أسئلة عاشوراء كثيرة،والبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة يحتاج منا أن نعيد قراءة أحداث ما جرى في الطف قراءة جديدة وفي كل مرة نجد إن ثمة فكر متجدد ينبعث من بين طيات صفحات التاريخ. ومن بين تلك الأسئلة التي يجب أن نبحث عن أجوبة لها ماذا يريد منا الأمام الحسين عليه السلام؟وماذا نريد نحن منه؟هذا السؤال الكثير منا يرفض الإجابة عليه ويحاول التهرب منه،لأن الكثير منا يكتشف وهو يفكر في الإجابة إننا بحاجة ماسة لأن نلتزم بمنهجية ومدرسة الأمام الحسين عليه السلام،هذه المدرسة التي وصلت ذروتها بعد استشهاده في واقعة الطف التي لم تكن معركة بقدر ما إنها ثورة بدليل إستمراريتها حتى يومنا هذا. هذه الثورة ليست عادية لأنها غيرت الكثير من المياه الراكدة في العقل الجمعي وأجابت عن الكثير من ألأسئلة في حينها خاصة وإنها كانت الثورة الأولى على واقع مرفوض،وقائد الثورة لم يكن طالبا للحكم بقدر ما إنه كان حاميا للإسلام وامتدادا لنهج جده الرسول الكريم محمد(ص) وأبيه الأمام علي عليه السلام،من جهة ،ومن جهة ثانية كانت ردا قويا على(ماكينة إعلامية)في حينها حاولت طمس الحقائق وصناعة رأي عام مضاد لآل بيت الرسول الكريم(ص)والرد كان في ساحة المواجهة أولا،وبعدها حينما أدرك الكثير من الذين يمكن أن نسميهم(المغرر بهم)إن ما جرى ثورة حقيقية أيقظت الكثير من الناس من نومهم العميق وغيرت الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة آنذاك. نعيد للسؤال الذي طرحناه ماذا يريد منا الأمام الحسين عليه السلام؟يريدنا أن لا نستكين للظلم وأن لا نكون من الظالمين،وأن نتحلى بقيم الإسلام الحقيقية والسير على نهج الرسول الكريم(ص) وآل بيته في إقامة العدالة التي ينشدها كل مسلم. يجب أن نفهم إن ثورته لم تكن لمصالح شخصية بقدر ما إنها كانت لمصلحة الأمة التي تمت مصادرها من هذا وذاك،ثورة كانت غايتها إن نقول للفاسد إنك مفسد بكل صراحة وأن لا نلتف حوله ونزين له أعماله ليتمادى في فساده على حسابنا وحساب الأجيال القادمة، أن تكون كلمة الشعوب هي الأقوى وأن نختار الأكفأ والأكثر نزاهة والأحرص على مصالحنا. ثورة الأمام الحسين عليه السلام كانت وستظل خارطة طريق للشعوب ليست الإسلامية فقط بل كل شعوب العالم،خارطة غايتها ألأولى تصحيح المسارات في حالة انحرافها،تصحيح أخطاء الحكام المقصودة منها أو غير المقصودة،منع قيام دكتاتوريات،القضاء على الفساد في كل صوره وأشكاله،أن نكون مخلصين في عملنا ساعين لرفع شأن أوطاننا بين ألأمم،حريصين على المال العام. هذه رسالة الأمام الحسين إلينا جميعا وعلينا أن نفهمها كما هي دون أن نبتعد عنها لأننا بدون أن نطبق هذه الخارطة الحسينية لن نكون محبين لهذا الثائر الذي ضحى بروحه من أجلنا ومن أجل كرامتنا ومن أجل مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.


