المقدمة:
مع إغلاق مضيق هرمز وتوقف الصادرات النفطية العراقية، يجد البلد نفسه أمام أزمة اقتصادية غير مسبوقة تتقاطع مع هشاشة المنافذ البديلة واضطرابها السياسي والأمني. وبينما تتكرر الدعوات للصبر والتقشف، يعيش المواطن أصلاً حالة حرمان مزمن، ما يجعل أي ضغط إضافي غير محتمل. هذه الأزمة تفرض على الحكومة أن تتحرك بسرعة وبمرونة، وأن تبحث عن حلول مبتكرة تضمن استمرار تدفق الموارد وتخفيف العبء عن الناس.
أولاً: المواطن في قلب الأزمة
المواطن العراقي يعيش منذ سنوات على الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولم يعد لديه ما يشدّه أكثر.
– أسعار الغذاء والدواء في ارتفاع مستمر.
– تكاليف السكن والخدمات والمولدات تثقل كاهل الأسر.
– الرواتب لم تواكب التضخم، فيما مصاريف الدراسة والنقل أصبحت عبئاً يومياً.
ثانياً: المنافذ النفطية بين الإغلاق والمساومات
– مضيق هرمز: إغلاقه أوقف الصادرات البحرية العراقية، ما يعني خسارة مليارات الدولارات شهرياً.
– خط كركوك–جيهان: معطل نتيجة الخلافات بين بغداد وأربيل، فيما أنقرة تربط إعادة تشغيله باتفاقات جديدة ومساومات سياسية.
– الممرات البرية عبر الأردن وسوريا: محدودة القدرة ومكلفة، وتخضع لضغوط إقليمية، ما يجعلها غير قادرة على تعويض الخسائر.
– الخط العراقي–السوري (كركوك–بانياس): متوقف منذ عقود، وإعادة تشغيله تحتاج استثمارات وظروف سياسية مستقرة غير متوفرة حالياً.
ثالثاً: الفئات الأكثر تضرراً
الموظف، المتقاعد، والفقير هم أول من يدفع ثمن الأزمة. هؤلاء يعيشون على دخل محدود بالكاد يكفي لتسيير أمورهم الأساسية، وأي تراجع في الإيرادات أو سياسات تقشفية جديدة سيضاعف معاناتهم.
رابعاً: الحاجة إلى حلول سريعة
الأزمة الحالية لا تحتمل الانتظار أو الاكتفاء بالشعارات. المطلوب هو تحرك عملي ومرن:
– يمكن للعراق أن يطلب من إيران بمرور آمن لصادراته النفطية عبر مضيق هرمز: كما فعلت بعض الدول، لضمان استمرار تدفق النفط وتخفيف آثار الأزمة.
– تفعيل خط التصدير عبر الأراضي السعودية: إعادة إحياء هذا الخط التاريخي أو تطويره كخيار استراتيجي يخفف الاعتماد على منفذ واحد.
– النقل البري عبر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر: خيار عملي يتيح للعراق الوصول إلى منافذ بحرية قريبة نسبياً عبر طرق برية مباشرة، ما يفتح مجالاً لتصدير النفط واستيراد الاحتياجات الأساسية.
– تفعيل النقل البري عبر الأردن أو أي دولة تبدي استعدادها للتعاون: مع تسهيل الإجراءات وتقديم حوافز لوجستية لتقليل الكلفة.
– المناورة بالممرات الممكنة: اعتماد سياسة مرنة في التعامل مع الجوار، بحيث لا يبقى العراق رهينة مساومة سياسية بعينها.
– تنويع مصادر الاستيراد: لتأمين الغذاء والدواء والمواد الأساسية بسرعة، بما يخفف الضغط عن السوق المحلية ويمنع انفجار الأسعار.
– خطط طوارئ داخلية: مثل دعم مباشر للفئات الهشة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية لتفادي انفجار الغضب الشعبي.
خامساً: العدالة شرط الاستقرار
إذا كانت الظروف تتطلب تضحيات، فإن العدالة تقتضي أن تشمل الجميع، لا أن تبقى دائماً من نصيب المواطن البسيط. الشعوب تتحمل الصعوبات إذا شعرت بالإنصاف، لكنها ترفض أن تكون هي الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن.
الخاتمة:
إن المسؤولية الوطنية اليوم تفرض على الحكومة أن تتحرك بسرعة وبمرونة ، وأن تبحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط وتأمين احتياجات البلد، لا أن تقف عاجزة أمام الأزمة.
فالشعب الذي صبر طويلاً لا يعني أنه قادر على الصبر بلا نهاية، والبلد الذي يريد الحفاظ على استقراره لا ينبغي أن يختبر قدرة الناس على الاحتمال في قوتهم ومعيشتهم.
الاستقرار لا يتحقق بالشعارات، بل بسياسات تخفف العبء عن المواطن وتحقق العدالة في توزيع المسؤوليات.
” لا تثقلوا كاهل الناس أكثر مما يحتملون، وابحثوا عن حلول مبتكرة وسريعة، فالمجتمع إذا اجتمع فيه الجوع مع الإحساس بغياب الانصاف، يصبح أكثر هشاشة أمام أي اضطراب. ”


