مقدمة:
جريمة تهز الضمير
في خضم التصعيد العسكري في شمال سوريا، حيث يتعرض المدنيون والنساء الكرديات لانتهاكات مروعة، برزت حادثة الاعتداء على مقاتلة كردية بقطع ضفيرتها كرمز صارخ لهذا الانحطاط. لم تكن مجرد واقعة عابرة؛ بل طعنة في خاصرة الإنسانية وجرح في الضمير الجماعي لكل من يؤمن بالكرامة. إنها صرخة توقظ فينا جميعًا، كعراقيين وكرد، شعورًا بالمسؤولية للدفاع عن قيمنا المشتركة وحماية حرائرنا من أي اعتداء.
التنديد بالفعل الشنيع: جريمة حرب
ما جرى في سوريا من انتهاكات، بما في ذلك الاعتداء الجسدي واللفظي على النساء الكرديات، هو جريمة حرب مكتملة الأركان. نفذتها ميليشيات لا تعرف معنى القانون ولا روح الدين، ولا تمثل إلا أقصى درجات الانحطاط الأخلاقي. العراقيون، بكل مكوناتهم، يرفضون رفضًا قاطعًا أي مساس بكرامة المرأة، فهي خط أحمر لا يُمس.
وحدة المصير والدفاع المشترك
بعد هذه الجرائم التي ندينها جميعًا في سوريا، نؤكد أن أي محاولة للمساس بكردستان العراق ستكون اعتداءً مباشرًا على العراق كله. نحن شعب واحد، يجمعنا وطن واحد، ومصيرنا مترابط لا ينفصل. الدفاع عن كردستان هو دفاع عن العراق، وحماية العراق هي حماية لكل شبر من أرضه.
إن استهداف المرأة في الحروب ليس عملاً عشوائيًا بل أداة كسر مجتمعي متعمدة تهدف إلى تحطيم الهوية وإذلال الجماعة بأكملها. التاريخ يثبت أن الاعتداء على النساء كان دائمًا مقدمة لتفكيك المجتمعات وإشعال الفتن طويلة الأمد. السكوت على هذه الجرائم يمنح الجناة شرعية ضمنية ويشجع على تكرارها. لذلك فإن الموقف الأخلاقي والسياسي الحازم ليس خيارًا بل واجب وطني. حماية الكرامة الإنسانية هي خط الدفاع الأول عن وحدة الأوطان.
هذا الواجب يتجسد في قوة مؤسساتنا الوطنية؛ الجيش العراقي الباسل والحشد الشعبي هما السند الحقيقي والدرع الواقي، وهما الضمانة لأمن العراق وكردستان معًا. قوتهما وإخلاصهما هما السور الذي يصد أي تهديد، ويجعل العراق عصيًا على الأعداء.
حرائر الكرد أمانة ومسؤولية
حماية المرأة الكردية ليست قضية محلية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية ودينية. الاعتداء عليها هو هجوم على كرامة المجتمع بأسره. لذلك، يجب أن تتعاون مؤسسات الدولة الاتحادية والإقليمية لتعزيز القوانين التي تحمي المرأة وملاحقة كل من يحاول النيل من كرامتها.
إن روابط الأخوة العميقة التي تجمع مكونات شعبنا العراقي أقوى من كل محاولات الإساءة والتفرقة. كرامة المرأة الكردية جزء لا يتجزأ من كرامة الأمة العراقية كلها.
الخاتمة:
الوحدة قوة والتضامن درع
وحدتنا الوطنية وتضامننا مع إخوتنا في كردستان هما الضمانة الحقيقية لأمن العراق واستقراره. أمام التحديات الإقليمية والهجمات التي تستهدف وطننا، لا خلاص لنا إلا بالتماسك.
العراق، بكل أبنائه عربًا وكردًا وباقي المكونات، يقف صفًا واحدًا دفاعًا عن الأرض والكرامة. وكل من يهدد أمن كردستان أو كرامة أبنائها سيواجه جبهة عراقية موحدة صلبة، تقف خلفها إرادة شعب عريق، ويحمي حدودها جيش باسل وحشد شعبي وفيّ، مصممان على أن يبقى العراق حرًا موحدًا عصيًا على الأعداء.


