كرسي الوطن مزاد تحت سوق العملة

كرسي الوطن مزاد تحت سوق العملة
يعكس النص خيبة أمل عميقة من الواقع السياسي، حيث تتلاشى قيمة المشاركة الشعبية أمام قرارات تُحسم خلف الكواليس، مما يؤدي إلى شعور بالخذلان، وضياع الوطن، وفقدان الثقة، وانكسار داخلي لا يُستدرك...

تنتخب… وكأنك تضع قلبك في صندوقٍ خشبي،

تسلّمه بثقةٍ موجعة وتقول: هذا صوتي… هذا حقي… هذا وطني.

تقاطع… وتظن أن صمتك زلزال،

أن غيابك سيُربكهم، سيؤلمهم، سيوقظ ضمائرهم…

لكن لا شيء يهتز،الكرسي يبقى، والوجوه تتبدل، واللعبة مستمرة.

تؤسس… تركض… تتعب،تجمع الناس حول حلمٍ بسيط: وطنٌ لا يخذل أبناءه،تعمل على الشباب، تواسي الشيوخ، تمسح دموع النساء،

تعدهم بأن الغد لن يكون نسخةً من هذا الخراب.

وأنت… تحترق.

تحترق من الداخل،يأكلك التعب، وتنهشك الخيبات،ومع ذلك تمضي… لأن الأمل كان أقوى منك.

ثم… تأتي اللحظة التي تُطفأ فيها كل الأنوار،

لحظةٌ باردة كالغدر،قاسية كصفعةٍ في وجه الحقيقة:

ليس أنت من يقرر،ولم تكن يومًا كذلك.

هناك… خلف الأبواب المغلقة،حيث لا صناديق ولا أصوات ولا ناخبين،يُكتب مصيرك بأيدٍ لم تتعب،ويُحسم مستقبلك بأقلامٍ لم ترتجف يومًا.

يا لهذا الوجع…يا لهذه الإهانة التي لا تُحتمل…

نصرخ… فلا يُسمع صوتنا،نبكي… وكأن الدموع فقدت معناها،نغضب… فنختنق داخل غضبنا.

ثم نكتشف الحقيقة الأثقل من الجبال:

لقد باعوا الوطن…

باعوه قطعةً قطعة، صفقةً صفقة،وباعوا معه كرامتنا، أحلامنا، أعمارنا التي ذهبت هباء.

وفقدنا…

نعم، فقدنا رجالًا كانوا أعمدة المذهب،كانوا سياجه وسنده،كانوا إذا قالوا صدقوا، وإذا وقفوا ثبتوا،فإذا بالأعمدة تُهدّ،والسقف يسقط فوق رؤوسنا جميعًا.

ونلتفت أخيرًا…

ننظر إلى من قرأ المشهد مبكرًا،

إلى من حذّر، وصاح، وانسحب حين أدرك النهاية،فنهمس بمرارةٍ تقتل ما تبقى فينا:

لقد ظلمناه…

كما ظُلم أبوه من قبل،كررنا الخذلان، وورثنا الخطأ،وكأننا لم نتعلم من دمٍ ولا من تاريخ.

هو رأى ما لم نرَ،فهم اللعبة ونحن كنا وقودها،

ابتعد… ونحن بقينا نحترق.

أي ندمٍ هذا الذي لا يُغتفر؟

أي خيبةٍ هذه التي لا تُنسى؟

نحن لم نخسر فقط…

نحن تهشّمنا،سقطت فينا المعاني،

وانطفأ فينا شيءٌ لن يعود كما كان.

وها نحن الآن…

نقف وسط الركام،نعدّ خسائرنا: وطنٌ مبيوع،رجالٌ غائبون، وقلوبٌ مثقلة،

ونقول بصوتٍ مكسور:

ليتنا أدركنا الحقيقة قبل أن تُذبح أمام أعيننا…

لكن بعد ماذا؟

بعد أن ضاع كل شيء…حتى نحن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *