الاقتصاد العالمي رهينة الحرب المشتعلة في الشرق الاوسط

الاقتصاد العالمي رهينة الحرب المشتعلة في الشرق الاوسط
إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب على إيران يعطل 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ويرفع أسعار الوقود والتأمين، ويشل حركة الملاحة الجوية والبحرية، ويضرب أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا، مما يجعل الاقتصاد العالمي رهينة الصراعات الإقليمية...

منذ بدأ الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران شهد الاقتصاد الدولي هزة كبيرة  نتيجة التأثير السلبي للحرب على الكثير من جوانب الاقتصاد العالمي حيث تراجعت سلاسل الامداد العالمية  نتيجة تعرض شبكة التجارة الدولية التي تربط اسيا وافريقا واوروبا للاضطراب في ظل الترابط العميق بين اقتصادات العالم ، فأن اعلان الحرب على ايران من قبل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل واستهداف المرشد الاعلى السيد (علي خامنئي) وجهت ايران بحظر التجارة الدولية  في مضيق هرمز  مع استهداف المصالح والقواعد الامريكي في الشريط الساحلي لدول الخليج مما اشعل الحرب في المنطقة الاقليمية .

 مضيق هرمز بداية الأزمة الاقتصادية العالمية  

منذ اغلاق ايران (مضيق هرمز) الذي يمثل احد اهم الممرات الاستراتيجية ومنطقة العبور الرئيسية للتجارة الدولية ولاسيما الطاقة ، حيث ما يقارب 20% من اجمالي امدادات العالم من النفط والغاز المسال تمر عبر هذا المضيق، كانت اسواق الطاقة القطاع الاكثر تاثيرا منذ بداية الحرب، إذ شهدت ارتفاع كبير باسعار الوقود عالميا ، فضلا عن ارتفاع التأمين للتجارة الدولية بسبب انهيار حركة الشحن البحري  للسلع والبضائع  المختلفة الداخلة والخارجة من مضيق هرمز، سواء للمواد الاستهلاكية كالادوية والمواد الغذائية او المواد الاولية مما يوسع دائرة التهديد للقطاعات الصناعية الزراعية والتكنلوجية .

قطاع النقل الجوي                                                                                                                      

لم يقتصر تاثير الحرب وتداعياتها على الملاحة البحرية وانما تأثرت الملاحة الجوية الاقليمية ايضا ، حيث ادى تدهور الاوضاع الامنية وتصاعد مخاطر الصراع في الاقليم الى اضطراب في حركة الطيران وخطط السفر الدولية ، إذ تعرضت المطارات الرئيسية لدول المنطقة للاغلاق ولاسيما مطارات دول الخليج، والتي تُعد اكثر المطارات ازدحاماً في العالم، حيث تمثل مركزا للترانزيت لاعادة توزيع البضائع عالميا، فأن نحو 20%  من اجمالي الشحن الجوي في العالم يتم عبر مطارات دول الخليج مما اثر على انتظام انشطة قطاع السياحة الاقليمية والقطاعات الاخرى ذات الصلة ، كما واجهت شركات الطيران تكاليف باهضة نتيجة التأخير او أعادة توجيه الرحلات لمسار اطول تجنباً لمناطق التوتر تزامنا مع ارتفاع اسعار الوقود مما ادى الى تراجع الشحن الجوي الذي يعد قناة حيوية للسلع عالية القيمة كالذهب الذي يعتمد تداوله الفعلي على الشحن الجوي  .

الاسواق الاسهم والسندات                                                                                       

اسهمت الحرب تقلباً ملحوظاً في سوق الاسهم لدول مجلس التعاون الخليجي وهذا ما يعكس تصورات المستثمرين للمخاطر الاقليمية واعادة تسعير الاصول في ظل التهديدات المادية للبنى التحتية والطاقة  مع مخاوف مستمرة من حدوث ركود تضخمي عالمي ، وكان التراجع حاداً بالنسبة لدول شرق اسيا الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية كونها الدول الاكثر اعتماداً على المصدر من دول الخليج عبر مضيق هرمز، اما الاسواق الاوروبية فقد واجهة ازمة انقطاع الغاز الطبيعي ومخاوف من استمرار ارتفاع اسعار الوقود مما يزيد الضغط على المستهلكين والشركات  .

ختاما يمكن القول : إن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر عرضة للتأثر بالتوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية في الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل الترابط الكبير بين أسواق الطاقة والتجارة الدولية والممرات البحرية المهمة. فالتصعيد العسكري، خصوصًا بين القوى الإقليمية والدولية، ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط والغاز، وحركة النقل والتأمين البحري، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وبذلك يتحول الاقتصاد العالمي رهينة لهذه الصراعات، حيث يمكن لأي مواجهة عسكرية أو إغلاق لممر استراتيجي أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا. ومن ثم، فإن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط أصبح ضرورة أساسية لضمان استقرار الاقتصاد العالمي واستمرار تدفق التجارة والطاقة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *