العراق وتأمين الثروة النفطية: تأهيل الانابيب القديمة- وبناء اسطول وطني

العراق وتأمين الثروة النفطية تأهيل الانابيب القديمة- وبناء اسطول وطني
العراق أمام ضرورة استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط بعد أزمة هرمز. إحياء خطوط الأنابيب إلى ينبع وبانياس والعقبة، وبناء أسطول وطني من الناقلات، ضمانة وحيدة لتحصين الإيرادات من الابتزاز والإغلاق....

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وعلى وقع أصداء الحرب التي تدور رحاها في مضيق هرمز يجد العراق نفسه أمام ضرورة ملحة لإعادة ترتيب أوراقه في ملف استراتيجي يمس صميم سيادته وقوته الاقتصادية ألا وهو ملف تصدير النفط. إن التطورات الأخيرة التي أدت إلى منع إقليم كردستان من تصدير النفط عبر الشمال وإلخطوة الشجاعة في  الشروع الحكومي في تأهيل الأنبوب الاستراتيجي لنقل نفط كركوك عبر فيشخابور إلى تركيا وان كانت خطوة متأخرة لكنها مهمة في اتجاه تعزيز السيطرة المركزية على الثروة الوطنية. لكن هذه الخطوة على أهميتها لا ينبغي أن تكون نهاية المطاف بل يجب أن تكون حجر الأساس لاستراتيجية أوسع وأشمل تضع العراق في مأمن من تقلبات السياسة الإقليمية والعالمية.

فعلى الحكومة العراقية أن تدرك أن تنويع منافذ التصدير ليس امرا عاديا بل هو ضرورة وجودية لتأمين الإيرادات وتفادي الابتزاز أو الاغلاق المفاجئ لأي ممر. لذا فإنه يتحتم عليها فتح قنوات حوار جادة ومعمقة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي شيد في ثمانينيات القرن الماضي والذي ينقل نفط العراق من حقوله الجنوبية الى ميناء ينبع على البحر الأحمر. إن تشغيل هذا الخط من شأنه أن يفتح نافذة تصديرية كبرى تصل طاقتها إلى مليون ونصف المليون برميل يومياً مما يوفر مرونة هائلة ويحول دون اختناق الصادرات في أي أزمة مستقبلية تعصف بمنطقة الخليج.

بالتوازي مع ذلك لا يمكن إغفال المسار الشمالي الغربي حيث يجب أن تتجه الأنظار والمفاوضات صوب دمشق لإعادة تأهيل خط الأنابيب المتجه إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط والذي ظل معطلاً منذ عقود بسبب التجاذبات السياسية. كما أن التفكير الجاد بإنشاء منفذ تصديري رابع عبر الأردن سواء ببناء أسطول بري للناقلات في المرحلة الأولى أو مد خط أنابيب يصل إلى ميناء العقبة على المدى الأطول سيمنح العراق شبكة أمان تصديرية لا مثيل لها في المنطقة.

ولا تكتمل هذه المنظومة الاستراتيجية دون عنصر حاسم يتعلق بوسيلة النقل نفسها ففي ظل ارتفاع أخطار الحرب والتأمين البحري يصبح بناء وتطوير أسطول وطني من الناقلات النفطية أولوية قصوى. فالاعتماد على الناقلات المستأجرة وشركات التأمين العالمية في أوقات الأزمات يجعل العراق رهينة لقرارات وسطوة تلك الشركات كما انها تفرغ خزينة ألدولة بسبب رسومها العالية . إن امتلاك القدرة على نقل النفط تحت العلم العراقي هو الضمانة الأخيرة لاستمرار التدفقات المالية وتأمين مصالح البلاد مهما اشتدت العواصف في مضيق هرمز أو غيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *