واقع جديد للحرب الأميركية الاسرائيلية المفروضة على ايران، عقب انتخاب السيد مجتبى الخامنئي

واقع جديد للحرب الأميركية الاسرائيلية المفروضة على ايران، عقب انتخاب السيد مجتبى الخامنئي
تطرح القراءة أن صمود إيران واعتمادها استراتيجية امتصاص الصدمة والدعم الشعبي مكّنها من تحقيق مكاسب ميدانية في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تصاعد استخدام الصواريخ البالستية وانتخاب قيادة جديدة تعزز الاستمرار والمواجهة...

معظم القراءة والدلائل السياسية والعسكرية تشير الى ان سياسة امتصاص الصدمة والثبات على الأرض والدعم الجماهيري باتت هي الحاكمة في وقائع الحرب الأميركية الإسرائيلية المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لاسيما مع تناقص المخزون الاستراتيجي من الذخائر والمعدات والدعم اللوجستي الأميركية الإسرائيلي في المنطقة، الامر الذي حمل ترامب على ممارسة اشد الضغوط على شركات انتاج الأسلحة المحلية واجبرها على تقديم دفعاتٍ هائلةٍ من الأسلحة وبصيغة المديونية وبأزمان تسليم  غير مقنعة منطقياً بالنسبة لأولئك المنتجين بتلك الشركات.

محللون عسكريون، رأوا ان كل تلك المجريات تعتبر بحد ذاتها وبمجموعها انتصاراتٍ ميدانيةً يُمكنُ التأشيرُ على انها تُراكَمُ للجانب الإيراني. وما زاد من يقينية تلك الوقائع ما جرى من حدثيّةٍ عظيمة التأثير على مجريات الحرب، فبالرغم من كل وتيرة التهديدات التي اطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة إسرائيل بانهم هم من سيضعون القائد الجديد لإيران بعد اغتيال الشهيد اية الله علي الخامنئي، غير ان حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، إذْ انتخب مجلس خبراء القيادة الإيراني نجل الشهيد الخامنئي أية الله السيد مجتبى الخامنئي كقائدٍ ثالثٍ للثورة الإسلامية الإيرانية، وهذا لوحده يعتبر ابلغ ردٍ على ترامب الذي تشدق مراراً بانه هو من سيضع القائد الإيراني الجديد.

على اية حال، ومع تطاول أيام الحرب الأميركية المفروضة على ايران، فأن جردة الأهداف الأميركية والإسرائيلية التي تشدقوا بها لم يتحقق منها شيء سوى انهم استبدلوا القائد الكبير الشهيد الخامنئي بنسخةٍ شابةٍ ثوريةٍ محبوبةٍ تتمتع بحنكةٍ سياسيةٍ عالية، ويحظى بمستويات جيدة جداً من التنسيق مع كافة اجنحة قوى الثورة الإسلامية وقوى الدولة، وهو ما يُحَمِّلُهُ مسؤوليةً عُظمى خولها له الشعب الإيراني بالحفاظ على وحدة الامة الإيرانية وصيانة أراضيها وسمائها.

الملفت، ان القائد الجديد، وفور إنتخابه كقائد اعلى للثورة الإسلامية، جعل باكورة اعماله هو التكثيف من استخدام الأسلحة والصواريخ البالستية الإيرانية من الجيل الثالث والرابع فائقة التقدم كـصواريخ (خيبر شكن) و(فتاح ـ 2)، و(خرمشهر ـ 4) و(سليماني) و(سجيل) وسواها، كجزءٍ من الدفعة الـثلاثين من عمليات (الوعد الصادق ـ 4) التي نفذتها ايران فجر الاثنين، والتي أحدثت دماراً غير مسبوق في عاصمة كيان الاحتلال تل ابيب ومناطق استراتيجية أخرى في العمق الإسرائيلي.

وبقراءة متمعنة، فإن الحرس الثوري وبواسطة ترسانته من الصواريخ البالستية القديمة وبظرف تسعة أيام استطاع ان يخرج معظم القواعد الأميركية في المنطقة بضمنها (علي السلام في الكويت، والاسطول الأميركي الخامس في البحرين، واكروتيري في قبرص، والعديد في قطر، الى جانب اعظم الرادارات الأميركية فائقة الدقة هناك)، فضلا عن تدمير العديد من المقار الاستراتيجية المهمة في إسرائيل والمنطقة كـ( مقر الموساد في تل ابيب، وميناء حيفا، ومقر الاستخبارات الإسرائيلي، ومقر السي آي أي في دبي) وسوى ذلك كثير من بنك الأهداف التي نفذتها ايران واخرجتها تماماً عن الخدمة الأميركية والإسرائيلية في سياق هذه الحرب.

والتساؤل القائم، هذا كله حصاد الصواريخ الإيرانية من الطراز الأول والثاني، فما بالك بقادم الأيام حيث دخلت الأجيال فائقة التطور والدقة والسرعة من الصواريخ البالستية الإيرانية الذكية، وما بالك بقدوم قيادة إيرانية شابة اشد صرامة ومراساً واصراراً على معاقبة الأعداء الاميركيين والإسرائيليين ممن كبدوا الشعب الإيراني آلاف الدماء والضحايا الأبرياء ومئات الأطفال في مدارسهم، وخربوا العشرات من المستشفيات والمصالح المدنية، ودمروا البنية التحتية والاقتصادية لإيران بذرائع واهية وأسباب (توارتية دينية) تعشعش في ادمغة قادة إسرائيليين منحرفين كنتنياهو الذي استطاع توريط اغبى رئيس أميركي كترامب منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية حتى الان.

وبكلمة، فإنَّ ايران ستصمد دون ريب، ورايات النصر ستعقد عند شواطئها، والعديد من خرائط (سايكس بيكو) البائدة ستتغير لا محالة، وستعقل العديد من العائلات الحاكمة في الضفة الغربية من الخليج بان استضافة القواعد الأميركية كان عبئاً ثقيلا ومدمراً لها بدل حمايتها، وان ايران ستغدو القوة الأكثر هيبة واحتراماً وحراسة للممرات المائية في المنطقة والضامن الاوثق لمصالح تلك البلدان على أسس الاحترام المتبادل، شاء الاميركان والإسرائيليون والبريطانيون والغربيون، أم أبوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *