفها، سنجد عالماً في بدايتها.
فالعلماء ينقلون المعرفة إلى الناس. كما يفسرون النصوص، ويبينون الأحكام، ويحفظون المنهج.
ومن هنا، لم يكن حضورهم هامشياً في حياة الأمة. بل كانوا أساساً في بناء وعيها الديني.
حماية مصادر المعرفة
لم يكتف العلماء بنقل المعارف الدينية. بل حافظوا أيضاً على مصادرها الأصلية.
كما نقّوا هذه المصادر من الشوائب والدخيل. ومنعوا اختلاطها بما يضر العقيدة.
وكانوا في ذلك مثل آباء يقدمون لأبنائهم طعاماً صحياً. فهم يختارون النافع، ويبعدون الضار.
وبذلك، أسهم العلماء في حماية الدين. كما صانوا وعي المؤمنين من الانحراف والتشويه.
الإبداع في الفكر والفقه
أضاف العلماء بصمات واضحة إلى الوعي الديني. ولم يكتفوا بتكرار ما وصل إليهم.
فبين فترة وأخرى، يظهر عالم مبجل. ويؤسس مساراً فكرياً أو فقهياً جديداً.
وقد يبدع في القرآن أو الأخلاق أو السياسة. كما قد يفتح مجالاً لم يعرفه الناس سابقاً.
ويستفيد هذا العالم من جهود السابقين. ثم يضيف إليها رؤى ونكهات معرفية جديدة.
وهكذا، لا تتوقف مسيرة العلم. بل تتطور مع كل جيل من العلماء العاملين.
الأمة التي لا تتوقف
عندما يرحل عالم رباني كبير، نظن أن أحداً لن يعوضه.
لكن الله تعالى يمن على الأمة بعالم جديد. فيكمل المسيرة، ويضيف إليها خطوات أخرى.
كما يعزز العقيدة في نفوس المؤمنين. ويمنحهم قدرة جديدة على الثبات.
ولا شك أن العالم الكبير يترك حملاً ثقيلاً. ويحمل الجيل اللاحق مسؤولية مواصلة طريقه.
لكن هذه الأمة ولّادة. وهي تأبى التوقف رغم العوائق والمؤامرات.
وكل محاولة لإضعافها تزيدها قوة وصلابة وعزيمة.
القيمة المضافة في عطاء العلماء
تجاوز عطاء علمائنا الأفذاذ حدود التعليم والتوجيه. فقد أضافوا إلى عطائهم قيمة مضاعفة.
وفي تعبير عصرنا، قدموا قيمة مضافة لما أنجزوه. كما ضاعفوا أثره في حياة الأمة.
وقد تحقق ذلك من خلال الشهادة والتضحية بالنفس.
فقد تأثر هؤلاء بمدرسة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.
ومن هنا، أصبحت الشهادة خاتمة لعطائهم. كما تحولت إلى ختام مسك لمسيرتهم.
الشهادة وتعزيز الثقة
عززت الشهادة قيمة ما قدمه العلماء. كما عززت قيمة جهود علماء الأمة جميعاً.
ورسخت هذه التضحيات ثقة المؤمنين بعلمائهم. كذلك ثبتت ثقتهم بالمنهج الذي حملوه.
وبفضل ذلك، رفع المؤمنون رؤوسهم بين الأمم. وافتخروا بإرث مدرستهم العقائدية.
وفي المقابل، لم يتعلم العدو من سابقيه. كما لم يستفد من تجربة يزيد.
فقد قتل أولياء الله. ثم عجّل الله بزواله وانهيار سلطانه.
العلماء والقضية المهدوية
عندما يسمع المؤمنون من علمائهم حديثاً عن إمام زمانهم، ينجذبون إلى القضية مباشرة.
فهم لا يترددون في تلقي توجيه العلماء العاملين. كما لا يشكون في صدق دعوتهم.
ومن هنا، يرتبطون بالقضية المهدوية ارتباطاً عقائدياً عميقاً.
ولا يستطيع المغرضون زعزعة هذا الارتباط بسهولة. لأنه يقوم على الإيمان والثقة والتجربة التاريخية.
فالعالم العامل يمثل جسراً بين المؤمن وعقيدته. كما يقوده نحو التمهيد الواعي والمنتظر.
السيد الشهيد علي الخامنئي نموذجاً
إذا بحثنا عن مصداق حقيقي لهذا العالم، نجد السيد الشهيد علي الخامنئي قدس سره.
فقد كان عالماً معطاءً ومبدعاً. كما امتلك إيماناً راسخاً بالمنهج الذي حمله.
وكان واثقاً بخطواته ومواقفه. كما حث شعبه على التمسك بالمبادئ.
وشد أمته إلى الأفكار التي دعا إليها. ولم يتراجع أمام الضغوط أو التهديدات.
ومن هنا، قدم نموذجاً للعالم العامل. كما جسد دور العالم في قيادة الأمة.
تغيير ثقافة المواجهة
غيّر السيد الخامنئي ثقافة المواجهة مع الأعداء. كما أعاد صياغة العلاقة مع الحلفاء.
ولم يتعامل مع التحديات بمنطق الانفعال. بل أسس منهجاً ثابتاً في الصمود والمقاومة.
وقد فعل ذلك رغم العقوبات المفروضة على بلاده. كما واجه عزلة وضغوطاً دولية واسعة.
وكان نظامه مختلفاً عن الأنظمة السياسية الأخرى. كذلك خالف كثيراً من خطوطها العامة.
ومع ذلك، رسخ ما آمن به. وحوله إلى مبدأ يستحق الدراسة والاهتمام.
ثبات المنهج تحت الضغط
لم تدفع العقوبات السيد الخامنئي إلى التخلي عن مبادئه. كما لم تغير رؤيته تجاه الأمة.
بل واصل الدفاع عن منهجه. كذلك حافظ على ثقافة المقاومة في مواجهة الخصوم.
وقد منح هذا الثبات أنصاره شعوراً بالثقة. كما عزز ارتباطهم بالمشروع الذي حمله.
ومن هنا، لم يكن تأثيره سياسياً فقط. بل حمل بعداً عقائدياً وثقافياً عميقاً.
وهذا التأثير هو أحد وجوه التمهيد. لأنه يربط الأمة بقيم الثبات والانتظار والعمل.
التشييع بوصفه تمهيداً
تحتاج حركة التمهيد إلى زخم دائم. كما تحتاج إلى وقود من التأييد والوعي.
وتتحمل الأمة تكاليف تجاه القضية المهدوية. كذلك تتحمل مسؤوليات تجاه علمائها المضحين.
ومن هنا، يمكن أن يكون تشييع هذا العالم المبجل شكلاً من أشكال التمهيد.
فالتشييع لا يمثل وداعاً عاطفياً فقط. بل يمثل إعلاناً بالاستمرار في النهج.
كما يعكس وفاء الأمة لعالمها. ويؤكد تمسكها بالمبادئ التي عاش من أجلها.
ذكر المآثر جزء من التمهيد
يشكل ذكر مآثر السيد الخامنئي جزءاً من هذا التمهيد. كما يمثل حفظ آثاره مسؤولية عقائدية.
فذكر عطائه يعرّف الأجيال بمنهجه. ويمنع محاولات طمس سيرته أو تشويهها.
كما أن الحديث عن جهاده يعزز الوعي. ويربط المؤمنين بقيم التضحية والثبات.
وبذلك، يتحول استذكار العالم إلى فعل تربوي. كما يصبح امتداداً لمسيرته بعد رحيله.
وفي الوقت نفسه، يمثل هذا الاستذكار شوكة في عين كل طاغ عنيد.
التمهيد بين العقيدة والعمل
لا يقتصر التمهيد على الانتظار القلبي. بل يحتاج إلى علم وعمل وثبات.
كما يحتاج إلى اتباع العلماء العاملين. فهم يبينون الطريق ويحفظون الاتجاه.
ومن هنا، يمثل العالم الرباني عنصراً أساسياً في مشروع التمهيد.
فهو يربي المجتمع، ويقوي عقيدته، ويواجه الانحراف. كما يمنح الأمة قدرة على الصمود.
وعندما يختم العالم حياته بالشهادة، يتضاعف أثره. كما تتحول سيرته إلى درس دائم.
خاتمة: العالم الذي يستمر بعد رحيله
في المحصلة، يقدم السيد الشهيد علي الخامنئي نموذجاً للعالم الممهّد.
فقد جمع بين العلم والعمل. كما جمع بين القيادة والثبات والتضحية.
وأسهم في تغيير وعي أمته. كذلك رسخ ثقافة المقاومة والتمسك بالمبادئ.
ومن هنا، يمكن أن يصبح تشييعه فعلاً من أفعال التمهيد.
كما يصبح ذكر مآثره وآثاره وجهاده استمراراً لذلك الطريق.
فالعالم العامل لا تنتهي رسالته برحيله. بل قد يبدأ تأثيره الأوسع بعد الشهادة.

