الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق

الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق
يدعو النص إلى اعتماد “استراتيجية الأمن القومي الأميركي 2025” مرجعًا لفهم توجهات واشنطن بدل الانشغال بتغريدات عابرة، ويعرض تحولها نحو “أميركا أولًا” وميل عدم التدخل. عراقيا يقترح اختيار رئيس حكومة كفء ووزير خارجية متوازن يبني نفوذا مؤسسيا في واشنطن....

قبل الخوض بهذا الموضوع، ادعوا الأخوة في الأطار التنسيقي قراءة وثيقة (استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025) بعناية و التي صدرت قبل أيام، لما تشكله من سياسة ثابتة يمكن اعتمادها في طريقة التعامل مع واشنطن، و عدم الالتفات الى بعض التغريدات ذات الطابع الشخصي التي لا علاقة لها بالتوجه الأمريكي العام تجاه العراق.

الوثيقة وردت ب 33 صفحة، وهي تشكل تغيير جذري عن استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2022 التي دعت في حينها إلى تعزيز الديمقراطية بينما شددت الاستراتيجية الجديدة (2025) على مبدأ عدم التدخل ووضع (أميركا أولا)، وهي عودة الى عقيدة مونرو (مبدأ صاغه الرئيس الأميركي جيمس مونرو وأعلن عنه في رسالته السنوية السابعة إلى الكونغرس في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1823)

يعود هذا التقليد إلى قانون الأمن القومي لعام 1986، الذي ألزم البيت الأبيض بتقديم وثيقة دورية إلى الكونجرس لكي تكون مرجعا لتحديد أولويات الإدارة الأميركية، سواء بما يتعلق بتحديد الخصوم أو شكل استخدام القوة العسكرية أو دور التحالفات، لذلك لا يعد إصدار استراتيجية جديدة أمرا روتينيا بالنسبة إلى البيت ألبيض، بل هي اداة كاشفة لسياسة الولايات المتحدة القادمة.

ما يخصنا هو السياسة الأمريكية تجاه الشرق ألأوسط لأن العراق جزء منه، فقد أوضحت الوثيقة إن حاجة واشنطن إلى نفط المنطقة أصبح أمرا ثانويا نتيجة تحولها إلى منتج ومصدّر للطاقة، وأن الشرق الأوسط يمكن أن يكون مكان للشراكة والصداقة والاستثمار حسب الاستراتيجية. و تؤكد الوثيقة الى أن أمريكا لا تسعى إلى فرض نموذج سياسي واجتماعي على الأنظمة السياسية، كالديمقراطية وحقوق الإنسان وقيمها.

باختصار تمثل الاستراتيجية تحولا عميقا تجاه التصورات الأمريكية التقليدية للشرق الأوسط، ليس لجهة الأهمية بل لجهة النهج الذي تم النظر إليه من خلال الوثيقة للمنطقة ودولها، وذلك وفقا لعدد من النماذج المترابطة تستند إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة للصراعات إلى منصة فرص، والانتقال من الهيمنة إلى الشراكة والإقرار بالتهديدات وبناء السلام.

تعكس الاستراتيجية اعترافا أمريكيًّا بقبول الواقع ورفض صريح لفرض أو دفع إصلاحات ديمقراطية على دول الشرق الأوسط، وانتقاد التدخل المفرط كما كان الحال في الماضي، والتركيز على المصالح المشتركة مع الأنظمة، مع إبقاء فرص التغيير الذاتي قائمة.

النقاط التالية تلخص القضايا الجوهرية الواردة في هذه الاستراتيجية:

1- تُصوّر الاستراتيجية الشرق الأوسط كشريك استقرار للتعاون الاقتصادي والأمني، وترى أن المنطقة تتجه إلى ما بعد أزمة الطاقة بما يتجاوز التركيز على البعدين العسكري والأمني إلى العلاقات الاقتصادية.

2- تحاول الاستراتيجية استخدام النفوذ الاقتصادي في الشرق الأوسط لتعزيز المكانة الاستراتيجية للولايات باستخدام الشرق الأوسط كبوابة لنفوذ الولايات المتحدة في الجنوب العالمي (مثل إفريقيا عبْر الشركاء العرب) .

3- ترفض الوثيقة فلسفة الإصلاح التي تبنّتها الإدارات السابقة مع دول المنطقة، (إدارة أوباما و بايدن في مجال حقوق الإنسان)، وتدعو لقبول “التقاليد وأشكال الحكم التاريخية” لبناء الثقة و”مكافحة الإرهاب أيديولوجيًّا عبر الشراكات .

4- ضمان عدم وقوع إمدادات الطاقة الخليجية في أيدي عدو مباشر.

5- إبقاء المنافذ البحرية الرئيسية مفتوحة (مضيق هرمز والبحر الأحمر).

6- منْع المنطقة من أن تصبح حاضنة أو مُصدِّرة للإرهاب.

7- ضمان بقاء إسرائيل آمنة.

عراقيا يمكن اختصار التعامل مع الولايات المتحدة وفق هذه الاستراتيجية بعاملين جوهريين:

1- اختيار رئيس حكومة يمتلك رؤية ادارية و اقتصادية بعقل مدبر بفريق من اصحاب المهارات العالية لأداره ازمة مالية قائمة و مستمرة نتيجة سياسة حكومية توسعت بالأنفاق، وعوامل خارجية ضاغطة (تراجع اسعار النفط).

2- اختيار وزير خارجية بعقلية منفتحة على الإدارة ألأمريكية بشكل متوازن مع علاقات العراق مع محيطه الإقليمي ( ايران، تركيا والدول العربية)، وان يؤسس لمجموعات ضغط في واشنطن تعمل لمصلحة العراق من خلال المؤسسات الرسمية ( سفارة العراق في واشنطن )، لا أن تعمل لمصلحة شخص محدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *