عمق المستنقع الذي غاص فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حربه التي فرضها عنوة ضد الجمهورية الإسلامية بِدفعٍ من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، ووسط العجز الظاهر عن تلبية متطلبات مواجهة الصواريخ البالستية الفرط صوتية الإيرانية، واستمرار نزيف الأموال اليومي المهول كتكلفة لهذه الحرب الباهضة، وبالتزامن مع فقدانه لمعظم قواعده العسكرية والبحرية اللوجستية واخراجها من الخدمة في هذه الحرب جرّاء استمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، الى جانب النقمة السياسية والشعبية الواسعة النطاق التي تأججت ضده في الداخل الأميركي، هل سيدفع كل ذلك ترامب للإستنجاد بحقيبة الازرار النووية لتوجيه ضربة نووية محدودة لإيران؟
هواجس مخيفة تحيط بهذا الموضوع، وذعر عظيم ينتاب المتابعين والمحللين فضلا عن أصحاب الشأن في هذه الحرب التي فرضها نتنياهو على ايران بعد ان جرجر اغبى رئيسٍ أميركي في التاريخ ليورطه في هذه الحرب غير المدروسة وغير المحسوبة النتائج.
محللون يرون ان ما يلتف من حبالٍ حول عنق ترامب قد يكون باعثاً لإرتكابه لآخر الحماقات العظيمة التي قد تصدر عنه للخلاص مما يلم به من تيهٍ وذعرٍ وعَجز، والتي قد يتوهم انها ستخرجه من ورطته المهولة، او على الأقل تنتشله من هذا المستنقع بأقل ما يمكن من الذل.
ضواغط هائلة تحيط بترامب المأزوم، ليس أولها الوضع اللوجستي والميداني المتدهور لهذه الحرب، وليس ثانيها نفاد خزين العتاد والتسليح اللازم لديمومة واستمرار مواجهة الدفعات الصاروخية والمسيرة التي وصلت حتى الان الى مرحلة الثلاثينات وبوتيرة متسارعة، لا تعطي لإسرائيل وللقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة فرصة التقاط الانفاس.
ولعل ما يتظافر مع هذا الواقع المأساوي الذي يكابده رجل الاستثمارات والعقارات ترامب، هو ما ينتظره من تبعات التصفير الكامل لشعبيته وفقا لاحدث مجسات الرأي الأميركية الأسبوعية والشهرية، يضاف الى ذلك حجم التهديدات القائمة بخسارته لمنصبه في غضون حلول موسم انتخابات التجديد النصفي القريبة في مجلس الشيوخ، والتي تشير معظم التوقعات بخسارة الجمهوريون فيها خسارة كبيرة.
ووفقاً للواقع المعقد والمأزوم بشكل كبير الذي يحيط بترامب، فإن افدح ما يخشاه هو تعاظم ادلة ادانته في محاكمات متوقعة بشأن فضائح (ملفات أبستين) سيئة الصيت، والتي اثبتت بما لا يقبل الشك، ان الرئيس الأميركي متورط فيها حد النخاع، ليس في اغتصاب القاصرات امام عدسات وثائق ابستين، بل مع واقع اشد مرارة اثبتتها وثائق أخرى تشهد بمشاركة ترامب في جلسات (اكل لحوم البشر)، وخصوصا أجساد الأطفال الرضع الذين كان يتم قتلهم كقرابين لطقوس شيطانية داخل قلعة ابستين.
وما يزيد من ترجيح كفة اتخاذ ترامب لحماقته الكبرى بالعبث بحقيبة الازرار النووية (لا قدر الله)، هو تعاظم ما يواجهه الرجل من انتقادات واحتجاجات داخل الأوساط السياسية والشعبية في الداخل الأميركي، نظراً لكونه لم ينفك سادراً بذات الوتيرة المخزية لأميركا ولسياسييها وشعبها، الامر الذي قد يدفع بعض الدوائر الخاصة في الإدارة الأميركية لتفعيل إجراءات الخلاص منه عبر (الاغتيال) اذا ما بقي الحراك تجاه محاكمته بطيئاً وفي حيز محدودية التنفيذ.
وعلى سبيل التوقعات، فإن ترامب قد يلوذ حين ساعة طغيانٍ في حمقه المفرط ليعبث بحقيبة الازرار النووية، ليختتم فصله البائس بكارثةٍ بشريةٍ تحيق ببعض البقاع الجغرافية في ايران، والتي ستقود دون ريب الى (ساعة صفر) للحرب العالمية الثالثة -لا سمح الله تعالى.


