في مشهد متقن الإخراج، يُعاد تصنيع الشرق الأوسط من جديد، لكن هذه المرة ليس عبر مؤتمرات السلام أو اتفاقيات السلام، بل عبر معارك وكالة تُدار من غرف عمليات مشتركة بين تل أبيب وواشنطن. فالهجوم الذي تشنه عصابات “الجولاني” على قوات “قسد” الكردية في ريف دير الزور والحسكة، لا يُقرأ كمعركة عادية، بل كـجزء من مخطط إقليمي متكامل، يبدأ بـدفع الأكراد نحو مثلث الحدود التركية-العراقية-السورية، لحصرهم في جيب جغرافي، يُستخدم لاحقاً كـمنصة انطلاق لثورة كردية-علوية داخل تركيا، تؤدي إلى تقسيم تركيا، ثم تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، وتنتهي بـتأمين “ممر داوود” الصهيوني من إيلات إلى البوكمال إلى كركوك.
الجولاني.. “الذراع العسكرية” لمشروع تقسيم تركيا والعراق.
الهجوم الحالي لعصابات الجولاني لا يستهدف إلحاق الهزيمة بقسد، بل إجبارها على التراجع نحو الشمال الشرقي، باتجاه مثلث الحدود الثلاثية (التركية-العراقية-السورية)، حيث مناطق زاخو-دهوك-العمادية-المالكية، أي بالضبط في الجيب الكردي العراقي، الذي يُخطط له أن يكون قاعدة الانطلاق الأولى لثورة كردية داخل تركيا، بالتزامن مع تحرك علوي داخلي في أنقرة وأسطنبول ومرسين.
الهدف الاستراتيجي:
1-تجميع أكبر عدد من المقاتلين الأكراد السوريين في منطقة جغرافية واحدة، تُدار لاحقاً من قبل أجهزة استخبارات إقليمية، لتكون نواة “جيش ثورة” يُستخدم لاحقاً ضد الدولة التركية، بالتزامن مع تحرك علوي داخلي، يؤدي إلى إعلان “كيان علوي مستقل” في جنوب تركيا، و”كيان كردي مستقل” في شرقها، لتُصبح تركيا ثلاث كيانات:
– كردستان التركية .
– علوستان التركية .
– تركيا العثمانية الصغيرة .
2-تقسيم العراق: تصدير النموذج الكردي كـ”تجربة ناجحة” من تركيا إلى العراق.
بعد أن تُنجح الثورة الكردية-العلوية في تقسيم تركيا، سيتم نقل نفس النموذج إلى العراق، ولكن بأدوات مختلفة:
الدويلة الكردية تستمد شرعيتها من “نجاح التجربة الكردية في تركيا”، وتُعلن “كردستان الكبرى” المستقلة عن بغداد، وتُدار من قبل قيادة كردية سورية موالية لواشنطن وتل أبيب.
الدويلة السنية تُعلن في وسط وغرب العراق، تحت حكم أقرب للأموية من الاعتدال، تُستخدم لاحقاً كـ”جيش وكالة” ضد الدولة الشيعية في الجنوب.
الدويلة الشيعية تُحاصَر في جنوب العراق، تُمنع من أي تواصل بري مع سوريا أو إيران، وتُترك كـ”كيان منكفئ” تحت ضغط اقتصادي وأمني.
3- تعمدإهمال الجنوب السوري من قبل عصابات الجولاني.. “غطاء” لإنشاء القاعدة الصهيونية.
في الوقت الذي تُشغل فيه عصابات الجولاني الرأي العام بمعاركها ضد قسد، تُترك مناطق الجنوب السوري، وخاصة منطقة التنف-البوكمال، مسرحاً صامتاً لإنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية-الصهيونية الجديدة، التي يُخطط لها أن تكون أكبر قاعدة عسكرية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب في المنطقة، وتبعد عن الحدود العراقية بضعة كيلومترات فقط.
الهدف من القاعدة:
– تأمين “ممر داوود” من إيلات إلى البوكمال إلى كركوك.
– منع أي تواصل بري بين طهران وبيروت بعد تقسيم العراق.
– تكون قيادة العمليات الإقليمية التي تُدار منها ثورات التقسيم في تركيا والعراق.
4-ممر داوود.. “الجائزة الكبرى” للكيان الصهيوني
“ممر داوود” ليس مجرد طريق بري، بل مشروع استراتيجي صهيوني يهدف إلى إنشاء ممر آمن يربط الكيان الصهيوني بالعراق عبر الأردن وسوريا، ويُستخدم لاحقاً لنقل الطاقة والسلاح والخبراء العسكريين.
خطوات تأمين الممر:
أ. تهجير الأكراد من شرق سوريا، لإخلاء المنطقة من أي تواجد عسكري قد تستفيد منه طهران.
ب. إنشاء منطقة عازلة تُدار من قبل ميليشيات موالية للكيان الصهيوني وواشنطن، تكون بمثابة “درع بشري” يستخدم لمواجهة أي قوى عسكرية لمحور المقاومة قرب شرق سوريا.
ج. إنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية-الصهيونية قرب البوكمال، لتكون نقطة الانطلاق نحو العراق بعد تقسيمه.
خلاصة: الجولاني لا يُقاتل قسد.. بل يُمهد لتقسيم تركيا والعراق وتأمين ممر داوود،
فعصابات الجولاني اليوم لا تقاتل قسد من أجل السيطرة على النفط أو الأرض، بل تُنفذ أمراً إقليمياً دقيقاً:
إفراغ شرق سوريا من الأكراد، لدفعهم نحو “مثلث الموت” الثلاثي، حيث يُعاد تدويرهم كـ”جيش ثورة” ضد تركيا، ثم العراق، لتأمين “ممر داوود” الصهيوني من إيلات إلى البوكمال إلى كركوك.
وهكذا، تُستخدم القضية الكردية كورقة قابلة للحرق مرتين:
– المرة الأولى لإسقاط تركيا.
– المرة الثانية لتقسيم العراق.
وهكذا تصبح كركوك مصدر رئيسي للطاقة تحت إشراف الكيان الصهيوني، وكذلك التمهيد لدولة الكيان المزعومة من النيل للفرات.
وتقسم تركيا، ثم العراق، لصالح إنشاء “ممر داوود” يسهل عملية تغيير طرق التجارة، دون أي ضجيج من أنقرة وبغداد، فكلاهما يراد له أن يصبح كيانات صغيرة، تُدار من تل أبيب، عبر أدواتها علويين وكرد في تركيا وسنة وكرد في العراق.


