سقوط العرب والأُمة العربية المزعومة بسقوط إيران لا سامح الله

سقوط العرب والأُمة العربية المزعومة بسقوط إيران لا سامح الله
يرى النص أن قلب البوصلة في الخطاب العربي حوّل العداء من الاحتلال الإسرائيلي إلى إيران، وأن أي إضعاف لطهران سيخلق فراغًا استراتيجيًا يخدم مشروع نتنياهو، لا «نهضة عربية»، محذرًا من انتحار سياسي قائم على استبدال العدو بالشريك...

لا أدري على وجه اليقين إن كان الكاتب والمفكر المصري الكبير فهمي هويدي قد قال هذه العبارة حرفياً أم لا: «إذا سقط النظام في إيران، سيكون نتنياهو ومرتزقته أعلى وظيفة للأمة العربية والشرق الأوسط بأكمله»

لكن ما أعرفه جيداً أن هذا الكلام، سواء نُـسب إليه أو لم يُـنسب، يعبّـر بدقة موجعة عن حقيقة الواقع السياسي العربي الراهن .. المفارقة الصادمة أن ما يُـسمّـى اليوم بـ«الأمة العربية»

لم يعد يضع الكيان الصهيوني الإرهابي في موقع العدو الأول، بل تحوّل العداء -في كثير من العواصم والمنابر- نحو إيران الإسلامية، لا لشيء إلا لأنها خرجت من عباءة التبعية، وكسرت معادلة  «الشرطي الوظيفي»

التي كان الشاه يؤديها بإتقان في الخليج، يوم كانت الأيادي تُـقبَّـل، والقصور تُـفتح، والنفط يُـدار وفق الرغبات الغربية.

إيران والثقل السياسي العربي

إيران ما بعد الثورة لم تغيّـر دينها، بل غيّـرت موقعها في الصراع .. انتقلت من موقع الحارس إلى موقع الممانع، ومن وظيفة ضبط الإقليم إلى مشروع إرباك الهيمنة ..

وهنا بالتحديد بدأ الانزعاج العربي الرسمي، لا لأن إيران احتلت أرضاً عربية، ولا لأنها قتلت شعباً عربياً، بل لأنها قالت «لا» حيث اعتاد الآخرون قول «نعم» ..

اللافت أن الكيان الصهيوني، الذي يحتل فلسطين، ويقتل في غزة، ويدنس القدس، ويهدد العواصم العربية صباح مساء، لم يعد العدو الجامع في الخطاب السياسي والإعلامي العربي!

بل أصبح، في بعض الأحيان:

١- «شريكاً محتملاً».

٢- أو «حليفاً غير معلن».

٣- أو عدواً مؤجلاً إلى إشعار آخر.

في المقابل، تُـستحضر إيران بوصفها الخطر الداهم، والشر المطلق، والتهديد الوجودي.

التحالفات وتوازن القوة المفقود

إن سقوط إيران -إن تحقق لا سامح الله- لن يكون نصراً عربياً، بل هدية استراتيجية مجانية لنتنياهو ومشروعه التوسعي…

لن يكون البديل: «أمة قوية»  ولا «عالماً عربياً مستقلاً» بل شرق أوسط مُـفرغ من أي قوة توازن، تُـدار معادلاته من تل أبيب وواشنطن بلا عناء ..  عندها لن يحتاج نتنياهو إلى حروب كبرى، لأن الفراغ سيؤدي المهمة نيابة عنه .. المشكلة ليست في الاختلاف مع إيران أو نقد سياساتها، فهذا حق مشروع ..  المشكلة في قلب البوصلة، وفي تحويل العدو إلى صديق، والممانع إلى خصم، والمحتل إلى شريك! هذه ليست سياسة، بل انتحار استراتيجي بطيء .. سواء قالها فهمي هويدي أم لم يقلها، فإن العبارة تختصر المشهد: حين تسقط قوى الرفض، ترتفع أسهم الوظيفيين ..

وحين تُـكسر جبهات الممانعة، يصبح نتنياهو هو «الحاكم الفعلي» لمستقبل المنطقة، ولو من دون إعلان رسمي ..

والمؤلم أكثر أن هذا كله يجري باسم «الأمة العربية» بينما الأمة -إن بقي لها من معنى-  غائبة، مُـغيَّـبة، أو مُـستبدَلة بخطاب الخوف والطائفية والاصطفاف الأعمى ..

إنه واقع لا يحتاج توثيق، بل إلى شجاعة في الاعتراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *