اختبار القوة في مضيق هرمز: حين تتعثر الهيمنة الأمريكية امام الثبات الايراني…

اختبار القوة في مضيق هرمز حين تتعثر الهيمنة الأمريكية امام الثبات الايراني...
يبرز التوتر في مضيق هرمز حدود الهيمنة العسكرية عندما تواجه قوة إقليمية تستثمر الجغرافيا والاستراتيجية غير المتكافئة، إذ إن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يهدد أسواق الطاقة العالمية ويكشف تعقيد ميزان القوة في الصراعات المعاصرة....

تتعرض القوات الأمريكية في صراعها المتصاعد مع إيران لسلسلة من الإخفاقات السياسية والعسكرية التي تكشف حدود القوة الأمريكية عندما تواجه خصمًا يتميز بالثبات الاسطوري و القيادة الحكيمة والدراية في توجية الصراع و يمتلك أدوات جغرافية واستراتيجية مؤثرة بل وكان للشعب الايراني المتمسك بمبادئة وقيمه وشجاعته الاسطوريه التي ابهرت الجميع. غير أن الصفعة الأشد وقعًا تمثلت في الخطوة الإيرانية المتمثلة بإغلاق مضيق هرمز والسيطرة على ادارة الصراع بقوة وثبات ، ذلك الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط وغاز العالم نحو الأسواق الدولية.

هذا المضيق لا يمثل مجرد ممر مائي ضيق بين سواحل إيران وسلطنة عمان، بل يعد أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي. فقرابة خُمس تجارة النفط العالمية تعبر من خلاله يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث زلزال في أسواق الطاقة الدولية.

اللافت في المشهد ليس فقط القرار الإيراني، بل العجز الأمريكي الواضح عن فتح هذا الممر بالقوة أو حتى تأمينه بشكل كامل رغم الانتشار البحري الواسع للقوات الأمريكية في الخليج. هذا العجز يطرح تساؤلات عميقة حول حدود الهيمنة العسكرية الأمريكية عندما تواجه قوة إقليمية تعتمد استراتيجية الحرب غير المتكافئة والتحكم بالجغرافيا البحرية.

وتتضاعف خطورة هذا التطور بالنسبة للدول الأوروبية والاسيوية  التي تعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الطاقة القادمة من الخليج. ففي ظل موجات البرد القاسية التي تضرب القارة الأوروبية، فإن أي ارتفاع جنوني في أسعار النفط والغاز يهدد اقتصاداتها بالركود ويزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية داخلها.

أما المفارقة الأكثر إثارة فهي أن الولايات المتحدة، رغم كونها من أكبر منتجي النفط في العالم فهي ايضا من أكبر مستهلكي النفط وانتاجهم لايسد الحاجة المحلية للولايات المتحدة الأمريكية ، وهي لا تستطيع بمفردها سد الطلب العالمي المتزايد على الطاقة. فاقتصاد الطاقة اليوم يقوم على شبكة إمدادات عالمية مترابطة، وأي اختناق في أحد شرايينها الكبرى – كمضيق هرمز – ينعكس فورًا على الأسعار والأسواق في كل القارات.

إن ما يجري يكشف حقيقة أساسية في الصراعات الدولية المعاصرة:

فالقوة العسكرية الضخمة لا تعني بالضرورة القدرة على التحكم المطلق بالجغرافيا أو الاقتصاد العالمي. وفي عالم الطاقة، قد يكون ممر بحري ضيق قادرًا على كسر معادلات القوة التي بنتها إمبراطوريات عسكرية لعقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *