نشأة القصة العراقية المعاصرة

نشأة القصة العراقية المعاصرة
على الرغم من أن محمود أحمد السيد يعتبر الرائد الرسمي للقصة العراقية، إلا أنه لم يكن أمامه سوى القليل من الجهود والاستعدادات في هذا الصدد....

مرحلة التأسيس: على الرغم من أن محمود أحمد السيد يعتبر الرائد الرسمي للقصة العراقية، إلا أنه لم يكن أمامه سوى القليل من الجهود والاستعدادات في هذا الصدد، وهو ما يجدر الإشارة اليه هنا فقد تضمنت المحاولات الأولى كتابات بعنوان “مقامات الألوسي (1845)” اكتسبت مصداقية أدبية لكنها افتقرت إلى التقنيات الأدبية لإدخالها في فن الكتابة الروائية الحديثة. المجموعة الثانية التي يمكن ذكرها هي مجموعة القصص (الرؤيا عام 1919)، والتي تعد بشكل عام طريقة خاصة في رواية القصص، وقد استطاع معظمها أن يسجل نوعا من التقدم الأدبي في هذا المجال، والذي لم يخف عن أعين مؤرخي الأدب، على الرغم من عدم رؤية جميع عناصر وتقنيات السرد القصصي فيها. لكن المثال الثالث لهذه الكتابات هو رواية سليمان فيضي بعنوان (الايقاضية 1919م) التي لها آراء مختلفة حول هذه الرواية، ولكن يجب اعتبار كلام الدكتور عبد الاله أحمد صحيحا عندما قال: “كاتب هذه الرواية هو أول من حاول كتابة رواية طويلة في الأدب العراقي الحديث”.

يمكن القول إن رواية (الإيقاضية) استطاعت أن تؤسس مرحلة جديدة، لكنها تفتقر إلى العناصر التي يمكن اعتبارها رائدة الخيال التقني، خاصة وأن هذه التجربة هي تجربة فردية لم ترتبط أبدا بجهود أخرى مثلها من جانب الكاتب نفسه أو غيره من الكتاب، وبالتالي فإن سليمان فيضي له شرف التعاون مع محمود أحمد السيد في ريادة الكتابة الروائية.

عندما كتب محمود أحمد السيد روايته تحت عنوان (في سبيل الزواج 1921) استطاع أن يسجل بداية لا يستطيع أحد أن ينافسها، وكان هذا الجهد عمليا أقرب إلى محاولاته السابقة في كتابة الرواية، رغم أنه لا يزال جهدا متواضعا. من أهم ما يمكن قوله عن المكانة التقنية التي حققتها هذه الرواية أن هذه الرواية بشكل عام نأت بنفسها عن الأساليب الأخرى لرواية القصص العربية القديمة واستطاعت تقديم شخصيات في عالم مناسب لها، شخصيات يمكن أن ترتبط بعناصر أخرى من القصة، فضلا عن محاولة المؤلف التي لا يمكن إنكارها لتقديم شكل أدبي مختلف عن الأشكال الأدبية الأخرى التي سبقتها. بالطبع يجب أن نضيف أن هذا الكاتب استطاع أن يسجل ريادة الكتابة الروائية الحديثة باسمه عندما كتب بعد عام في عام 1922 مجموعته القصصية الأولى بعنوان (النكبات) وأيضا روايته الثانية تحت عنوان (مصير الضعفاء) واستطاع أن يستوفي كل المقومات لامتلاكه صفة (الرائد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *