فقدُ الإمام الشهيد الخامنئي خسارةٌ كبرى لا يُـعوِّضها إلا الإصرار على المضي في طريقه

فقدُ الإمام الشهيد الخامنئي خسارةٌ كبرى لا يُـعوِّضها إلا الإصرار على المضي في طريقه
الإمام علي خامنئي رمز الصمود والشجاعة والمقاومة، وفقده يمثل زلزالاً روحياً للأمة، والوفاء الحقيقي يكون بمواصلة طريق المقاومة والكرامة والصبر، والسير على نهجه في مواجهة الظلم والاستكبار حتى تحقيق العدالة والاستقلال الوطني....

حين يرحلُ القادةُ الكبار لا يغيبُ الأشخاص فحسب، بل تغيبُ معهم عصورٌ كاملة من الصبر والمواجهة والثبات ..

إنَّ فقد الإمام الشهيد علي خامنئي “رضوان الله عليه” ليس حدثاً عابراً في سجلّ الأيام، بل زلزالٌ روحيٌّ يهزّ ضمير الأمة ويوقظ في وجدانها معنى الفقد الكبير ..

فقد كان هذا الرجلُ الذي قل نظيرة في عصرنا هذا مدرسةً في الصمود، ومنارةً تهدي الحائرين في زمن اشتدّت فيه عواصف الاستكبار وتكاثرت فيه جبهات الظلم ..

لم يكن الإمام الشهيد الخامنئي “رضوان الله عليه” مجرد قائدٍ سياسي أو مرجعٍ ديني، بل كان صوتاً للكرامة حين خفتت الأصوات، وسنداً للمستضعفين حين تكالبت عليهم قوى الطغيان ..

عاش عمره (ره) في خندق المواجهة، لم تغره سلطة ولم تُـرعبه تهديدات، بل بقي ثابتاً كجبلٍ في وجه العواصف، مؤمناً بأن طريق الحق لا يُـعبد بالورود بل بالأشواك، وأن طريق العزة هو طريق (ذات الشوكة) الذي سار عليه الأنبياء والأولياء والمجاهدون.

إنّ خسارة الأمة لهذه القامة الكبيرة ليست خسارة عابرة يمكن أن تُـسدّ بسهولة، لأن الرجال من طراز الإمام الشهيد (ره) لا يتكررون كثيراً في التاريخ ..

كانوا ـ ولا يزالون ـ نماذج حيّـة للثبات حين يتعب الناس، ولليقين حين يتسلل الشك إلى القلوب، وللشجاعة حين تتراجع الإرادات ..

ولذلك فإن الألم لفقده (ره) ليس مجرد حزنٍ عاطفي، بل شعور عميق بأن جزءاً كبيراً من روح الأمة قد ارتقى إلى السماء.

غير أنّ مدرسة الشهداء علّـمتنا أن القادة العظام لا يموتون حين يرتقون، بل يبدأ حضورهم الحقيقي في ضمير الأمة ..

فالشهادة ليست خاتمة الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تُـختبر فيها وفاءات الأتباع وصدق المسير ..

إن دماء القادة الكبار لا تطلب منا البكاء وحده، بل تطلب منا أن نحمل الراية التي تركوها وأن نواصل الطريق الذي رسموه بدمائهم ..

ولهذا فإن الوفاء الحقيقي للإمام الشهيد الراحل “رضوان الله عليه” لا يكون بكلمات الرثاء فقط، بل بالإصرار على مواصلة الطريق الذي عاش لأجله وضحّـى في سبيله ..

طريق المقاومة ..

طريق الكرامة ..

طريق المواجهة مع الظلم والاستكبار ..

ذلك الطريق الصعب الذي وصفه القرآن الكريم بطريق ذات الشوكة

(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)

الطريق الذي لا يسلكه إلا المؤمنون الصادقون الذين يرون في التضحية جسراً نحو الحرية، وفي الصبر طريقاً نحو النصر.

إنّ الأمة التي أنجبت رجالاً مثل الإمام الشهيد الخامنئي “رضوان الله عليه” قادرةٌ على أن تنهض من جديد، لأن الفكرة التي حملها لم تكن فكرة شخص، بل فكرة أمة بأكملها ..

أمة تؤمن بأن العزة لا تُـستعار من الآخرين، وأن الاستقلال لا يُـمنح بل يُـنتزع، وأن الكرامة لا تُـحفظ إلا بثبات الرجال وإيمانهم ..

لذلك، وبين دمعة الفقد ووجع الرحيل، يبقى العهد قائماً:

أن نمضي على طريقه “رضوان الله عليه” وأن نحفظ وصيته الكبرى، وأن نبقى أوفياء لنهج المقاومة حتى تتحقق العدالة التي حلم بها، وتنهض الأمة التي أحبها ودافع عنها حتى آخر لحظة من عمره المبارك.

رحل الإمام الشهيد لكن الطريق الذي فتحه ما زال ممتداً، والراية التي رفعها ما زالت عالية، والقلوب التي تربّـت في مدرسته لن تسمح أن تنطفئ شعلة المقاومة ..

فطوبى لقائدٍ عاش مجاهداً، ورحل شهيداً في ضمير أمته ..

وطوبى لأمةٍ عرفت أن أعظم وفاءٍ للشهداء هو أن تواصل السير في طريق (ذات الشوكة) حتى يتحقق وعد الله بالنصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *