المرأة رمز الحياة والخصب والجمال النثر بالنسبة لي مساحة حرية واسعة
شاعر عراقي يكتب وجعه في سطور جميلة تعكس البيئة العراقية وآلام الإنسان العراقي الذي يبحث عن الدفء والأمان ويكتب بدمه حكايته مع الحياة، وقد أثبت هذا الشاعر وجوده في الساحة الأدبية من خلال أعمال نثرية وروائية لاقت إقبالاً كبيراً من قبل القراء .
إنه الشاعر العراقي المتميز عبد الحسين بريسم الذي كان لي معه هذا الحوار .
س١: رواية “منفى مردوخ” من أهم أعمالك وأرى أنها حازت على الكثير من الاهتمام الأدبي، حدثنا عنها وعن موضوعها وصداها الأدبي؟
ج.”منفى مردوخ” ليست أهم أعمالي بقدر ما هي واحدة من الأعمال التي أعتز بها، لأنني أؤمن أن كل عمل أكتبه يحمل جزءاً من روحي وتجربتي، وبالتالي فهو مهم بطريقته الخاصة. والحمد لله، أغلب أعمالي حظيت باهتمام نقدي وأكاديمي واضح، إذ كُتبت عنها دراسات عديدة، منها دراسات تحليلية للدكتور فرقان الدباغ والدكتور محمد حسين مهدي، إضافة إلى كتب نقدية تناولت تجربتي مثل “أضواء على تجربة البريسم” للدكتور مصطفى لطيف عارف، و”سادن الشعر وحارسة بوابة القصيدة” للإعلامية شذى السوداني، و”أسماء في سماء المدينة” لعبدالزهرة عمارة وجمعة الكندي، فضلاً عن عشرات المقالات والدراسات.
أما “منفى مردوخ”، فهي روايتي الثانية المطبوعة، وقد سبقتها رواية مخطوطة بعنوان “أرض الخاتم” كتبتها عام 2002. في هذه الرواية حاولت استنطاق المكان واستحضار التاريخ بوصفه كائناً حياً يتداخل مع الحاضر، حيث تمتد أحداثها بين حقب زمنية مختلفة، وتغوص في أسئلة الهوية والمنفى والذاكرة.
س٢: ديوان “قرط النعاس” هو مجموعة قصائد نثر جميلة ومعبرة، هل أنت راضٍ عن صداه الأدبي بعد صدوره؟
ج.أنا بطبعي لا أتعامل مع الرضا بوصفه حالة نهائية، بل هو قلق مستمر يدفعني إلى البحث عن الأفضل. لكن يمكنني القول إن “قرط النعاس” وجد طريقه إلى القارئ، وحقق صدى طيباً بين النقاد والمهتمين، وهذا يسعدني. الأهم بالنسبة لي أن النص يظل قادراً على إثارة الأسئلة وفتح أفق التأويل، لا أن يكون مجرد نص يُقرأ وينتهي.
س٣: ما سبب ميلك إلى النثر في كتاباتك؟ وهل يستطيع الأديب أن يوفق بين قصيدة النثر والعمل الروائي أم أن أحدهما يطغى على الآخر؟
ج.النثر بالنسبة لي مساحة حرية واسعة، أستطيع من خلالها أن أتنفس خارج القيود الشكلية الصارمة، دون أن أفقد الشعرية. أنا لا أرى تعارضاً بين قصيدة النثر والرواية، بل أراهما امتدادين لتجربة واحدة. الشاعر يمكن أن يكون روائياً، والعكس صحيح، إذا امتلك الأدوات. المهم هو الصدق الفني. في تجربتي، لا يطغى أحدهما على الآخر، بل يتكاملان؛ فالشعر يمنح الرواية كثافتها، والرواية تمنح الشعر أفقه السردي.
س٤: أرى أنك نشيط جداً في مجال اللقاءات الأدبية والجولات في رحاب العراق الجميل، ماذا تضيف هذه الجولات إلى روحك؟
ج.هذه الجولات هي بمثابة إعادة شحن للروح. العراق ليس مجرد مكان، بل هو ذاكرة حيّة وثقافة متجذرة. عندما أتنقل بين مدنه وألتقي بالمثقفين والناس، أشعر أنني أعيش النص على أرض الواقع. هذه اللقاءات تمنحني طاقة إنسانية وإبداعية، وتعيدني دائماً إلى ينابيع الكتابة الأولى.
س٥: هل أنت عراقي يكتب سيرته بماء القلب أم بدمع العين؟
ج.أنا أكتبها بكليهما معاً. فالعراقي لا يستطيع أن يفصل بين الفرح والحزن، بين الأمل والألم. نحن أبناء تجربة مركبة، فيها الكثير من الانكسارات، لكنها أيضاً مليئة بالحياة. لذلك تأتي الكتابة مزيجاً من ماء القلب ودمع العين، وربما من شيء ثالث لا يُرى لكنه يُحَس.
س٦: هل للمرأة نصيب كبير فيما كتبته؟ وكيف تنظر إليها في نصوصك وفي حياتك؟
ج.المرأة في نصوصي ليست مجرد موضوع، بل هي رمز للحياة والجمال والخصب، وأحياناً للحلم والغياب. لها حضور كبير في كتاباتي لأنها تمثل الجانب الأكثر إنسانية وشفافية في الوجود. في حياتي، أنظر إليها بوصفها شريكاً حقيقياً في المعنى، وليست هامشاً. هي الأم والحبيبة والأرض، وهي أيضاً القصيدة حين تكتمل.
س٧: الريف العراقي ساحر للغاية ومناظره خلابة، هل كتبت عنه؟ وهل أنت ريفي؟ وما شعورك تجاهه؟
ج.نعم، كتبت عن الريف كثيراً، لأنه يسكنني حتى وإن ابتعدت عنه. أنا ابن بيئة قريبة من الريف، وقد تركت تلك التفاصيل أثرها العميق في داخلي؛ من رائحة الطين إلى صوت الماء والنخيل. الريف بالنسبة لي هو البراءة الأولى، وهو الخزان الروحي الذي أعود إليه كلما أثقلتني المدن.
س٨: هل نستطيع القول إن الإنسان العراقي مفطور على الشعر وخلق والحبر يغازل يديه؟ ما العلاقة بين العراقي والشعر؟
ج.العراقي والشعر علاقة قديمة جداً، تعود إلى حضاراته الأولى. هذه الأرض أنجبت الأسطورة والملحمة، ولذلك ليس غريباً أن يكون الإنسان العراقي قريباً من الشعر بالفطرة. ربما لأن حياته مليئة بالتجارب العميقة، فهو يلجأ إلى الشعر ليعبر عن ذاته. الشعر هنا ليس ترفاً، بل هو وسيلة للبقاء، وصوت للروح في مواجهةكل ما يحدث.


