في مشهد يستحضر ذروة الحرب على العراق عام 2003 تواصل واشنطن حشد قواتها البرية استعداداً لهجوم بري مرتقب على إيران فقد أعلن البنتاغون وصول تعزيزات عسكرية ضخمة تضم أكثر من 2200 جندي من مشاة البحرية (المارينز) تابعة للوحدة 31 إلى جانب سفينة الإنزال البرمائية (يو إس إس ترايبولي) المجهزة بطائرات إف-35 في إشارة واضحة إلى تحول الاستراتيجية الأميركية من القصف الجوي إلى الاحتلال المحدد للأراضي.
يتمثل الهدف الاستراتيجي الأول لهذا الزحف في السيطرة على جزيرة (خرج) التي تستحوذ على نحو 90% من صادرات إيران النفطية وذلك في محاولة لإجبار طهران على فتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز وإخضاعها للشروط الأميركية. غير أن طهران التي أعلنت حالة التأهب القصوى لم تكن غافلة عن هذه التحركات. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية والتحليلات استعدادات إيرانية معقدة لصد هذا الهجوم تشمل زرع حقول ألغام بحرية على طول خطوط الإنزال المحتملة ونشر غواصات قزميه (غواصات صغيرة ) وزوارق انتحارية مسيّرة فضلاً عن تعزيز الدفاعات الجوية بصواريخ (فيربا) الروسية المتطورة مما يحول الجزيرة والمياه الإقليمية إلى فخ مميت للقوات الأميركية.
إن تداعيات هذا الهجوم البري في حال وقوعه لن تقتصر على ساحة المعركة فحسب بل ستعيد رسم الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة والعالم. فعلى الصعيد الاقتصادي سيساهم امتداد الحرب في خفض النمو العالمي نتيجة ارتفاع أسعار النفط بحسب خبراء مما سيضرب الاقتصادات المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا ويعيد عقارب التضخم إلى الوراء. أما إقليمياً، فتهدد إيران عبر تصريحات قادتها بضرب البنية التحتية الحيوية للدول المجاورة التي تستضيف قواعد أميركية بما في ذلك كبريات شركات النفط في قطر والإمارات محولةً المنطقة إلى ساحة احتراق شاملة تخرج عن سيطرة واشنطن وحلفائها. وفي خضم هذه المواجهة تبدو إيران أكثر استعداداً لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد بدلاً من الانهيار السريع.
إن أي تقدم بري أميركي حتى لو كان محدوداً سيجد نفسه عالقاً في كماشة الجغرافيا الوعرة والصواريخ الدقيقة والهجمات الانتقامية الموسعة التي تستهدف قلب التحالف الأميركي في الخليج. وهنا يكمن جوهر الفارق فإيران ليست مجرد خصم عسكري تقليدي بل مشروع تحدٍّ وجودي للعقيدة الأميركية في المنطقة.


