كيفية رفع الحرج عن الإطار التنسيقي إزاء تغريدة ترامب

كيفية رفع الحرج عن الإطار التنسيقي إزاء تغريدة ترامب
يناقش النص الضغوط التي مارسها ترامب على الترشيح العراقي، ويُبرز كيف يمكن للإطار التنسيقي تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لاستعادة السيادة السياسية. يؤكد على أهمية التفاهم الداخلي بين المكونات العراقية وتجنب الاستجابة للتهديدات الخارجية....

أثارت التغريدة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تدخل فيها بشكل مباشر بالشأن العراقي مطالبًا بعدم ترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، حالة من الجدل السياسي، ووضعت الإطار التنسيقي في موقف حرج أمام الرأي العام، وأمام معادلة الاستقلال السياسي والقرار الوطني.

إلا أن هذا الحرج، إذا ما أُحسن التعامل معه، يمكن تحويله من نقطة ضعف إلى نقطة قوة، ومن ضغط خارجي إلى فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بصورة تحفظ كرامة الإطار التنسيقي، وتحمي السيادة العراقية، وتُحمّل الأطراف الأخرى مسؤولياتها كاملة.

أولًا، لا بد من التفريق الدستوري والسياسي بين الترشيح والتكليف.

فترشيح رئيس مجلس الوزراء هو حق حصري للكتلة النيابية الأكثر عددًا، وهي اليوم الإطار التنسيقي، أما التكليف فهو صلاحية دستورية لرئيس الجمهورية، الذي لم يُنتخب بعد. وهذه الحلقة الدستورية تسبق أصلًا مرحلة التكليف، ولا يمكن تجاوزها أو القفز عليها.

انطلاقًا من ذلك، فإن مضي الإطار التنسيقي بترشيح السيد نوري المالكي لا يعني بالضرورة تكليفه، بل هو ممارسة لحق دستوري مشروع، ورسالة واضحة برفض أي إملاءات أو تدخلات خارجية، ولا سيما تلك الصادرة عبر تغريدة أو تصريح سياسي عابر.

ثانيًا، من الواضح – سياسيًا وواقعيًا – أن انتخاب رئيس الجمهورية يُعد الحلقة الأهم في هذه العملية.

وفي ظل المعطيات الحالية، فإن الأطراف السنية والكردية، ومن خلفها الإرادة الأميركية، لن تمضي بانتخاب رئيس للجمهورية في حال الإصرار على تمرير السيد المالكي، وهو ما يعني الدخول في انسداد دستوري قبل الوصول أصلًا إلى مرحلة تكليف رئيس الوزراء.

وفي هذه الحالة، إذا ما تعذر انتخاب رئيس الجمهورية بسبب عدم توافق المكونات الوطنية، فإن أي انسحاب لاحق للسيد نوري المالكي من السباق لا يمكن – منطقيًا ولا سياسيًا – أن يُفسَّر على أنه استجابة لتغريدة ترامب أو رضوخ لتهديداته، بل سيكون نتيجة طبيعية لعدم تحقق التوافق الوطني بين المكونات السنية والكردية والشيعية.

وهنا تحديدًا يكمن مخرج الإطار التنسيقي من الحرج.

فالانسحاب – إن حصل – سيكون انسحابًا مسؤولًا من أجل فك الانسداد السياسي، وليس تراجعًا تحت الضغط الخارجي. وسيُسجَّل للسيد نوري المالكي موقف شجاع، وللإطار التنسيقي موقف سيادي، حيث لم يتراجعا بسبب ترامب، بل بسبب تعثر المسار الدستوري وعدم اكتمال شروط العملية السياسية.

الأهم من ذلك، أن هذا المسار ينقل الحرج من الإطار التنسيقي إلى الأطراف الأخرى، ويضع المكونين السني والكردي أمام الرأي العام العراقي، لتُكشف الحقائق بوضوح: من الذي يعرقل؟ ومن الذي يربط القرار الوطني بالإرادة الأميركية؟

أما في حال مضي الأمور بشكل معاكس، وانتُخب رئيس الجمهورية وكُلّف السيد نوري المالكي، فإن مروره في البرلمان سيكون اختبارًا أخيرًا للفضاء الوطني. وإن لم يحصل على الثقة، فسيكون الرفض حينها برلمانيًا ووطنيًا، لا أميركيًا، ولن يُحسب ذلك لا على الإطار التنسيقي ولا على المالكي، بل على موازين القوى داخل مجلس النواب.

في كلتا الحالتين، يكون الإطار التنسيقي قد حافظ على مكانته، وصان قراره، ورفض الابتزاز السياسي، وفتح الباب أمام انفراج سياسي بدل الانسداد، دون أن يظهر بمظهر المنكسر أو الخاضع.

هكذا تُدار الأزمات السياسية بحكمة، وهكذا يُرفع الحرج، لا بالتراجع تحت الضغط، بل بتحويل الضغط إلى اختبار يكشف الجميع أمام الشعب العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *