العقيدة التي بنيت عليها الثورة الاسلامية في ايران منذ انطلاقها هي “الاسلام” لذا فان جميع توجهاتها ونشاطاتها وبناء الدولة يقع ضمن هذا المفهوم، ولما كانت “الحرب” في العقيدة الاسلامية للدفاع عن الاسلام والمسلمين ودرء الظلم عن الناس واقامة دولة العدل، فان ايران لم تخرج عن هذا المنطق وهذه العقيدة الاسلامية متمثلة بالاية الكريمة “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ”
إنِّ جميع الحروب التي خاضتها الجمهورية الاسلامية منذ انطلاق الثورة عام 1979 وحتى يومنا هذا انما هي “حروب دفاع” ابتداء من حرب “الثمان سنوات” مع النظام العراقي البائد حتى حروب “الوعود الصادقة” التي نعيش تفاصيلها وتداعياتها هذه الايام.
فالجمهورية الاسلامية لا تؤمن بـ”صراع الحضارات” انما تؤمن بـ”التنافس المشروع” وعلى التاثير وليس الحرب.
ان مشروع الجمهورية الاسلامية “مشروع حضاري” يؤمن ان صحاب العقيدة الافضل هو المنتصر والغالب وليس المستكبر المتعالي الذي يرى في الحرب والاقتتال طريقاً لاستعمار الشعوب ونهب ثرواتها كما يفعل النظام الاستعماري الغربي، لذا فان “الحضارة” في مفهوم الثورة الاسلامية ليس في “فتح البلدان” و”غزوها” انما الحضارة عبر التاثير و”الالهام” وحين انتقد الاعداء فكرة “تصدير الثورة ” لدى الجمهورية الاسلامية فانهم اضلوا التفكير ، لان الجمهورية الاسلامية لم ترسل جيوشها الى خارج حدود ايران لتفرض عقيدتها على الاخرين.
ان من الواجب الديني حماية الجمهورية الاسلامية الايرانية والدفاع عنها لانها منطلق العقيدة و(النموذج) والمشروع الاسلامي الحضاري للامة جمعاء ووفقاً للاية الكريمة “واعدوا لهم ما استطعتم” ..
باختصار ان الثورة الاسلامية لا تعد الحرب مجرد صراع عسكري، بل هي عملية تحمل بعداً اخلاقياً وروحياً بتجسد في الجهاد، والدفاع عن النفس وحماية الدين والامة، لاعلاء كلمة الحق والعدل، وليس توسعاً امبراطورياً وهيمنة على الشعوب ونهب ثرواتها .
الجهورية الاسلامية والصراع مع الاستكبار العالمي
اختارت الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني (قدس سره) المنازلة مع الاستكبار العالمي، منذ ايام الثورة الاولى باخلاء السفارة الامريكية بطهران وتطهيرها من الجواسيس واخلاء السفارة الاسرائيلية ومنحها الى حركة التحرير الفلسطينية انذاك، كما خطّت منهجاً في التعامل مع الارادات الدولية واقطابها برفع شعار “لا شرقية ولا غربية جمهورية اسلامية”، وحافظت على هذا الشعار حتى حين تفردت الولايات المتحدة بالعالم عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
ان اصول “المنازلة” مع الاستكبار العالمي لايكفي برفع الشعارات حيث لابد من الاعداد وفي طريقين متوازيين الاول في انشاء دولة متحضرة تواكب التقدم في العالم وتعتمد منهج “معاصرة لاتفريط بالاصالة” مدعوماً باقتصاد “نموذج” ونهضة ثقافية وفكرية مستمدة من روح الاسلام ومبادئه السامية، وهذا جاء باعتماد “الاقتصاد المقاوم” الذي تبنته الثورة بمواجهة سلسلة العقوبات التي فرضت عليها في ذات الوقت اعتمدت منهج اعداد الجيوش المتقدمة وتسليحها بآخر المعدات الحربية المتطورة والتقنيات مستفيدة من ثرواتها البشرية والاقتصادية وعمقها الحضاري ، وذلك ان قادة الثورة الاسلامية يدركون الاخطار الداخلية والخارجية التي تحيق بالثورة ولابد من مواجهتها.
ان نصرة فلسطين والقضية الفلسطينية كانت ومازالت احد أهم مبادئ وقيم الثورة الاسلامية، حيث وبعد اشهر قليلة من انطلاق الثورة الاسلامية بايران عام 1979 اعلن الامام الراحل الخميني “قدس” “عن يوم القدس العالمي” لنصرة الشعب الفلسطيني والدعوة الى تحرير القدس الشريفة من براثن الكيان الصهوني، كما وصف “قدس” يومها الكيان الصهيوني بـ”الغدة السرطانية” بالمنطقة وضرورة استئصاله ، وتوفير كل الامكانات لتحقيق هذا الهدف، لذا فان منهج دعم محاور المقاومة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين المحتلة جاء ضمن الموقف الايراني المبدئي والاخلاقي الداعم لقوى المقاومة.
في نفس الوقت اصبح هذا الدعم يشكل عمقاً استراتيجياً للثورة الإسلامية بالمنطقة وحصاراً للكيان الصهيوني المغتصب الذي بات يرى في محاور المقاومة تهديداً حقيقياً لوجوده ، ويعود لادبياته القديمة، “لا تدوم لليهود دولة ثمانين عاماً “..
ان ايران لم تكتف بالشعارات والدعم العام للمقاومة الاسلامية ، إنما جاء الدعم سياسياً ومالياً وعسكرياً وتدريباً وتأهيلاً وتسليحا، لتكون المقاومة بمستوى المسؤولية في مواجهة العدوان الصهيوني ، وقد سجلت المقاومة بكل عناوينها انتصارات باهرة على العدو الصهيوني في ميادين القتال مثلما باتت مشروعاً سياسياً في الدول التي تقيم بها ، عبر المشاركة بالانتخابات و تشكيل التكتلات السياسية المؤثرة .
ادركت الولايات المتحدة وبضغط صهيوني خليجي ان محاور المقاومة الإسلامية باتت تشكل خطراً على المشروع الامريكي بالمنطقة، فأكثرت من ضغوطها على الجمهورية الإسلامية عبر سلسلة معقدة من العقوبات الاقتصادية، وارسال الرسائل الى ايران انه بالامكان رفع العقوبات الاقتصادية عنها، اذا توقفت عن دعم محاور المقاومة فجاء رد الامام القائد الشهيد الخامنئي :” الحضور الاقليمي يمنح ايران عمقاً استراتيجياً وقوة وطنية اكبر، فلماذا نتخلى عنه”.!
ادركت جميع الاطراف في المنطقة والعالم، ان ايران لن تتخلى عن محاور المقاومة الاسلامية ، وان جميع محاور المقاومة تعمل في غرفة عمليات واحدة لاسناد بعضها كي لا ينفرد العدو الصهوني باحدها، في ذات الوقت فان جميع قيادات المقاومة لاتنكر الدعم الايراني لها بما في ذلك حركة حماس.
حيت شنت حركة المقاومة “حماس” عملية عسكرية اطلقت عليها عملية طوفان الاقصى في السابع من اكتوبر عام 2023 بدأت باطلاق “5000” صاروخ باتجاه الاراضي المحتلة وغلاف غزة وحققت انتصارات باهرة ، بات من المُسلّم به ان الدعم الايراني كان واضحاً في الجوانب الفنية للمعركة او التسليح مما جعل العدو الصهوني عاجزاً في تحقيق اي انتصار عن المقاومة التي ترابط في مواقعها وخنادقها وانفاقها منذ انطلاق المعركة وحتى يومنا هذا رغم الابادة الجماعية التي اعتمدها الكيان الصهيوني في استهداف السكان المدنيين من اهالي غزة وتدمير الاحياء والمساكن والبنى التحتية، يذكر ان الشهيد القائد قاسم سليماني كان قد زار غزة واشرف على التحضيرات العسكرية للمقاومة
بعد يوم واحد من معركة طوفان الاقصى قام حزب الله لبنان باسناد المقاومة بغزة وهاجم العدو الصهيوني واعقبه انصار الله اليمن ثم العراق، يتم التاكد من وحدة الساحات لجميع محاور المقاومة وهو نهج يدل على ان المقاومة الاسلامية لم تعد فصيل مسلح انما هو تكتل سياسي وعسكري وعقائدي وجزء من الواقع السياسي والامني للمنطقة ايضاً، وهو حاضر في جميع المعادلات.
خاضت الجمهورية الاسلامية الايرانية عدة حروب مع العدو الصهيوني، في الوعود الاربعة “ص1 ص 2 ص3 ص4” ، وربما كانت مفاجأة سواء للعدو الصهيوني نفسه او لدول المنطقة، فمنذ حرب تشرين عام 1973 لم تدخل الجيوش العربية الرسمية في حرب مع الكيان الصهيوني، وقد خسرت في جميعها، واستطاع العدو ان يضيف للاراضي التي كان قد احتلها عام 1948 اراضي جديدة، فيما ذهبت دولة مصر الى التطبيع عام 1979 والتحقت بالتطبيع الاردن والمغرب والامارات والبحرين فيما بعد، ولم توقف مسلسل “التطبيع” سوى معركة “طوفان الاقصى” حيث اوشكت المملكة العربية السعودية ان تلتحق به.
حروب الوعود الصادقة التي خاضتها الجمهورية الاسلامية مع الكيان الصهيوني اشرت النقاط الاتية:
1-اعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة بعد سلسلة انتكاسات وهزائم عسكرية وسياسية، جعلت من القضية الفلسطينية هامشاً وليست القضية الاولى للامة.
2-اعادت الثقة للامة انها قادرة ان تهزم العدو الصهيوني برغم ترسانته العسكرية والدعم الدولي الكبير له.
3-غيرت الرواية الصهيونية التي كانت شائعة بان اسرائيل بلد الديمقراطية وحقوق الانسان الى رواية كيان مغتصب قاتل لا يراعي القيم الاخلاقية في حروبه ويرى في الابادة الجماعية منهجاً وعقيدة.
4- غيرت من الرأي السائد لدى الاوساط المعادية بان ايران تقاتل باذرعها “المقاومة”نيابة عنها بعد ان دخلت في حرب مباشرة مع العدو الصهيوني محطمة غروره وتفوقه العسكري.
5-الكشف عن هشاشة الدفاعات الجوية الاسرائيلية التي طالما تباهت بها لدرجة ان العديد من الدول تعقد صفقات لشرائها، حيث استطاعت الاسلحة الايراينية من صواريخ ومسيرات ان تصل الى الابعد من الاراضي المحتلة.
6-كشفت ان اسرائيل التي لن تقف معها سوى الولايات المتحدة، وقد تبرأت منها دول العالم وشعوبها بسبب جرائمها التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني واللبناني واليمني والعراقي والايراني.
7-افصحت عن قوة ورصانة الجمهورية الاسلامية شعباً وحكومة وقادة سياسيين ورجال دين في مواجهة وادارة معركة شرسة بين ايران وقوى المقاومة وبين الولايات المتحدة واسرائيل.
8-تنامي عقيدة المقاومة بين الاوساط الشعبية العربية والاسلامية بقيادة الجمهورية الاسلامية والاعتقاد بان ايران انجزت ما عجزت عنه الدول العربية منذ اكثر من سبعين عام لصالح القضية الفلسطينية.
9-جعلت اسرائيل طرفاً منبوذاً لدى جميع الاوساط الشعبية الدولية لما ارتكبت من جرائم وقتل وتدمير.
10-أحطت من هيبة ومكانة الولايات المتحدة وبات من الصعوبة التعامل مع اميركا دولياً سواء في الجانب الامني او الدبلوماسي.
11-اثبتت ان القواعد الامريكية لاتحمي البلدان التي انشئت القواعد على اراضيها .
12-دعمت مشروع القطبية الجديدة في العالم الذي كانت روسيا والصين وايران نواتها .
13-كشفت ان السلاح الامريكي والاسرائيلي اضعف من ان يهزم دولة بحجم ايران وان امريكا ليست سوى “نمر من ورق”.
14-كشفت عن قوة العقيدة الاسلامية في صياغة مستقبل الامة ومواجهة التحديات الكبرى.
15-كشفت تماسك وصلابة القيادة الايرانية في التعامل مع الاحداث في ايجاد البديل المناسب عبر استشهاداو وفاة اي شخصية سياسية او امنية او علمية، دون التاثير على السياق العام لادارة الدولة رغم صعوبة واقع الحدث واثره على الدولة والمجتمع.
العراق ومعركة الوعدالصادق٤
العراقيون اكثر تفاعلا مع
الهجوم الاخير الذي قامت به الولايات المتحدة واسرائيل،
حيث كانت الصدمة الكبرى حين تم استهداف قائد الثورة الاسلامية الامام الشهيد الخامنئي (قدس)واسرته الكريمة .
تسارع العراقيون وخاصة في مناطق وسط وجنوب العراق الى اقامة مجالس التأبين
واعلان شعائر الحزن والتمجيد بشخص القائد ودوره في الثورة الاسلامية ومقارعة الاستكبار العالمي ..
مراسيم التأبين تضمنت قصائد الشعر الشعبي والفصحى و الانشاد (والهوسات )العربية
لعدد كبير من (المهاويل )من المحترفين والشباب ،مثلما تضمنت مجالس التأبين الدعوة الى الثأر والمطالبة بالمشاركة بالقتال الى جانب الشعب الايراني ..
صور الامام الخامنئي وشحت
الحسينيات وجدران المضايف
والطرقات والشوارع العامة ..
الكثير من وسائل الاعلام باتت تنقل هذه الوقائع بشكل مباشر
ثم يتم توزيع المقاطع على منصات الاعلام الافتراضي ..
شاركت مجاميع من القبائل العربية السنية التي يتواجد بها (الحشد الشعبي) بمراسيم ومجالس التأبين للشهيد القائد وعبروا عن غضبهم اتجاه اميركا والعدو الصهيوني ..
قد لاتكون المناطق الشمالية من العراق (الاقليم )قد انسجمت مع بقية مناطق العراق بسبب الاعلام الحكومي باللغة الكوردية فقد كانت حكومات الاقليم ضمن المخطط الاميركي الصهيوني
بدعم المعارضة الايرانية الكوردية المسلحة ،وبسبب
القصف الذي طال القواعد الاميركية بالاقليم ومراكز المعارضة الكوردية المسلحة ..
باتت (المقاومة العراقية )اكثر
فاعلية في نصرة الجمهورية الاسلامية في الحرب الاخيرة
وذلك لتزايد عدد انصارها
وحصول ممثليها في الانتخابات التشريعية الاخيرة بالعراق على (١٠٣)مقعدا من ضمن (٣٢٥)لعدد مقاعد مجلس النواب.
كان العراقيون اكثر تفاعلا مع
الهجوم الاخير الذي قامت به الولايات المتحدة واسرائيل،
حيث كانت الصدمة الكبرى حين تم استهداف قائد الثورة الاسلامية الامام الشهيد الخامنئي (قدس)واسرته الكريمة .
تسارع العراقيون وخاصة في مناطق وسط وجنوب العراق الى اقامة مجالس التأبين
واعلان شعائر الحزن والتمجيد بشخص القائد ودوره في الثورة الاسلامية ومقارعة الاستكبار العالمي ..
مراسيم التأبين تضمنت الانشاد (والهوسات )العربية
لعدد كبير من (المهاويل )من المحترفين والشباب ،مثلما تضمنت مجالس التأبين الدعوة الى الثأر والمطالبة بالمشاركة بالقتال الى جانب الشعب الايراني ..
صور الامام الخامنئي وشحت
الحسينيات وجدران المضايف
والطرقات والشوارع العامة ..
الكثير من وسائل الاعلام باتت تنقل هذه الوقائع بشكل مباشر
ثم يتم توزيع المقاطع على منصات الاعلام الافتراضي ..
شاركت مجاميع من القبائل العربية (السنية) التي يتواجد بها (الحشد الشعبي) بمراسيم ومجالس التأبين للشهيد القائد وعبروا عن غضبهم اتجاه اميركا والعدو الصهيوني ..
قد لاتكون المناطق الشمالية من العراق (الاقليم )قد انسجمت مع بقية مناطق العراق بسبب الاعلام الحكومي باللغة الكوردية فقد كانت حكومات الاقليم ضمن المخطط الاميركي الصهيوني
بدعم المعارضة الايرانية الكوردية المسلحة ،وبسبب
القصف الذي طال القواعد الاميركية بالاقليم ومراكز المعارضة الكوردية المسلحة ..
باتت (المقاومة العراقية )اكثر
فاعلية في نصرة الجمهورية الاسلامية في الحرب الاخيرة
وذلك لتزايد عدد انصارها
وحصول ممثليها في الانتخابات التشريعية الاخيرة بالعراق على (١٠٣)مقعدا من ضمن (٣٢٥)لعدد مقاعد مجالس النواب.
ناهيك ان (الاعلام المقاوم )المحلي او الخارجي لعب دورا مهما في عرض انتصارات الجمهورية الاسلامية ووقائع الحرب ..
لم تتوقف المهرجانات والاماسي الادبية والمواكب الحسينية ومراكز الثقافة
عن القيام بفعاليات ونشاطات تأييد للجمهورية الاسلامية في حربها العادلة ضد الاشرار من الاميركان والصهاينة وابراز مظلومية ايران وشعبها ..
بالجانب الاخر كان للكتاب والمحللين السياسيين العراقيين الدور الاهم سواء في كتابة المقالات او عقد الندوات
وغيرها في ابراز دور الجمهورية الاسلامية ومحاور المقاومة في مواجهة الاستكبار العالمي وتحقيق الانتصارات ..
لم تزل قوافل الدعم والتبرعات تصل تباعا الى داخل الارضي الايرانية من قبل الشعب العراقي ،في ذات الوقت فان مجالس العزاء لاحياء اربعينية قائد الثورة الامام الخامنئي تعقد
في اغلب المحافظات العراقية حتى لحظة كتابة هذا المقال ..


